
عمر عاقيل

ثلاثة هزائم كانت حصيلة مشاركة الأندية المغربية في ذهاب المنافستين القاريتين، ربما تعتقد من خلالها جماهير الأندية أن كلمات التأسي على الإنكسارات وكذلك الإعراب عن الحزن خلال الأيام القليلة القادمة قبل مباريات الإياب على فرصة فقدان التأهل ولو بنسب متفاوثة مختلفة بين الأندية الثلاث، ربما حتى استدراكها إيابا يعتقد بأنها ستنهي كل شيء وستطوي صفحة الفشل وتركنها على الرفوف مادة للاستذكار فقط.
إلا أن مثل مثل هذه التصورات أكبر بكثير مما يتصور محبو كرة القدم المغربية وهم يعيشون أسبوعا صعبا وحساسا، بأن ثمة مشاكل كبيرة ما تزال تعترض العمل الكروي للأندية وباتت هذه المشاكل بحاجة إلى حلول كبيرة وجذرية لا تستند إلى إطلاق الآمال والوعود والتطلعات فقط كل موسم، بل تحتاج إلى من يكون في مستوى مسؤولية التصدي الحقيقي لتلك المشاكل في اتجاه ما ينسجم مع معطيات هذه المشاركات وما يسبقها من ظروف الإستعداد، وكلنا يعرف ذلك الإرتباك الذي يطبع مشاركتها ومدى الحجم الحقيقي لقدرتها في انجاز مهمتها وعمل ما يمكن عمله، مدى خصوصيته وحساسيته بل وأهميته لسمعة الكرة المغربية وتاريخها، بل وإذا ما عرفنا أن عدم إمكانية التأهل التي تعترض مهمة الأندية إيابا تقف وراءها أسباب ادارية وفنية وظروف تختلف من ناد لٱخر، إلا أنه ليس من المنطق والمعقول والمقبول أيضا أن تفرط في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها أكبر بكثير مما يقال ويتوقع خلال الأيام المتبقية لترميم ما تصدع وتصحيح ما خرج عن مسار الصواب وتعديله حتى تتحقق كل الآمال، وهنا يأتي دور المدربين الذين يتحدثون في كل مرة في تخطي هذا أو ذاك والنتائج كانت تأتي خلافا لكل تلك التوقعات وهذا يترجم حقيقة مطلقة تقول أن الأندية ليست بذلك المستوى الكبير بالرغم من النتائج التي تحققت في دور المجموعات، وليست في برنامج الإستعداد المناسب.
يخطأ من يظن أن خسارة انديتنا المشاركة في المنافستين القاريتين كانت عطفا على الفارق الفني بينها وبين الأندية الآخرى، بل هو بتوصيف أدق خسارة كتبت وبإرادة مسبقة تنقصها الحكمة بالتصرف وتدفعها أهواء المجازفة في كيفية تحضيرها مسبقا للمنافسات القارية من دون تفكير اداري أو فني بمصير ما تؤول إليه المشاركة كنتيجة وما تتبعها من آثار قد تطيح بهم خارج المنافسة.
ربما من الغرابة أن تطالع هنا وهناك الكم الكبير جدا من الإحباط لدى جماهير الأندية بمختلف ألوانها حيث أمنية معانقة الألقاب بعد أن عجزت منظومة إدارة الأندية في حل لغز التراجع الخطير في بنية الأداء الفني وانحسار المواهب واهتزاز الثقة بالنفس التي هي من تسببت في انحدار سقف الطموح والأحلام قبل كل مشاركة.
النتائج والأداء استفز البعض من المحبين وفرض قساوة طرح رؤيته في المقارنة والتحليل بين زمن التألق والسطوة الكروية وبين زمن استجداء الظهور المشرف ومزاحمة الأندية الأفريقية الكبيرة التي قطعت اشواطا كبيرة في إثبات قوتها الفنية ونجاحها في التقدم سنويا نحو التتويج بالألقاب.
نظرة منصفة لما سيكون عليه مشوار الإياب تضعنا أمام حقيقة صعوبة مهمة الرجاء في تجاوز قوة الأهلي، وبقدرة تجاوز الوداد لسيمبا التنزاني، لتبقى مواجهة الجيش باتحاد العاصمة الجزائري متكافئة ومفتوحة على كل الإحتمالات الممكنة، مباريات تضعنا أمام حقيقة لا مفر منها تؤكد أن المهمة ستكون صعبة ومعقدة للغاية وتحمل الكثير من المجازفة لمدربي الأندية بذات التخطيط والحسابات السابقة، والركون إلى تكرار نفس المنهجية والإعتماد على ذات النوعية من اللاعبين خاصة فيما يخص تشكيلة الرجاء وصولا إلى توليفة متجانسة بإمكانها مواجهة الخصوم بثبات وأداء فني يرتقي لأهمية وقوة البطولة الأفريقية، وإلا فإن ما حصدته الأندية المغربية من خيبات ذهابا سيتكرر بالتأكيد، لذا فالجماهير المغربية تضع كل الثقة في مدربي الأندية مسؤولية إعداد المجموعات بشكل دقيق لضمان العبور وحمل راية الكرة المغربية للمنافسة على اللقبين القاريين، خاصة أن الأندية تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة ستكون داعمة ومساندة لهما بغية تحقيق الهدف.
يبدو واضحا جدا من خلال ما تحقق من نتائج ومن أداء أقل ما يقال عنه أنه متوسط المستوى للأندية المغربية قاريا أنها فشلت في إعداد وتهيئة لاعبيها نفسيا كنعصر مهم، والتخطيط للمواجهات القارية بمعزل عن المنافسات المحلية، ما يخول لها معالجة الأخطاء بحسن الإعداد والترتيب لهذه المنافسات والتعامل معها بلغتها فالفرق المغربية أثبتت أنها بحاجة إلى أن تعيد الثقة في نفسها وتدرك أن النجاح يأتي بالإرادة القوية والعزيمة والروح القتالية وحب الفوز.
Views: 12







