طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين :الصراعات والنفاق الأروبي

جسر التواصل13 مارس 2022آخر تحديث :
طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين :الصراعات والنفاق الأروبي

طارق المعروفي

هل سنكون أمام حرب عالمية ثالثة بعد هذا الصراع القائم بين روسيا و أكرانيا؟
ما هي الدوافع الخلفية لهذا الصراع أو الحرب أو الغزو كما يسميها الإعلام الغربي ؟
من يتحكم في هذا الصراع بين الطرفين, و يريد و يسعى إقحام أطرافا أخرى ؟
من المستفيد من كل هذا التوتر ؟
هناك من جهة ,الحرب التي نتابعها يوميا عبر وسائل الإعلام الدولية ,و التي تتحكم في عقول البشر و تسيرها كما هي مطالبة بذلك من طرف الجهات المتحكمة , و هناك من جهة أخرى الحرب الخفية التي لا يدركها أحد ,و لكنها ستنكشف مع مرور الأيام .
كما نطرح السؤال المحير: ما سبب الارتفاع المهول للأسعار مرة واحدة و في جميع ربوع العالم؟
أهي الحرب, أم تبعات العقوبات المفروضة على روسيا ؟
كلنا نعرف ما وقع في أكرانيا سنة 2014 ما يسمى بالثورة الأكرانية ,و التي أدت إلى الإطاحة بالنظام و طرد الرئيس .
و نحن ندرك مدى تأثير الإعلام الأمريكي و الأوربي على المتلقي, و لا حاجة لنا بالتذكير بما جرى في العراق, فقد انتصر مجرم الحرب “بوش” إعلاميا قبل أن يغزو بسهولة بلدا بكامله و يدمره و ينهب خيراته .و لهذا فإن الإعلام الغربي يجر القطيع إلى ما هو مخطط و مرسوم .
و لهذا اعتبرت روسيا أن الثورة الأكرانية هي عبارة عن انقلاب, فلم تعترف بالقيادة الجديدة, كما اعتبرت أن أكرانيا أصبحت امتدادا للناتو, و اقتراب هذا الحلف العسكري إلى حدود روسيا, يهدد أمنها و استقرارها .
بعد هذه الثورة ,حققت أمريكا ما هو مخطط ,أي إبعاد أكرانيا عن روسيا و ارتمائها في أحضان أوربا . و لكن أمريكا لم تقف عند هذا الحد, بل بدأت تستفز روسيا بواسطة الرئيس الأكراني المندفع, مما جعل الروس ملزمين بالتدخل لوضع حد لهذه الهيمنة و هذا الاستفزاز . أما أمريكا ,فهي تحرك الدمية الأكرانية من جهة ,و الدول الأوربية من جهة ثانية ,همها الوحيد هو الشرعية الدولية من أجل إنزال العقوبات الاقتصادية على روسيا .
و قد خرج الرئيس الأكراني أكثر من مرة يقول :إن أمريكا و أوربا خدعوني لإنهم لم يفرضوا الحظر الجوي على البلاد, و لم يتدخلوا عسكريا .و لم يدرك أن الهدف كان و لا زال هو إضعاف روسيا اقتصاديا و لوجستيكيا .
أمريكا كما أصبح معتاد ,تلعب دائما بتحريك الأوراق تحت الطاولة .تتدخل في الوقت المناسب و اللحظة الملائمة ,حتى تتمكن من حصد المكاسب و الغنائم .
هناك عدة محطات تثير الاستغراب ,و لها علاقة بالوضع الحالي و هي :
إنسحاب أمريكا من أفغانستان بعد 20 عاما من الحرب ,و قامت بعد ذلك بتسليح الأفغان عبر وسطاء ,من أجل أن يشكلوا جدارا ضد الروس يمنعهم من الحركة .
هناك المناداة في الآونة الأخيرة للمتطوعين في بلدان أخرى من أجل المشاركة في هذه الحرب . نفس السيناريو و الطريقة لإقحام أطراف أخرى .
نتساءل أيضا :من سيمول هذه الحرب ؟
هناك أيضا موقف الصين من هذا الوضع, خصوصا إذا علمنا أن هذا البلد أصبح قوة اقتصادية بارزة و تهدد مكانة أمريكا.
و كبش الفداء في كل هذا هو أكرانيا ,لأن الأزمة في الحقيقة ليست بين روسيا و أكرانيا ,بل هي بين أمريكا و روسيا .أما الأوربيون فهم التابعون .
و ما يحيرني هو هذا النفاق الأوربي .نتابع يوميا الإعلام المسير الذي يتألم و يصيح و يندفع ,و يصدر الصورة و الصوت من أجل التأثير على الشعوب تحت غطاء إنقاد أكرانيا و سكان أكرانيا ,و يفتح الحدود و الأجواء للاجئين, و يساعدهم لولوج بلدانهم ,بينما يقف الأوربيون حجرة عثرة أمام اللاجئين الأفارقة و الفلسطينيين لأنهم ليسوا ببشر حسب اعتقادهم .
إذن هناك ازدواجية في المعايير , مرحبا باللاجئ الأبيض أما اللاجئ الإفريقي فهو غير مرغوب فيه .
كما أن هناك المقاومة و الذي يقابلها بالمفهوم الغربي الإرهاب.
و سنظل نواجه هذا النفاق إلى أن تنقلب الأوضاع و تتغير المفاهيم في يوم من الأيام .
لقد أصبح العالم يعي تمام الوعي, و يميز تاريخيا بين الدول التي لها ماضي في الغزو و الإبادة و استغلال ثروات الشعوب, و بين الدول التي تبحث دوما على الاستقرار و الحياد. ولا يعني هذا أنني مع طرف ضد طرف آخر, و لكنني أمام مسرحية فيها ممثلين و سيناريو و مخرج ,و ننتظر النهاية و التي نود أن تكون سعيدة و لصالح البشرية .

الاخبار العاجلة