هداوة : تراث مغربي على حافة الانقراض

جسر التواصل25 نوفمبر 2022آخر تحديث :
هداوة : تراث مغربي على حافة الانقراض

بقلم : الاعلامية سعاد بيكة

تعتبر ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش معرضا حيا لمختلف التراثيات الموسيقية والغناءية، ومن هنا تاتي اهمية هذه الساحة الدولية من حيث الدور الفاعل الذي تلعبه من اجل الحفاظ على رصيدنا الوطني التراثي المتمثل في موروثنا الخالد والمرتبط بالموسيقى والغناء، وقد كانت ساحة جامع الفنا مصدر استلهام فكرة تنظيم المهرجان الوطني السنوي للفنون الشعبية منذ عام 1962.

وفي ساحة جامع الفنا يحلو التجوال وتروق الفرجة، وقد بدات حركة الحياة تدب هذه الايام تدب فيها بعد الوباء العالمي كوفيد 19 الذي قد احدث بالفعلةشللا في حركية هذه الساحة بصيغة انعكست على الوضعية الاجتماعية ل( لحلايقية) الذين يعتبرون الدينامو المفعل لحركية ساحة جامع الفنا، مؤخرا اقول قد بدات الحياة تتحرك في كيان هذه الساحة، وبدات الحلقة تنتعش قليلا،وبدا ( لحلايقية ) بتشوفون الى افق جميل من التفاؤل ، وبدا الزوار يتوافدون على الساحة بشكل ملحوظ، ونحن في جولة استطلاعية في ساحة جامع الفنا قد اثارني وبصيغة تدعو للاستغراب حلقة قد جمعت نخبة من المغنين ( الدراويش) وهم يقدمون غناء يتضمن امداحا نبوية مصحوبة بايقاعات منتظمة على الة ( الدعدوع)، هؤلاء المبدعون الذي يمثلون تراث (هداوة) الذي تربينا على ايقاعاتهم ونحن اطفال، فكانت جلسة شاءقة معهم بالفعل عندما اقتحمت ( حلقتهم) وعلى كاس الشاي ( المشحر) دار حديثي مع رئيس ( مجموعة هداوة) بساحة جامع الفنا بمدينة مراكش ( المعلم مولاي علي) الذي قد ورث هذا التراث عن والده الذي يعتبر من كبار شيوخ تراث هداوة، وقد شكل مولاي مجموعته المعروفة في ساحة جامع الفنا من اجل الحفاظ على هذا التراث الذي ،كما قال مولاي علي بكثير من الحسرة والاسف، يعاني كثيرا من الاهمال ومن غياب الاهتمام، الامر الذي يجعل تراث (هداوة ) في طريقه نحو الانقراض على غرار ما ضاع من العديد من التراثيات المغربية، هذا الى جانب ما يعانيه ( هداوة) هؤلاء الدراويش من وضعية اجتماعية جد بئيسة مع الفقر وغياب التغطية الصحية، مشيرا بشكل عام الى الوضعية الاجتماعية المزرية التي يعيشها جميع ( لحلايقية ) في ساحة جامع الفنا ،ومن الناحية التراثية ، يقول مولاي علي رئيس مجموعة هداوة بساحة جامع الفنا، بان المادة التي يقدمها هداوة تشمل متنا زجليا عريقا يتكون في الغالب من امداح نبوية ومنظومات صوفية مع توظيف مجموعة من الالات الموسيقية الايقاعية مثل ( الدعدوع) و( الطبل) كالات اساسية، وفي ختام اللقاء دعا مولاي علي المسؤولين بمدينة مراكش ان يهتموا بتراث هداوة كتراث مغربي اصيل له مقوماته وخصاءصه شيوخه، مشيرا الى ان تراث هداوة يعيش حالة من الاهمال والاقصاء من مختلف المهرجانات والملتقيات الى جانب الوضعية الاجتماعية الهشة التي يعيشها شيوخ هداوة، وهو وضع يجعل تراث هداوة بالفعل في طريقه نحو الانقراض المحقق.

Views: 21

الاخبار العاجلة