
عمر عاقيل

إنجاز أشبال الأطلس بوصوله محطة الختام في الجزائر وتجاوزه عدة مدارس كروية قوية على الخارطة الأفريقية، يعتبر قصة نجاح يجب أن تدون لمن كانت له شكوك في مواصلة مشوار اللاعبين في البطولة، فمن مجموعة كثرت فيها الأقاويل عن صعوبتها بوجود منتخبات قوية من قيمة نيجريا جنوب افريقيا وزامبيا، ثم أداء رائع أمام مستضيف الدورة الجزائر في دور الريع، ففوز كسر حاجز الخوف بالضربات الترجيحية أمام مالي، ثم مواجهة أمام منتخب عنيد اسمه السنيغال في مباراة ماراثونية ودراماتيكية، لم يصمد فيها الأشبال في دقائقها الأخيرة ليخسروا التتويج باللقب.
نجاح مهمة أشبال الأطلس، يفتح الباب للإهتمام أكثر بجيل منتخبنا الشبابي الحالي من قبل الجامعة من أجل تهيئة الظروف والأجواء الملائمة للمشاركة المرتقبة في نهائيات كأس العالم المقبلة، والأهم من كل ذلك هو أن يتم التخطيط من الآن لإعداد معسكرات تدريبية متقدمة وإجراء مباريات تجريبية عالية المستوى، لكون المنتخب الآن في (فورمة) تواجده وفي أجواء مستقرة أكثر، مع ضرورة إعداد اللاعبين للحدث نفسيا وتدعيم المجموعة بالشكل الذي يليق بالمشاركة مع أفضل منتخبات العالم من فئة الشباب.
المرحلة الحالية التي تمر بها الكرة المغربية، تعتبر الأهم من حيث تحقيق النتائج الإيجابية للمنتخبات الوطنية، مرحلة انتقالية تتضح فيها هوية ومستقبل كرة القدم المغربية، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية بفرقها الكروية.
انجاز الأشبال لا يجعلنا ننكر أن هناك سلبيات كثيرة، ولكن سقف الطموح أصبح كبيرا بأن تواكب الكرة المغربية التطورات الكبيرة والكثيرة في العالم، وهذا لن يتأتى إلا بعد بالتخلص من كل صفات الهواية التي مازالت عالقة في فكر بعض المسؤولين المغاربة، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وفي الموقع الرياضي الذي يخدم كرة القدم، بالإنتقال الفعلي إلى مرحلة عصرية تواكب وتساير التطور والتجديد والتغيير، وذلك بتغيير العقليات الجامدة التي ليس لها مكان في مجال الكرة، بعيدا عن قيم ومعايير ومعطيات المرحلة الراهنة، ما يبرز للوجود ضرورة أن تكون هناك مسيرة تحول في الأنظمة والقوانين والفكر والثقافة، وتوفير كل ما تحتاج إليه للإهتمام بالقاعدة لمسايرة هذه النقلة من دعم وأدوات وآليات وهيكلة مختلف البطولات المراحل السنية.
لقد أضاعت المنظومة الإدارية للجامعة سنة 2005 فرصة استثمار الإنجاز العالمي لأشبال فتحي جمال، ليكون أساسا للبناء والتجديد التدريجي من خلال تطوير أدائه عبر اختيار جهاز فني على مستوى عالي كان يمكن أن يوظف خبرته في الإنطلاق به نحو الساحة الدولية وليكون مثالا تسعى الفئات السنية الإقتداء به، وهو ما لم يحصل مع الأسف.
الإستمرارية في الحفاظ على نجاح مشروع القاعدة رهين باستنساخ مشروع دول أفريقية نجحت في ترسيخ فلسفتها ووضعت الحلول بكل جرأة فحصدت النجاح قاريا ودوليا، على غرار السنيغال غانا ونيجريا، لكن بروح مغربية لتغيير الجينات الفنية لتلك الفئات وبالإعتماد على مدربين على مستوى عالٍ من التجربة يرتقون بفكر وإدراك اللاعبين نحو امتلاك القوة البدنية والنفسية التي تتطلع لتمثيل المغرب كرويا وصولا إلى توحيد أسلوب الأداء الفني بين منتخبات الناشئين والمنتخب الأول.
من الضروري التذكير أن وضع الأشبال في كأس افريقيا كان مثاليا، ولعل النتائج المتباينة ومستوى الأداء جماعيا وفرديا يؤكد العمل الذي قام به الإطار الوطني سعيد شيبا والمعنويات الكبيرة التي كانت يتسلح بها الأشبال، مؤشرات كانت تشير إلى وجود عمل في العمق، معطيات إيجابية تفتح الباب أمام الجامعة والمدرب شيبا أملا في منح الفرصة أمام المواهب والطاقات الشبابية البعيدة عن أنظاره.
ما يعني أن المرحلة القادمة تتطلب أن يتجه اهتمام جامعة الكرة أكثر نحو تأسيس منتخب للمستقبل يكون نواة لنهضة الكرة المغربية وفق اعتماد آلية المحافظة عليه بالإستقرار والدعم المستمر، مع الإحتفاظ بالمدرب شيبا ما يمكنه من رسم ملامح أسلوب أدائه تصاعديا مع التمسك بنظام الترحيل إلى المستوى الأعلى وصولا إلى المنتخب الوطني الأول وكل ذلك لا يأتي إلا من خلال اتباع منهج علمي واسع وشامل يشخص كل الأخطاء السابقة ويقدم الحلول ويقرر الخطوات الصحيحة بدقة، والأهم أن تصل الجامعة إلى قناعة تامة بأن لا مستقبل للكرة المغربية إلا إذا أبدعت في صناعة منتخب الأشبال.






