
عمر عاقيل

وسائل الإعلام الفرنسية لا تعير اهتماما للاعبيها المنحدرين من أصل أفريقي بعد كل انتكاسة كروية يتعرض لها منتخبها، وفي نهائي كأس العالم عندما ضيع أورليان تشاوميني، وكينغسلاي كومان ضربتي جزاء انبرت لهما الصحافة الفرنسية بسلوكها العنصري المقيث واصفة اياهما بأصولهما الكامرونية والغينية، وهي عبارة كفيلة بأن تكشف مدى العنصرية التي يمارسها الفرنسيون ضد المهاجرين الأفارقة، وانتقادهم عند الخسارة، والتذكير بأصولهم، والفرح بهم ونسيان أصولهم عند الفوز بكأس العالم.
ماكرون الرئيس عقب فوز بلاده على المغرب في مباراة النصف صرح قائلا “إنه انتصار مستحق ومتوقع بعدما أتعبتنا المواجهة أمام منتخبنا خليط من أجيال مختلفة شكرا ديديي ديشان الذي فاز كلاعب بكأس العالم وكمدرب وهاهو الآن بالنهاية”
ﻓﺮﻧﺴﺎ وصيفة ﺑﻄﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻣﻦ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﻣﻨﺘﺨﺒﻬﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻜﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻭﻳﻘﺮﺃ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻻﻋﺒﻴﻪ ﻳﺤﺴﺒﻪ ﻟﻠﻮﻫﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻨﺘﺨﺒﺎ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﻟﻠﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻷﻋﺮﺍﻕ ﻭﺍﻷﺻﻮﻝ ﻭﺍﻷﻟﻮﺍﻥ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺧﻠﻄﺔ ﺳﺮﻳﺔ ﻗﺪﻣﺖ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺃﺟﻤﻊ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﺨﺘﺼﺮﺓ ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﻭﺍﻟﺘﻔﻮﻕ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﺠﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﻻ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺨﻀﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺇﻟﻰ اﻹﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﻛﻤﺎ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻠﻤﻬﺎﺭﺓ ﻭﺍﻹﺣﺘﺮﺍﻑ ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﺰ.
ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻣﻦ ﺣﻘﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻔﺘﺨﺮ ﺑﺄﺑﻄﺎﻟﻬﺎ ﺫﻭﻱ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻓﺘﺨﺎﺭﻫﺎ ﺑﻌﺮﻗﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺍﻟﻨﻘﻲ، ﺯﻋﻤﺎﺀ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻑ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻭﻥ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻳﺤﺘﻔﻠﻮﻥ يفتخرون بإنجازات منتخبهم على غرار منتخب الحاصل على لقب كأس العالم روسيا 2018 ، ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺍﻓﺘﺨﺮﺕ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻗﺒﻞ ﻋﺪﺓ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺑﺘﻌﻴﻴﻦ ﺭﺋﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺫﻱ ﺃﺻﻮﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﺛﺮ ﺳﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻬﺠﻤﺎﺕ ﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻓﺔ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ مقاومة ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ وﻟﻮ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﻓﺮﻳﻖ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ.
فرنسا بطلة نسخة روسيا 2018 لا يخفى على أحد تميز اعلامها ﺑﻌﻨﺼﺮيته ﺍﻟﻤﻘﻴﺘﺔ ﻭﺗﻄﺮفه ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺗﻌﺼﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺴﻤﺎﺡ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻹﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﻘﻠﺪ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ، لم تتغلب على نفاقها وعنصريتها ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻭلم تعمل ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻫﺬﺍ اﻟﺤﺎﺟﺰ بالرغم من تفوق منتخبها سابقا والذي يتوفر على مجموعة كبيرة جدا من اللاعبين ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺇﻓﺮيقي.
خسارة ﻓﺮﻧﺴﺎ للنهائي زاد من التأكيد كونها ﻟﻢ ﺗﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﺯﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﺗﻤﺎما، ﻻﺯﺍﻟﺖ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺑﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻗﺪﻣﺖ ﺩﻟﻴﻼ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺃﻥ ﺗﺠﺮﺑﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺨﺐ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻗﺪ ﻧﺠﺤﺖ ﻭﺣﻘﻘﺖ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍت كروية كبيرة ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﻳﻔﺘﺨﺮﻭﻥ ﺑﻪ.
هو مؤشر انتهازي يتحدث به الإعلام الفرنسي يبحثون عن الإنجازات، لكن بمعزل عن أحقية من حققها، وهو أمر يدعونا إلى التساؤل سلما، ماذا يمكن للمنتخب الفرنسي أن يحقق بدون الأجناس الأفريقية المختلفة، في بلد متهالك نسبة شبابه لايقدر على مواجهة كل التحديات.
Views: 17







