إنجاز يكتب بحروف من ذهب

جسر التواصل20 سبتمبر 2022آخر تحديث :
إنجاز يكتب بحروف من ذهب

عمر عاقيل 

بطولة القارات لكرة الصالات كشفت مرة آخرى عن الوجه الحقيقي للاعبي جيل اللعبة الحالية، من أولئك الذين اكتسبوا خبرة كبيرة وجاروا بها نظرائهم من لاعبين يلعبون بدوريات أقوى ويتلمّسون الارتقاء الفعلي عبر التدرّج والتخطيط
والبناء الصحيح والإهتمام الممزوج بالإمكانيات الكبيرة المتاحة، لا أسعى من خلال هذه المقدمة أن أقارن مستوى بقية الدول بالإهتمام الذي نوليه لكرة القدم داخل القاعة، بقدر ما أجزم أن ما حققه أبناء هشام الدكيك لم تحققه الأجيال التي سبقت هذه المجموعة الطموحة وفي سنوات قليلة اجتازت كل المطبات ونجحت في تحقيق عديد الألقاب والإنجازات، وربما لم يكن الاهتمام بهذه اللعبة الجماعية في العقود السابقة عندنا، كهذا الإهتمام خلال السنوات الأخيرة من خلال تطوير بطولة الدوري الذي أمسى اليوم مكونا من 16 فريقا ويوجد درجة ثانية أيضا، وهذا الأمر يرفع من مستوى اللعبة ويعزز تواجد الكثير من اللاعبين والمحترفين من الخارج، إضافة إلى الدعم الجماهيري الكبير والدعم المالي من قبل الجامعة، وهو الأمر الذي جعل اللعبة تتطور كثيرا وتحقق النجاح على الصعيد القاري والعالمي.
إلا أن ما تحقق كان عنوانه الأبرز الإصرار للاعبينا في منافسات البطولة القارية، حيث خاضوا مباريات، تكاد بعض نتائجها تبدو محسومة لخصوم اللعبة، لأسباب ربما لا يعرفها البعض من البعيدين عن لعبة كرة الصالات، أهمها الفوارق الفنية الشاسعة، والإهتمام الكبير الذي تلقاه اللعبة عندهم، والتخطيط الأمثل إضافة إلى ذلك المساواة في توزيع الدعم بين بقية الألعاب، بالشكل الذي يجعلنا نتحدث عن الأندية المعدودة التي تهتم بمنافسات اللعبة وتدعم فئاتها وتحاول أن ترتقي بمستوياتها، لذلك تجد أن مراكز التكوين الحقيقية قليلة، وتحتاج إلى امكانيات كبيرة، على العكس مثلا مما يحدث في إيران وبعض الدول العربية.
وبرغم أن المنطق يقول أن المواهب المتميّزة تتواجد بكثرة في المغرب، وأن البناء الصحيح يفتقر إلى الدعم من قبل الأندية، فإن الواقع يحكمنا أيضا من خلال ما توليه تلك الدول مثلا من اهتمام منقطع النظير بأنديتهم من جهة وثورة الإحتراف الذي عمم على الأندية والمدارس المتخصصة وجلب أفضل المدربين وتوزيعهم على كل الفرق بمختلف الفئات، هذا إلى جانب المنشآت الرياضية المتكاملة التي تحظى بها عديد الدول المتقدمة في اللعبة.
الأمر الجلل الذي لابد من التذكير به جيدا هو أن المدرب هشام الدكيك قد تولى المهمة بكل تفاصيلها وانتهى الأمر إلى هذا الحد معه من الإنجازات، وعلينا القبول والافتخار بما يرسمه هو شخصيا من تطور مستوى مشاركاتنا الخارجية، مع الأخذ بعين الإعتبار التحسن الكبير في سلم ترتيب المنتخبات العالمية.

وفرة اللاعبين المحترفين ومثلهم في الدوري المحلي هي أحد العلامات الجيدة والسلاح الثاقب بيد المدرب الدكيك وقد يختلف معه المقربون من اللعبة في جزئية ولا يعني ذلك إننا الأصح في الرؤية والمهم في المعادلة هو الحصول على منتخب كبير يستطيع الدفاع عن ألوان الكرة المغربية في أكبر البطولات الدولية ولن يكون صيدا سهلا للبقية من كبار اللعبة، وتتلاشى معه جميع المسميات بعد نزوله أرض الملعب، فالمستقبل أن تستمر اللعبة على نفس المنهجية وبذات الروح التي تعيشها عائلة الكرة المغربية، فالمنتخب الوطني وانجازاته هو غاية ما يطمح ويريد الجمهور المغربي والإعلام الرياضي أملا في استمرار تحقيق النجاحات للرياضة المغربية بصورة عامة.
وصول الكرة المغربية لهذه الإنجازات، يؤشر إلى أن هذا الإنجاز يحمل في ثناياه جُملة من الرسائل الجوهرية والدلالات العميقة لعل أبرزها: إن الكرة المغربية في طريقها للإصطفاف وسط كبار منتخبات العالم شريطة أن تحظى بالمتابعة والمواكبة والدعم، لأن ما تحقق من إنجاز رسخه أسود القاعة هو عبارة عن دليل إثبات ساطع على وجود المادة الخام.
مبارك للمغرب إنجاز أبنائها الأبطال، وإلى مزيد من النجاحات والإبداعات إن شاء الله.

Views: 4

الاخبار العاجلة