جسر التواصل/ الرباط:وكالات
تجاوزت حصيلة قتلى الزلزال المدمر الذي ضرب الإثنين شمال سوريا وجنوب شرق تركيا خمسة آلاف، وفق معطيات لإدارة الطوارئ والكوارث التركية ووزارة الصحة وفرق إغاثة سورية. وقدرت قوة الزلزال بـ7.8 درجة من سلم ريختر. وتسابق فرق الإنقاذ الزمن للعثور على ناجين بين الأنقاض، فيما يخشى أن تتجاوز حصيلة القتلى 20 ألفا. وتتوالى الوعود الدولية بتقديم مساعدات طارئة ومزيد من الدعم لتركيا وسوريا بعد هذه الكارثة الإنسانية.


يواصل عمال الإنقاذ في جنوب تركيا وشمال سوريا بأيديهم العارية ووسط برد قارس الثلاثاء عمليات البحث عن ناجين بين أنقاض آلاف المباني التي انهارت جراء سلسلة زلازل عنيفة هزت البلدين الإثنين. ويعتبرالزلزال الأعنف إذ بلغت قوته 7.8 درجة، وتسبب في إسقاط آلاف المباني بما في ذلك العديد من المجمعات السكنية ودمر مستشفيات وجعل الآلاف بين مشرد ومصاب.
قال مسؤول بإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) الثلاثاء إن عدد القتلى في البلاد جراء الزلزال العنيف الذي وقع الإثنين ارتفع إلى 3381.
وأضاف المسؤول أورهان تتار في إفادة صحفية أن 20426 شخصا أصيبوا ودُمر 5775 مبنى جراء الزلزال، الذي أعقبه 285 تابعا.
وكانت فرق الإغاثة التركية قد أحصت انهيار أكثر من 5600 مبنى في العديد من المدن، بينها مبان من طبقات عدة تضم عائلات كبيرة كان أفرادها نياما عندما ضرب الزلزال الأول.
وهناك مخاوف من أن يستمر عدد القتلى في الارتفاع بهذه الوتيرة، خاصة وأن تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن قرابة 20 ألف شخص لقوا مصرعهم.
أما في أنحاء سوريا، فقد قُتل 1444 شخصًا على الأقل، بحسب وزارة الصحة وفرق إغاثة.
وأعلنت وزارة الصحة السورية ارتفاع عدد القتلى إلى 711 في حصيلة غير نهائية في مناطق سيطرة الحكومة في محافظات حلب واللاذقية وحماة وطرطوس. كما أفادت منظمة الخوذ البيضاء العاملة في مناطق الشمال الخارجة عن سيطرة دمشق بمقتل 733 شخصًا.
قال مدير منظمة الدفاع المدني التابعة للمعارضة السورية الثلاثاء إن الوقت ينفد لإنقاذ مئات العائلات التي لا تزال محاصرة تحت أنقاض المباني المدمرة بعد الزلزال العنيف الذي وقع الغثنين
وأضاف رائد الصالح أن هناك حاجة عاجلة لمساعدات من المنظمات الدولية من أجل جهود الإنقاذ التي تبذلها منظمة الدفاع المدني المعروفة باسم الخوذ البيضاء في شمال غرب سوريا الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة، حيث قتل وجرح المئات.
و قال تلفزيون الصيني المركزي الثلاثاء إن بكين ستقدم دفعة أولى قدرها 40 مليون يوان (5.9 مليون دولار) مساعدات طارئة لجهود الإغاثة في تركيا بعد الزلزال الكبير الذي ضرب البلاد هذا الأسبوع.
وأضاف أن الصليب الأحمر الصيني سيقدم مساعدة طارئة قيمتها 200 ألف دولار لكل من تركيا وسوريا.
الولايات المتحدة تؤكد استعدادها لتقديم المزيد من الدعم لتركيا.
قال نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزير أنتوني بلينكن أبلغ نظيره التركي مولود جاويش أوغلو الإثنين بأن عليه أن “يرفع سماعة الهاتف ويخبرنا” بما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لتقديم المساعدة بعد الزلزال القوي الذي ضرب البلاد.
