
عمر عاقيل

كيف يمكن لنا أن نتصور حجم المأساة التي تعيشها لعبة كرة القدم عندنا؟ بمعنى آخر كيف يمكننا أن نقيم واقع حال كرة القدم وهي تعيش في فوضى تبدأ من قمة الهرم الكروي إلى قاع الأندية، فما تعيشه الكرة المغربية اليوم من فساد إداري، ينطبق تماما على ما تواجهه من تحديات وانتكاسات وتراجع كبير في مقياس التطور، إلى أدنى درجات الفشل واﻹخفاق الإداري، ما نعنيه بالفوضى هو تعدد الأزمات، وانكشاف عورات المنظومة الإدارية التي تعاني الضعف والهزالة في فلسفة القيادة والتخطيط نتيجة الأخطاء الكارثية وتراكمها من دون أي حلول واقعية ومنطقية تحاكي الواقع وتذهب نحو معالجة الجذور بدلا من سياسة الترقيع واغفال المسببات والظروف والأجواء العامة، وتتناغم مع المرحلة الحالية، وما أفرزته من عوامل نفسية واخلاقية واجتماعية كانت سببا في حدوث انقلاب جذري في مجمل المنظومة الكروية إدارة ورؤية وأهدافا.
ملفات كثيرة تتقدمها شبهات الفساد في مشاريع البنية التحتية الرياضية، ونتائج الكرة المغربية لم نلمس باللجان المختصة تحركا جديا في تدقيقها أو كشف حقيقية ما يثار حولها سواء بتبرئة الأطراف المتهمة أو إحالة من تبث تورطه إلى القضاء لينال جزاءه العادل، وهو ما يشكل علامة استفهام كبيرة عن أسباب بقاء ملفات كثيرة طي الكتمان.
وسطنا الكروي موبوء بعديد ملفات الفساد، دائما ما تثار تلك القضايا للواجهة الجماهيرية والإعلامية، بيد أنها وفي حالات مشابهة كثيرة تتعرض للصدمة واﻹتلاف تجعلها تخرج عن الحياد وما أكثرها، وتقحم خلالها كل المزاعم من قيل وقال بشكل غير عقلاني يحمل معه التهم قبل الإساءة والتجريم قبل التقليل، فالقضية حسب طرحها في الوسط الرياضي المغربي تعدت الشك إلى الإدعاء في سابقة لم نعرفها بهذا الشكل الذي سمح للكثير من المنتفعين والمتربصين الدخول بقوة في هذه القضية، تناول الكثير من القضايا الشائكة كل موسم تحت مسمى الفساد الذي فرض كرها على كرتنا من غير إثبات أو أدلة، فشلت فيه النوايا والمخططات وتطايرت معها وتبعثرت الأوراق فلم يبقى من مصلحة سوى الرجوع لحملات التشكيك والتقليل وممارسة الضغوط والحروب النفسية، بعد أن طارت بطولات المستطيل الأخضر وعوضتها الشعارات، فكر طالما تكلم وشكك وسلب البطولات، هو نفسه الفكر الذي يثير قضايا الفساد والتلاعب بالنتائج نهاية كل موسم، فكر بهذا الطرح الغريب وبلا رقيب ذاتي ولا حسيب عام يطرح بهذه القوة التي بالتأكيد لا يرضاه شرفاء الوسط الكروي، يخافون على مصلحة الكرة، ويحرصون على مصالحهم وفي نفس الوقت يعلنون ضمنا عن وجود فساد وتلاعبات، إتهام وتشكيك ودخول في النوايا والذمم من خلال أطروحات دائما ما يستدرج فيها الشارع الرياضي لمنعطف الشك والتعصب، تجاوزا للمنطق وكأن كرتنا بين ليلة وضحاها تحولت 180 درجة من قمة النزاهة إلى قاع الفساد، كل موسم تثار القضايا بدون أن يكشف للشارع حقيقتها، حقيقة تظهر لنا وجها آخر غير متزن ومتناقض لمسؤول عندما يفقد الفرصة يفقد معها كل شيء جميل فتذهب المبادئ والقيم والتنافس بشرف، بفكر متقادم جعل كرتنا محلا للسخرية في طريق بحثهم فيها عن مصالحهم قبل مصالح أنديتهم.
قضايا ﻳﻤﻜﻦ للإعلام ﺃﻥ يعلي ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﺑﺎﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻞ ﻣﺎ ﻟﻪ، جماﻫﻴﺮ ﺗﺮﻳﺪ ﻣﻦ ﻳﺤﺘﺮﻣﻬﺎ ﻻ ﻣﻦ ﻳﺪﺍﻫﻨﻬﺎ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﻨﺎ ﺻﺎﺩﻗﻴﻦ ﺣﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻮﻋﻴﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﺳﺘﻐﻔﺎﻟﻪ ﺑﺎﻟﻠﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺍﻃﻔﻪ ﺗﺎﺭﺓ، ﻭﺍلإﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺄﻧﻪ ﺑﻼ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﻫﺬﺍ ﻇﺎﻫﺮ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻀﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ يزﻓﻬﺎ بعض المطبلين ﻟﻪ ﻟﻴﻞ ﻧﻬﺎﺭ، ﻭﻓﺘﺢ ﻣﻠﻔﺎﺕ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﺗﺬﻫﺐ ﻓﺠﺄﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻳﺢ.
في قضايا اتهامات دائما ما تلتزم الجامعة ولجانها المختصة الصمت، ارتضت أن تساير الكثير من التجاوزات باللجوء الى إجراءات خجولة توحي بوجودها كسلطة على أنها ما زالت قائمة إلا أن معالجة الخلل لا يتجاوز التلويح بضرب المتجاوزين بعصا من ورق، ما أنتج علاقة متوترة وفوضى التنظيم إلى خلافات واتهامات بين أوساط الجماهير لتدخل في معركة الصراعات وتصبح المواقع الإجتماعية مسرحا للتسقيط والتشكيك والتهديد بدأت تتسع دائرتها شيئا فشيئا حتى باتت قوة تتلاعب بتاريخ ومستقبل الأندية، وترمي بسهامها نحو الجامعة قبل أن تؤسس لثقافة العداء والكراهية بينها وبين جماهير الأندية الأخرى.
في أقوال واعترافات كل ما له علاقة بكرة القدم أدلة وأحاديث باتت وسائل التواصل الإجتماعي تتسابق في عرض فضائح وخفايا من خلال كل ما يدور في الوسط الكروي بلا رقيب ولا حسيب لتتضح الصورة شيئا فشيئا عن عمق المأزق الذي تمر به الكرة المغربية وتصل حدود أن الكلام مباح على علته واﻹتهام مسموح به وإن كان بلا دليل، أما الرقابة والحساب على ما يجري فأصبحت في طي الكتمان.
Views: 10






