انحراف الأندية

جسر التواصل7 فبراير 2023آخر تحديث :
انحراف الأندية

عمر عاقيـــــــــــــــــــــــــــل

فشل الأندية المغربية وسوء اختيارها في عملية انتداب اللاعبين المناسبين أسقط العديد من حساباتها في أزمة عميقة ومتشابكة، حالت دون تحقيق اهدافها وطموحاتها المستقبلية، وضاعف من خسائرها الفنية والمالية، وعلى الرغم من سنوات الإحتراف مازالت الأندية تعاني كل موسم من سوء اختيار جملة من اللاعبين خلال فترتي الصيف والشتاء، خاصة فيما يتعلق باللاعبين الأجانب، ما يبرز للوجود ظاهرة التهافت على اللاعبين، وعدم وجود تقييم حقيقي لأسعارهم وقيمة كل لاعب الفنية وما يستحقه مقابل التوقيع له في كشوفات النادي.
بل ما يزيد من حدة المشكلة أن سوء اختيار اللاعبين يتكرر فيه الخطأ نفسه من موسم لآخر، وتتجاوز نسبة تغييرات اللاعبين من موسم لآخر ما يفوق 80% في كل فريق، وأحيانا قد تصل إلى 100%، وهو الأمر الذي يؤكد وجود خطأ ما في طريقة انتقاء اللاعب المناسب؟ وهي مسألة من المفترض أن تحرص عليها ادارة تقنية خاصة دون تدخلات من أي جهة آخرى، خاصة أن نجاح الفريق نهاية كل موسم مرتبط بمدى نجاح صفقات بداية الموسم الصيفية، وحتى تكون عملية الإنتداب ناجحة يجب أن تخضع لمعايير دقيقة وصارمة، أولها ضبط النقص الفني، وتحديد المراكز التي يحتاجها الفريق من اللاعبين الأجانب والمحليين، بناء على تقييم اللاعبين الموجودين، وعدم تجاوز قيمة الصفقات الميزانية المخصصة لها، وتكليف لجنة فنية متخصصة بانتقاء اللاعبين ومتابعتهم، وضرورة اختيار اللاعب الأجنبي وفقا لأهداف النادي وتوجهاته الموسمية، باعتبار أن المنافسة على اللقب تختلف عن اللعب لاحتلال مراكز وسط الترتيب أو اللعب ضمان البقاء ضمن أندية الصفوة، ومن العوامل السلبية التي دائما ما تؤدي إلى فشل صفقات الأندية ارتباط القرار بيد الشخص الواحد أو فسح المجال أمام السماسرة ووكلاء اللاعبين للتدخل في تحديد حاجة الفريق، ومنحهم الأولوية المطلقة في الإختيار، وهناك أسباب أخرى، مثل منح صلاحيات الإختيار للجنة فنية من اللاعبين القدامى تفتقد للخبرة في عملية الإختيار، دون العودة والتشاور مع مدرب الفريق لتلبية حاجاته من اللاعبين المناسبين، حتى تكون التعاقدات مبنية على تحديد مكامن الضعف التي يحتاجها الفريق، حتى لا يكون التعاقد لمجرد التعاقد.

سوء اختيار اللاعبين من مسببات تراجع مستويات اﻷندية الوطنية، حقيقة داﻣﻐﺔ لا يجب القفز عن اﻹجتهاد أكثر في أسبابها ومسبباتها ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻧﻮجه سهام ﺍﻟﺘﺸﺨﻴﺺ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﻋﻦ اﻷﺳﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ التي تتحكم ﻓﻲ ﺭﺳﻢ ﺍﻟﺨﻂ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﻲ ﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻮﺍﻫﺐ ﻭﺗﺮﺳﻴﺦ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﺘﻄﻮر للفرق المغربية التي تمثل العمود اﻷساس في تطعيم اﻟﻤﻨﺘﺨﺒﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﻜﻞ ﻓﺌﺎﺗﻬﺎ.

لأن ما تقوم به الأندية ﻳﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣﻊ ﻋﺼﺮ ﺍﻹﺣﺘﺮﺍﻑ ﻭالمساهمة الجادة للرفع من قيمتها ﻓﻨﻴﺎ ﻭﻣﺎﻟﻴﺎ ﻭﺇﺩﺍﺭﻳﺎ، يتنافى وضرورة وضع اﻷندية لاستراتيجية وخطة بعيدة المدى، ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻣﺤﺼﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ، ﻭﻣﻦ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪﻩ ﻻ ﻳﻬﻢ، ﻟﺬﻟﻚ سيبقى ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻮﺿﻮﻳﺎ ﻭﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻋﺸﻮﺍﺋﻴﺎ ﻭﻣﻦ ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻫﻲ كرة القدم المغربية ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻤﺪ ﻗﻮﺗﻬﺎ ﻭﺿﻌﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻷﻧﺪﻳﺔ الفوضوي.
ويبقى الجانب الآخر المساهم في زعزعة استقرار الأندية هم وكلاء اللاعبين والسماسرة الذين يحركون أسعار اللاعبين من دون أية ضوابط، تتحدد من خلالهم أسعار اللاعبين وفقا للمبلغ النهائي المبالغ فيه بغض النظر عن القيمة الفنية للاعب.
تقييم مستوى البطولة ينطلق من حل معضلة تراكم الأخطاء السابقة للأندية، إذ يحتاج ذلك الى التفريق بين الإرتقاء من عدمه والإحتراف الفعلي الذي تنشده والهواية التي مازالت غارقة فيها بقراراتها الإرتجالية، فالبطولة لا يمكن لها أن تتطور وتصبح في قمة مستوياتها الفنية بأعداد محترفيها الأشباح، ولا كمية تنقلات اللاعبين المحليين بينها، بل بمستوياتهم وقيمتهم الكروية، ما يمكن من الإرتقاء بمستوى اللعبة.

Views: 16

الاخبار العاجلة