وأضاف برايس أن بلينكن طلب من كبار موظفيه تحديد التمويل الذي قد يكون متاحا لمساعدة تركيا والمنظمات غير الحكومية العاملة على الأرض في سوريا.
و تتوجه مواكب من السيارات شمالا للخروج من مدينة شانلي أورفا المدمرة، لإبعاد السكان المصدومين قليلا عن مسرح أقوى زلزال يضرب تركيا منذ عقود. على الجانب الآخر من الطريق، تسير عائلة تحت المطر المتجمد تجر متعلقاتها في عربة أطفال، بحثا عن مأوى لتمضية الليل البارد
بحسب “الفرنسية”، كانت شانلي أورفا، وهي واحدة من كبرى مدن جنوب شرق تركيا، من أكثر المناطق المتضررة بالزلزال الهائل الذي أودى بحياة أكثر من أربعة آلاف شخص في كل أنحاء المنطقة ذات الأغلبية الكردية وسوريا المجاورة.
دمر الزلزال نحو 3500 مبنى في 10 محافظات ما أدى إلى إصابة أكثر من 11 ألف شخص وترك عدد آخر غير معروف تحت الأنقاض. في شانلي أورفا، كان عشرات المسعفين يحاولون سحب ناجين من مبنى مؤلف من سبعة طوابق تحول إلى أكوام من التراب والحطام. لقي 30 شخصا على الأقل حتفهم في هذه المحافظة حيث انهار 200 مبنى بسبب الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجات.
يبحث عمر الجنيد عن معارف له محاصرين تحت الأنقاض. ويقول هذا الطالب السوري البالغ 20 عاما والذي يعيش على مقربة من المكان “هناك عائلة أعرفها تحت الأنقاض”. ويضيف:حتى الساعة (11:00) صباحا أو قرابة الظهر، كانت صديقتي لا تزال ترد على الهاتف. لكنها لم تعد تجيب. إنها موجودة تحت الأنقاض. أعتقد أن بطارية هاتفها نفدت.
لكن عملية البحث ليست بسيطة. أمامه، بقايا أريكة مدمرة وكرسي بأرجل معدنية مكسرة وبعض الستائر الممزقة، وكلها تدل على الهدوء والحياة البسيطة التي كانت سائدة قبل الكارثة. يحاول عشرات الأشخاص رفع قطع ضخمة من الحطام الأسمنتي علهم يحصلون على أي مؤشر للحياة تحته. يستريحون صامتين بينما يحدقون في الأنقاض، فيما ينتابهم مزيج من المشاعر، من إرهاق وألم وأمل.
على مقربة من هذا الموقع، يجلس أمين كاتشماز حول موقد برفقة موظفيه الثلاثة خارج متجر بيع المفروشات الخاص به، فيما يحرسون المتجر المحطم من اللصوص. فقد تحطمت نوافذ المتجر الضخمة وتصدعت أعمدته الضخمة، وأصبح بالكاد قادرا على دعم الطوابق السبعة للمبنى المتضرر المتهالك الذي قد ينهار في أي لحظة. يقول الرجل البالغ 30 عاما “المبنى ليس آمنا” لكن سنبقى هنا طوال الليل. هذا مصدر رزقنا.
على مسافة مئات الأمتار، يجلس مصطفى كويونجو البالغ 55 عاما في سيارة العائلة مع زوجته وأطفالهما الخمسة. ويقول “نحن ننتظر هنا لأننا لا نستطيع العودة إلى منزلنا. في الوقت الحالي، إنها ممنوعة” في إشارة إلى أمر حكومي يطلب من الجميع البقاء في الشارع حفاظا على سلامتهم
وإذا لم يتمكن من العودة، سيتوجه مع عائلته إلى مسجد قريب تحول مثل الكثير من المساجد الأخرى إلى مركز استقبال. ويصر كويونجو على أن “المبنى الذي نعيش فيه آمن” إلا أن ابنته الكبرى لا تؤيده قائلة “لا، هو ليس متأكدا من ذلك!” وبنبرة مختلفة يختم الوالد “من لا يخاف؟ الجميع يخاف.
Views: 8
























