طارق المعروفي في حديث الاثنين: مدينة الأنوار في الظلام

جسر التواصل3 أبريل 2023آخر تحديث :
طارق المعروفي في حديث الاثنين: مدينة الأنوار في الظلام

طارق المعروفي 

يوم الثلاثاء 6 رمضان، انقطع التيار الكهربائي في العديد من الأحياء في عاصمة المملكة و تمارة منها : حي يعقوب المنصور ، و اليوسفية، و حي الرياض، و السويسي ،و الهرهورة، و تمارة ،و كيش الأوداية، و الوفاق، و الأمل … وذلك ابتداء من الساعة الخامسة مساء تقريبا، و دام الانقطاع زهاء 5 ساعات في بعض المناطق، و 11 ساعة تقريبا في مناطق أخرى. و قد أدى هذا الانقطاع للتيار الكهربائي في هذه الفترة من النهار، انزعاجا و هولا وسط الساكنة ، و ضررا ماديا بالنسبة لعدة محلات تجارية . و لم تكتفي الشركة المسؤولة إلا بالاعتذار بعد مرور ساعتين عن انقطاع التيار الكهربائي. و هكذا أصبحت ربات البيوت، تهيئ وجبة الإفطار على ضوء الشمع، و لم يتمكن أي أحد من معرفة وقت آذان المغرب على اعتبار أن الإذاعة و التلفزة غير مشغلة ، و مكبرات الصوت للمساجد معطلة، و لم تبق إلا الساعة لمعرفة وقت الإفطار، و الذي تم في ظروف غريبة و مزعجة و مظلمة .
و هنا نتساءل، من سيعوض الأشخاص الذين وقعت لهم أعطاب في أجهزتهم المنزلية ؟ من سيعوض المقاهي و المطاعم الذين يهيئون يوميا وجبات الإفطار للزبناء، خصوصا و أن ذلك اليوم صادف مبارة لكرة القدم بين الفريق الوطني و فريق البيرو ؟ هذا الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي، أثر بالأساس على عدة مواد ، منها بالخصوص بعض الأدوية التي يتطلب الاحتفاظ بها في الثلاجة .و على ذكر هذه المواد ، فقد أخبرني أحد العاملين في الصيدلية المجاورة لبيتي ، أنه لم يتمكن من إقفال الصيدلية ،على اعتبار أن الباب يتم إقفله أوتوماتيكيا، و بما أن التيار قد انقطع أزيد من خمس ساعات، فقد اضطر العاملون في تلك الصيدلية أن يظلوا بداخلها خلال تلك المدة، و قد تكفل أحدهم بشراء الطعام للمستخدمين الآخرين ،ليتناولوا ما يسمى بوجبة الفطور داخل الصيدلية في شبه الظلام . من سيعوض هؤلاء ؟ و جل المتاجر التي تغلق أبوابها أوتواتيكيا عرفت نفس السيناريو .
و لم يتوقف الأمر في ذلك اليوم، بل انقطع التيار الكهربائي مرة أخرى يوم الخميس الماضي 8 رمضان في نفس التوقيت، و ذلك ثلاث مرات متتالية. و نحن نعلم أن هذه الانقطاعات المباغثة في التيار الكهربائي ، تؤدي غالبا إلى خسائر في الآلات الكهربائية .
و قد تصورت في ذلك اليوم، ما إذا وقع انقطاع في التيار الكهربائي في المدينة، بما فيها ملعب كرة القدم، و الفريق الوطني يلعب مبارة دولية مهمة و مصيرية منقولة في التلفزات الدولية ؟
لقد عاد التيار الكهربائي بدون أن يتم تعويض المتضررين، و بدون إلتفاتة رمزية من الشركة المفوضة لخدمة الكهرباء و الماء على الأقل بتخفيض نسبي في هذا الشهر . لا تحلموا، فإن هذه الشركة ذات الملعقة الذهبية في الفم لا ترحم، و لا تعرف إلا الغرامات عندما تتأخر شيئا ما على التسديد.
و أمام هذا الحدث الخطير الذي لم توليه الجهات المعنية الأهمية كما هي العادة، أتمنى ألا يتكرر حتى تبقى عاصمة المغرب ،مدينة الأنوار لا مدينة الظلام.

Views: 8

الاخبار العاجلة