تخريب الكرة المغربية !

جسر التواصل19 مايو 2022آخر تحديث :
تخريب الكرة المغربية !

عمر عاقيل 

بشكل متواصل ومنتظم عرفت مباريات الكرة المغربية، أحداثا فوضوية للشغب واثارة الفوضى وكأن الأمر مدبر وفق عملية منظمة طالما دأبت عليها هذه الملاعب وسط عجز واضح من المؤسسات الرياضية التي باتت غير قادرة على كبح جماح هذه الأحداث الطارئة على ملاعبنا، في رسالة وتحدي بوجه مؤسسة جامعة الكرة وبقية الجهات التي يفترض أن تأخذ على عاتقها مهمة حماية أجواء الملاعب وبسط الأمن والإستقرار فيها وعلى مدرجاتها، ما يجعل من المؤسسات المعنية بحفظ الأمن والإستقرار خصوصا في ملاعبنا أن تأخذ على عاتقها هذه المهمة وأن تتصدى بحزم لمثيري الشغب الذي اصبح علامة بارزة ومثيرة للشكوك وهي تجتاح سنويا ملاعب المملكة وما تخلفه من أضرار بشرية ومادية في ممتلكات المواطنين.
وإذا كان الإعلام من جهته يفترض منه لعب دور حيوي ومؤثر في تصديه لمثل هذه المظاهر الطارئة على ملاعبنا ودوره في وضع حد لتلك الأحداث من خلال ما يؤشر في وسائلنا الإعلامية الرياضية، يبقى هناك الدور الكبير والأكثر تأثيرا كما نعتقده الدور الذي تأخذه على عاتقها جامعة الكرة وأهمية طلبها بدعوات لإقامة مؤتمرات سنوية تشارك فيها كل أطراف كرة القدم والعمل لبحث آلية التصدي والوقوف بوجه هذه المحاولات التي نخشى أن تتسع دائرتها وتصبح مستقبلا من المظاهر المستفحلة جدا.
فالصورة التي يتم تصديرها عن المغرب في ظل ما تقربه وسائل التواصل والتكنولوجيا للعالم للأسف أصبحت جد سيئة، ما يؤكد أن ما تعرفه ملاعب المملكة من شغب وتخريب ممتلكات الغير إنطلاقا من تهشيم واجهات المحلات التجارية وتكسير زجاج السيارات الأمنية والخاصة بالمواطنين العاديين تؤكد أنه لا يمكن بتاتا حله بالخطابات التي يتم الترويج لها عبر وسائل الإعلام وفي مناسبات تكون فيها ملاعبنا قد تعرضت للشغب، بل يتعداه إلى ضرورة تشكيل لجان مختصة تعمل وفق منطق واحد يتمثل في مواكبة الظاهرة وقراءتها من جميع الجوانب من أجل بلوغ نقطة مشتركة بين جميع الأطراف المتداخلة والمتأثرة بالشغب للحد من العنف داخل الملاعب وخارجها.
إن أحداث الفوضى العارمة التي سادت ملاعب المملكة ومحيطاتها الخارجية، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية مؤخرا يبدو أنها دقت آخر جرس الإنذار عند الجهات المعنية بهذا الانفلات الخطير في مؤشر تنامي ظاهرة الشغب، بل وحتى المنظم يمكننا أن نطلق عليه، لأن مثل هذه الأمور أخذت تعرف منحنى خطير جدا وانفلاتا من بين يدي المهتمين بتشخيص الظاهرة، وبمختلف الأدوات التي يستخدمها مثيرو الشغب من حجارة وأسلحة بيضاء وغير ذلك من الأشياء التي من الممكن أن تعكر أجواء ملاعب الكرة المغربية، ما يجعل من المؤسسات الحكومية والرياضية على وجه التحديد أن تسرع في اتخاذ خطوات مهمة من شأنها أن تقتلع هذه الأحداث وتخليص ملاعبنا منها.
بل أن الحل ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺸﻐﺐ ﻳﺘﺠﺴﺪ ﻓﻲ ﺇﺗﺒﺎﻉ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﺸﺎﻭﺭ ﻭﺍﻟﺘﺸﺎﺭﻙ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺪﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ ﻣﻊ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﺃﺳﺎﺱ ﻭﻣﻨﻄﻠﻖ ﻛﻞ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻗﺎﻧﻮن، لمحاربة داء الشغب، إﺫﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ؟ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻣﻦ ﺑﺎﺗﻮﺍ ﻋﺎﺟﺰﻳﻦ ﻋﻦ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻓﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﺸﻜﻞ ﺗﻬﺪﻳﺪﺍ ﺧﻄﻴﺮﺍ ﻟﻤﺮﺗﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﻼﻋﺐ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺔ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺗﺒﺮﺯ ﺃﻥ ﺃﻏﻠﺐ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﺝ، ﻭﻻ ﻳﺘﺪﺧﻠﻮﻥ ﺇﻻ ﻧﺎﺩﺭﺍ، ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺠﻊ المشاغبين على التمادي أكثر في إثارة الفوضى ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﺭﺟﺎﺕ وخارجها.
هذا إذا أخذنا بعين الإعتبار أن اﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻟﻮﺣﺪﻫﺎ اتبتث بما لا يدع مجالا للشك أنها ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ مشكل الشغب، وأن وزارة الشباب والرياضة تتحمل المسؤولية في غياب عمليات تواصلية وتحسيسية ضرورية بشكل إيجابي مفعل، تكتفي فقط بدور المنطق الأمني، من جانبه لا يلعب الإعلام ورقة ضغط قوية ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺰﺟﺮﻱ، في غياب تواصل تام لمسؤولي الأندية الذين ﻻ ﻳﺘﻮﺍﺻﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻣﻊ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮي أنديتهم.
لا نريد أن نغفل في كل مرة ونحن نستمع لوعود جديدة بنية إنهاء أزمة الشغب التي تنخر في جسد مجتمعنا وكرتنا، بل اﻹرتقاء أكثر في البحث عن حلول ناجعة للقضاء على الظاهرة، في وقت نبهنا اكثر من مرة على ضرورة أن تركز الجهود، وتجهز كل الحلول التي لا تقبل التغافل باستقرار الوضع وتعضيد كل الخطوات اللازمة بلا رجعة أو تلاعب بالألفاظ بدلا من الركون إلى اللقاءات البروتوكولية الشكلية والمجاملات الفارغة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه، ولم يستفد منها غير المطبلين الفارغين ممن وضعوا الكرة المغربية في مأساة وحزن بين حفنة من جحافيل جمهور محسوب على مختلف الأندية، وليس من المنطق أن تبقى الجهات المعنية متخذة دور المتفرج موقفا لها حيال هذا الملف الخطير الذي يزعزع في استقرارنا، اصبحت ملاعبنا رهينة له وتعيش تحت طائلة أشد خطورة مستقبلا إذا ما واصلت دوامة أحداث الفوضى والشغب عجلة الدوران.

الاخبار العاجلة