من أجل تصحيح المسار!

جسر التواصل10 سبتمبر 2022آخر تحديث :
من أجل تصحيح المسار!

عمر عاقيل 

لا أريد أن أعرج على الأحداث الفوضوية السريعة التي ختمت نهائي كأس العرب للأشبال أمام مستضيف الدورة المنتخب الجزائري، مثلما لا أريد أن أتطرق للظلم الحيف والجور الذي لحق بلاعبي منتخبنا الوطني من ضرب وركل، لكن سأتطرق عن خيبة الأمل والانهيار المدوي والأسى الكبير لكيفية تضييع الأشبال للقب في آخر الدقائق من كأس العرب.
مما لا شك أن أحد شواهد التراجع المصابة بها منتخبات الفئات السنية والتي اُبتلينا بها من دون أن يكون هناك أي مراجعة للذات وتقييم للواقع وفهم لطريقة الرفع من مستوى اللعبة، بالرغم ما نملكه من عقول وامكانيات بشرية وفنية، إلا أنه لا يمكننا تقبل مبدأ الاستسلام بهكذا شكل أو هكذا طريقة، مثلما لا يمكننا الرضوخ لعوامل تلاعبت بنا، بسبب أخطاء حصدت خيبتها منتخباتنا السنية جراء الإجتهادات الغير المعقلنة والتزمت باتخاذ قرارات عشوائية.
أقول وأكرر أن جامعة الكرة تتحمل وزر الأخطاء التي تحدث من خلال كل المشاركات الضعيفة، نتيجة تراكم الأخطاء السابقة والتي تتغاضى عنها بشكل أو بآخر عن إيجاد الحلول المناسبة في معالجتها جدريا أو إيجاد الصيغة الأمثل في رأب تصدعاتها، وبدلا من إنهاء الجدل في الكثير من القضايا المهمة، تتخذ قرارات ترقيعية ليس لها أي تأثير على حال المنتخبات الوطنية السنية ونتائجها تشمل في مجملها تغيير المدربين والإدارة التقنية.
وحينما كنا نؤشر مرارا أن هناك خلل يتعلق بموضوع فني بحت وتحديدا في اختيار المدربين المناسبين، كانت المعالجات تأتي لترتبط عند جوانب آخرى تتركز بأهمية نتائج المنتخب الأول، دون الإهتمام بالقاعدة.
مثلما يعتبر الكثير من المتابعين والمقربين ما يحدث للمنتخبات فشلا في تدبير وتأهيل القاعدة، فإن ما يحدث اذا استمر يعتبر باكورة لشل وتطور المنتخبات بمختلف الاتجاهات، فإنني أعتبرها المسمار الأخير الذي يدق في الواقع الأليم في نعش الكرة المغربية بمختلف فئاتها، انطلاقا من البطولة الوطنية وتأثيرها السلبي على مستقبل الأندية ماديا وبشريا.
فالوجه الحقيقي والفعلي لتطور منتخباتنا يتطلب الدعم عن طريق اعتماد الأندية على عدد محدد من اللاعبين الشباب ما يعكس الفكر والنضج المحلي الداعم والمُساند للتمثيل الخارجي عبر منتخبات شابة قوية، وللأمانة فإن المعادلة الأكمل التي أتحدث عنها ترتبط بنظرية (قاعدة قوية.. منتخبات قوية) وهو ما يعني أن اعتماد الأندية على لاعبين شباب سيكون نتاجها اختيارات مناسبة وملائمة للاعبين الأبرز وضمهم لصفوف المنتخبات الوطنية، مثلما سيعطي ذلك دفعا واضحا للارتقاء بمستوى اللاعبين وينعكس ذلك على الفرق عامة وأداء لاعبيها الجماعي.
لقد أثبتت عديد التجارب في بطولات عربية أن استقرار مستوى اللاعب وتنافسيته في مستوى أكبر من بين العوامل الأساسية لنجاح المنتخبات الوطنية، والعامل الأمثل على تطور مستوى اللاعب.
واقع المنتخبات الناشئة يتحدث عن نفسه بنفسه إذ أن السبب الرئيسي في مجمل المشاركات، هو الإصرار على عدم التقييم ومن ثم التقويم الذي يجب أن يفعل بإصلاح كل الاختلالات، وصولا إلى أرضية تنقلنا من واقع حال إلى حال أفضل.

Views: 4

الاخبار العاجلة