واقع التحكيم.. خطوة للوراء !

جسر التواصل6 أكتوبر 2022آخر تحديث :
واقع التحكيم.. خطوة للوراء !

عمر عاقيل 

لا يمكن الحديث عن الإحتراف وتطوير مستوى كرة القدم المغربية، كما لا يمكن تحقيق القناعة التامة أو الغاية الفعلية في آن واحد دون تحديد وقياس مدى نجاح التحكيم، مادام يعتبر لبنة أساسية وشريك أساسي في صناعة الانجاز الذي ننشده وهو تطور مستوى التحكيم والتأكيد على قدراته وأدائه وما يفترض أن يقدمه في سبيل تطوير المنتوج الكروي، إلا أن ما يتحقق أقل ما يمكن أن نقول عنه بأنه غير جدير بتواجد أسماء لم يكن لديها أي تأثير ايجابي، بل لم تكن لائقة لا بتاريخ التحكيم الوطني ولا بسجل تواجدها على أرضية الميدان خلال كل أسبوع.
حقيقة وأرقام أثبتتها مجريات البطولة الإحترافية حول ما وصلت وصلت إليه أحوال التحكيم حينما فقد بوصلته وخلال سنوات طويلة كأﻫﻢ ﻣﺮﺗﻜﺰ ﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺩﻭﺭﻱ ﻛﺮﺓ ﻗﺪﻡ ﺣﻘﻴﻘﻲ، ﺗﺰﺍﻣﻨﺎ ﻣﻊ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﺪﻋﻢ ﻭﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﻟﻠﻌﺎﻡ 2022 ﺣﻴﺚ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻜﺮﻭﻱ ﻟﺬﺭﻭﺓ ﺍﻟﺘﺄﻧﻖ ﻭﺍﻹﻛﺘﻤﺎﻝ ﻭﺍﻹﻳﺮﺩﺍﺕ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ.

ﻻﺯﻟﻨﺎ داخل منظومة الكرة المغربية ﻧﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﺏ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍلبطولة الوطنية ﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ تتعاﻓﻰ ﻭﺗﻨﻄﻠﻖ ﺇﺛﺎﺭتها، حتى تعود أخطاء الحكام المثيرة للجدل، ﺗﻨﻌﺪﻡ معها ﺍﺑﺠﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﻭﺗﺒﺪﻭ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻋﺮﺟﺎﺀ، وﻗﺪ ﺯﺍﺩﺕ مع بداية ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل، وجدل أسبوعي بإصدار ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﻣﺘﺘﺎﻟﻴﺔ ﻻ ﻧﺒﺪﻭ معها ﺃﻧﻨﺎ ﻣﻨﻈﻤﻮﻥ بما يخدم مصالح اﻷندية الوطنية.

بهكذا قرارات يمكن اعتبار البطولة الوطنية ضمن أسوأ دوريات العالم تحكيميا، فما نشاهده أسبوعيا ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺼﺪﻳﻘﻪ ﺃﺑﺪﺍ، فالأﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﻭﺻﻠﺖ ﺣﺪ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺑﻤﺎﺫﺍ ﻧﻔﺴﺮ الانتقاذات ﺍﻟﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﺰﺍﻳﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﺟﻬﺔ للحكام، ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺪﻳﺔ وجماهيرها ﺿﺪﻫﺎ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺗﺒﺮﻳﺮ ﺇﺧﻔﺎﻗﺎﺗﻬﺎ ليس إلا ؟
ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﻳﻈﻦ ﺃﻥ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻓﻨﻴﺔ ﺑﺤﺘﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﻻ ﻳﺠﺴﺪ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻤﻲ، ﻭﻻ ﻳﻘﺪﻡ ﺣﻼ ﺷﺎﻓﻴﺎ ﻭﺇﺻﻼﺣﺎ ﻣﻄﻠﻮﺑﺎ ﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻢ، ﺷﺨﺼﻴﺎ ﻛﻨﺖ ﻭﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ ﻟﻠﺘﻄﻮﻳﺮ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﺁﺧﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺆﻛﺪ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﺇﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﺪﻳﻪ ﻣﻮﺍﺻﻔﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻨﺎﺟﺢ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﺣﻜﻤﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎ.
ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩت جامعة ﺍﻟﻜﺮﺓ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻢ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﻫﻴﻜﻠﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﻻﺋﺤﺔ ﺗﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻟﻠﺠﻨﺔ، والاجتهاد أكثر ﻋﻦ ما هو معمول به ﺣﺎﻟﻴﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺃﻭﺿﺎﻋﻨﺎ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ هي عليه، ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻣﻜﺎﻓﺄﺓ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻭﺭﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺒﻠﻎ ﻳﻮﺍﺯﻱ ﺃﻫﻤﻴﺘﻪ ﻭﻗﻴﻤﺘﻪ ﻭﻗﻮﺓ ﺗﺄﺛﻴﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﺍﺓ، ﻭﺑﻤﺎ ﻳﺤﻔﺰﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺄﺩﺍﺋﻪ ﻭﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﻨﺐ ﻣﻌﺎﻗﺒﺘﻪ ﺑﺎﻹﻳﻘﺎﻑ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺄﺓ ﺍﻟﻤﺠﺰﻳﺔ.
كرتنا الوطنية وبوجود تقنية الفار أصبحت موعودة موسميا بجزء جديد من مسلسل الإخفاق التحكيمي، والذي طالما تابعنا فصوله الدرامية عبر بلاغات الشكوى والإحتجاح للأندية، وإخفاق بأخطاء أقل ما يقال عنها بأنها كارثية.

وبغض النظر عن ما آلت إليه النتائج أو من استفاد أو تضرر، فالسؤال الذي يطرح نفسه، لماذ وكيف ترتكب مثل تلك الأخطاء الفادحة بالرغم من الرجوع وفي حالات لتقنية الفيديو المساعدة ؟ أو بصيغة أكثر قربا وواقعية إلى أين يتجه بنا قطار التحكيم المغربي ؟ وإلى أي محطة يريد أن يصل بنا في رحلته الموسمية.
لا اريد ان أكون مثاليا في هكذا أمر، فربما يأخذ الموضوع على أنه يبتعد عن العاميّة ويقترب من الشخصنة، لكن الواقع يقول ذلك وفقا لمعطيات واضحة وصريحة جدا، وذلك ليس من باب الانتقاص أو التقليل من شأن الساهرين على مهام التحكيم، لكن الأمر له حدود معنية بالدرجة الأساس باللجنة المركزية للتحكيم، فهي الجهة الأقوى التي تملك مفاتيح التغيير الحقيقي ولديها ورقة الإصلاح، أكثر من أي وقت مضى، سواء في الجامعة نفسها أو واقع عملها.

Views: 4

الاخبار العاجلة