الباحث والاعلامي طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين :”طلب سكوت الحكومة “

جسر التواصل7 مايو 2023آخر تحديث :
الباحث والاعلامي طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين :”طلب سكوت الحكومة “

طارق المعروفي 

اليوم نتوسل إلى الحكومة، ولم نعد نطلب منها إلا طلبا واحدا، و هو أن تسكت.
سوف نقبل و نطبق جميع القرارات التي تتخذها، و لن نحتج على أي إجراء اتخذته مهما كلفنا ذلك لأننا تعودنا على الصبر و المعاناة ، إنما نطلب فقط السكوت و إغلاق الأفواه .
فرغم معاناة المواطن المغلوب على أمره من هذا الغلاء الفاحش و الغير مبرر، و جحيم الأسعار الذي تسرب إلى جميع المواد بدون استثناء ابتداء من المحروقات، التي كانت و لا تزال السبب المباشر لهذه الموجة المسعورة من الغلاء، الذي دمر القدرة الشرائية للمواطن، بل قسم المجتمع إلى قسمين عوض ثلاثة، حيث انضمت الطبقة الوسطى إلى الطبقة الفقيرة ليصبح المغرب يتوفر على طبقتين فقط : الطبقة الغنية التي زادت في غناها و ثروتها ، و الفقيرة التي تئن و تتألم و تقاوم . نطالب الحكومة رغم كل هذا بأن تَسْكُتَ و تُسكِتَ الطبالة و الغياطة و الذباب الإلكتروني التابع لها. لا نريد تبريرات و لا تفسيرات، لأن كل مسؤول يقف أمامنا للإجابة على هذا الموضوع المتعلق بالغلاء، إلا ويزيدنا عصبية و نرفزة، و ربما كان هذا هو المقصود، أي أن المرحة المقبلة بعد الفقر الذي ضرب القدرة الشرائية ، هي نرفزة المواطن و المساس بجهازه العصبي، حتى يرمي نفسه إلى التهلكة . إذ أن سماع ذلك ” البرلماني” الذي صرح: أن النقاش الحقيقي الذي وجب التطرق إليه هو ما يتعلق بالأوراش التنموية والاجتماعية التي تضطلع بها الحكومة لمواجهة سياق الأزمة، وأن مسألة ارتفاع الأسعار ظرفية وزائلة، ناتجة عن التضخم المستورد”.
إسمعي يا أرض و ابلعي .
عندما تسمع هذا التصريح ،يمكن لك أن تقيس ضغط الدم في تلك الفترة، أو تضع الشبكة العصبية فوق رأسك. يعني أن ارتفاع الأسعار المهول و الغير مسبوق ،غير مهم بالنسبة للحكومة، لأنها تهتم بالأوراش الكبرى. و هذه “الأوراش” و إن كانت فعلا حقيقية ،فهي لأجل من ؟ لأجل مواطن لا يستطيع حتى شراء أبسط المواد لأسرته ؟علينا إذن أن ننتظر الأسوء في انتظار انتهاء ولاية هذه الحكومة المشؤومة، و التي استطاعت أن تستحوذ على جميع المؤثرين، فقد صدق رئيس حزب الحمامة حينما قال في الحملة الانتخابية : إنه سيعيد لنا التربية، وأن المغاربة يستاهلوا أحسن، و أن ثمن التفاح رخيص جدا …و لم نكن آنذاك ندري عواقب تلك التصريحات.
وذلك الوزير الذي صرح بأن الحكومة تتجه إلى عدم تجريم “العلاقات الرضائية”، و أن كل شخص حر في أن يختار الذهاب مع واحدة أو اثنين، فتلك مسؤوليته. عوض ذكر الزنا، تم تغيير الإسم بالعلاقات الرضائية . كما صرح نفس الوزير بإمكانية شراء السجناء أياما من العقوبة السجنية بالمال، لأنه ربما يهيئ و يمهد للمستقبل القريب في حالة ما إذا تم اعتقاله.
إسمعي يا أرض و ابلعي .
و ذلك الوزير الذي طالب بتعليم (تراث الشيخات) و تدرسيه للتلاميذ و الطلبة في المدارس و المعاهد و الجامعات.
إسمعي يا أرض و ابلعي .
فعلا لن يجرأ أحد اليوم على التنديد بإجراءات الحكومة التي تسير في غير مصلحة المواطنين،فلم تعد هناك معارضة تواجه الحكومة،هناك فقط برلمان يصفق و يهلل، ولا نقابات تدافع عن مصالح الطبقة الشغيلة، لقد استحوذ الحزب الثلاثي على مناصب الحكومة بأكملها، ومناصب البرلمان،والمجالس الجماعية والترابية، ولم يبق للرأي الآخر أي منفذ للتعبير عن غضبه أو وجهة نظره إلا هذه المواقع الاجتماعية . و لهذا نطلب مرة أخرى من الحكومة ألا تبرر أي إجراء، فسنظل نصمد إلى آخر رمق، و التاريخ سيشهد.

Views: 6

الاخبار العاجلة