طارق المعروفي  يكتب في حديث الاثنين : “التبعية الخاطئة “

جسر التواصل13 فبراير 2022آخر تحديث :
طارق المعروفي  يكتب في حديث الاثنين : “التبعية الخاطئة “

طارق المعروفي 

في الدول الأنجلوسكسونية أو الدول المتحدثة باللغة الإنجليزية، يعلمون أبناءهم في المدارس، ومنذ الصغر، كيفية تأسيس فريق للدفاع عن فكرة أو مشروع أو توجه أو هدف. يعلمونهم العمل الجماعي من أجل الإبتكار والإبداع والإعتماد على النفس. أما في فرنسا ومن يدور في فلكها، فإن النظام لا يشجع على ذلك، بل يعتمد على تلقين التلاميذ والطلبة الدروس ليعيدوا لنا ما تلقوه من معلومات بدون إضافة أو تحليل أو إعطاء وجهة نظر. والذين يحصلون على النقط العالية، هم الذين لهم القدرة على الحفظ عن ظهر قلب، أما التحليل والتكييف وتوسيع المعارف، فهو غير مرغوب فيه. بخلاف في بلاد الأنجلوسكسونية ,فإنهم يراهنون على تطور الإنسان والابتكار والمردودية، لا على الحفظ بدون مجهود فكري وإضافة شخصية.
في فرنسا ومن معها، يتم الإعتماد على ما يمكن تسميته – المدرس الوصي – الذي “يقبضك” من يدك وتعتمد عليه بطريقة عمياء . أما في بلاد الأنجلوسكسونية، فإنهم يراهنون على ما نسميه -المرشد- الذي يخلق الثقة بينه وبين المتلقي، بدون حواجز ولا وساطة ولا عقبات، وذلك من أجل تحقيق وتفعيل وجهة نظر معينة، والدفاع عن مشروع طموح أو نقاش وحوار حول أفكار جديدة.
ومن هنا نستغرب من بعض الدول التي لا زالت متمسكة بالطريقة الفرنكوفونية، حيث يبقى الفرد تابعا ولا يمكن له أن يعتمد على نفسه أو حتى تكون له شخصية مستقلة، لأنه تعوذعلى التبعية، وعلى التنفيذ. إنه نظام يجعل الفرد غير قادر على اتخاذ القرارات اللازمة والجريئة، لأنه تعوذ على عدم أخذ الكلمة أمام الناس، وتعوذ على الامتثال.
ولهذا نلاحظ أن كل فرد عندما يصبح موظفا على سبيل المثال ,يمتنع عن اتخاذ أي قرار إلا بعد الاستشارة ,لأنه تعوذ على تنفيذ التعليمات من رئيسه، وليست له الشجاعة والقدرة لمواجهة الوضعية المطروحة أمامه , بالرغم من الاختصاصات المخولة له قانونا. وحتى رئيسه سينتظر هو بدوره التعليمات من أجل حل مشكل ما. وهذا الخوف من التسيير والخوف من المسؤولية والخوف من المساءلة, تجعل الفرد محدود الكفاءة والخبرة والفعالية. لأن العلاقة بين الرئيس و المرؤوس مبنية على الامتثال و الخضوع و الانضباط و الخوف ,عوض أن تكون علاقة ثقة و تكامل و بحث عن المردودية و الإنتاج و الإبداع و التقدم .
فهل يا ترى السبب راجع إلى هذه التبعية الخاطئة ؟
أم أن المطلوب هو هذا النوع من الأفراد الذين لا يتقنون إلا التنفيذ الأعمى؟
أم أن الأمر يتعلق بعوامل أخرى أجهلها؟

Views: 19

الاخبار العاجلة