
عبد العزيز حنان
الدار البيضاء : 16 غشت 2021
هو استمرار لنفس الفكرة ، مغرب يمشي بقطارين .
قطار ينشد الارتقاء بالإنسان و ضمان حقوقه ككائن ، و قطار ما زال يعيش راكبوه أزمنة اعتقدنا خطأً أنها أصبحت من الماضي .
وقع الحادث ، و كان الممكن احتواء تداعياته في الحين ، لكن عقلية و سلوك راكبي القطار البخاري حولوه إلى قضية تتناسل فصولها في سوق ( كُلّْهَا يَلْغِي بَلْغَاهْ ) .
حسب المتداول ، الخطأ جاء من عون السلطة ثم اكتمل من القائد .
و الأسئلة التي تطرح نفسها كثيرة تُظهر الخلل في التفكير الذي يؤدي إلى الخلل في التدبير . منها :
– عون السلطة هذا هل يعرف حدود عمله في هذه الظروف ؟
– هذا المركز المخصص للتلقيح ، أليس فيه مسؤول يتم الرجوع إليه في حال حدوث طارئ ؟
– السيد القائد أليس لديه دراية قانونية بما يجب القيام به في حال حدوث مشكل ما في مثل هذه الحالات بدل اللجوء لأقصر الطرق التي لم تعد مقبولة ؟
– ما هو القانون الذي تم الاستناد عليه لحجز الممرض المتدرب لمدة 24 ساعة كما جاء في بعض المواقع ، و الممرضة لفترة ما في غرفة خاصة ؟
– أين هو الطبيب المسؤول على التواصل مع المواطنين حول وضعهم الصحي قبل أخذ الحقنة .( غير ما يقدمه الإعلام الرسمي بقنواته )
– هل تم إبلاغ مندوب وزارة الصحة بالمنطقة بمجرد وقوع الحادث ؟
و مجموعة من الإجراءات القانونية التي يجب القيام بها في مثل هذه الظروف بدل اللجوء إلى العنف و الفوضى الذي صدر من رجل السلطة حسب بعض المواقع .
موقع ؛ طلع بشهادتين لرجلين يعطيان وجها آخر لما وقع و يلصق التهمة الجاهزة بكل من الممرضة و زميلها الممرض المتدرب . و أدلى الشاهدان بطريقة غبية بنفس الكلام المرتب و كأنه تم إملاءه عليهما . مفاده أنه طُلب من الممرض المتدرب عدم تلقيح النساء لأنهن يرفضن أن يكنّ مكشوفات أمامه . و كأن هذه المرأة ستخلع كل ثيابها كي تأخذ الحقنة في الذراع ، و ستستغرق العملية وقتا يتمكن منه الممرض السبحة في تفاصيل كل الجسد . و أضاف الشاهدان أنهما يرفضان أن تنكشف زوجتاهما أمام رجل . في مكان عام فيه العشرات من المواطنين من الجنسين !!!!!!!!! مع العلم أن واحدا منهما كان يدلي بشهادته العجيبة لامرأة . حلال عليه حرام على الآخرين !!!!!!!!!
المهم تبقى هذه تصورات الشاهدين أو من حفّظهما الشهادة و لا علاقة لها بالدين و إنما هو منحى تديُّن خاص بهما و على هذا الأساس يجب إعادة النظر في الاختلاط الدراسي و الوظيفي و التسَوُّقي و المهني حتى لا نجد أنفسنا أمام هذا الكرنفال الاحتفالي .
كل هذا (عَرّامْ ) لوحده في الزحام . و أنطلقُ إلى شق ثاني : أين هو الإعلام الرسمي من الحادث ؟
أين هو السيد وزير الصحة أو على الأقل مندوب وزير الصحة أو من ينطق باسم وزارة الصحة ؟
أين هي وزارة الداخلية و المتحدث باسمها أو بلاغ منها كي يشرح للمواطنين ما وقع أو على الأقل يطمئن العموم أن التحقيق سيأخذ مجراه و ستتخذ الإجراءات القانونية في حق من أخطأ و أشعل هذه النار في حطب جاف ؟؟؟؟
الصمت و اللامبالاه أطلق العنان لفقهاء الفيسبوك ( ليس بالمعنى الديني ) المتفيقهون في كل شيء ليدلوا بدلوهم و يحللوا و يصدروا الأحكام ، و أكيد هناك جمهور كبير من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي ما ينشر في هذه المواقع هو مرجعهم و ملاذهم بعدما فشل الإعلام الرسمي بكل قنواته من إقناع الناس لأنه يقدم صورا و مواقف و المواطن يعيش و يواجه واقعا مغايرا .
الصمت و اللامبالاه و كأن ما وقع مجرد عثرة في الطريق ، دفع ببعض الهيئات و تسخينا ( للطَّرْحْ ) إلى الاحتجاج بالوقفات و البلاغات النقابية و الجمعوية و كأننا في حلبة تفوح منها و يُشتم من بخورها المتطاير ، روائح السوق الانتخابي .
الإنسان أيّا كان موقعه ، من حقوقه الأساسية احترام كرامته و كينونته . و ضمان هذا الاحترام ممارسة و ليس مجرد نصوص في الرفوف من أوجب واجبات المسؤولين.
القانون ينظم المسؤوليات و الاختصاصات داخل كل قطاع و مهنة كما يحدد مسارات العقوبة في حالة أي زيغ أو شطط . و كان يجب اللجوء إليها من خلال بلاغ لمن يهمهم الأمر و ألاّ يُترك الأمر لمن هب و دب يفتي و يصدر الأحكام .
الصمت مثل الظلام يتيح للخفافيش الظهور بكل جرأة و وقاحة و تصفية الحسابات الواهية .
و السؤال الآن :
ما هي مآلات هذا الحادث ؟؟؟
من الخاطئ في هذا الحادث ، الممرضة و زميلها أم عون السلطة و رئيسه ؟؟؟
قارورات التلقيح التي أتلفت و تكسرت من سيؤدي عقوبة إتلافها ؟ و نحن نعرف ما هو المجهود الجبار الذي بُدل للحصول عليه من أعلى سلطة ؛ ملك البلاد . و نعرف صعوبة الحصول على اللقاح في ظل التهافت و الجشع الذي عرفته عملية اقتناء اللقاح خصوصا من دول تجعل من نفسها أنها الوحيدة الجديرة بالبقاء .
نشر الغسيل على مواقع التواصل الاجتماعي بإيجابياته و سلبياته من سيُعاقَب من أبطال الحادث على وضع المغرب في هذا الموقف و الأعداء يتربصون بنا لاصطياد أي هفوة و خصوصا في مسألة حقوق الإنسان ؟
احذروا من الاستغلال الغبي و المتخلف للأحداث لكسب تعاطف الناس في سباق الملعب الانتخابي . فأرانب السباق – كما علّق زميلي حمدي على مقالي أمس – سرعان ما تتوقف في محطة ما من مدار السباق مشمولة بالخزي .
و في الأخير
تحية اعتزاز و اعتراف لأطر الصحة و الداخلية الشرفاء في مواقعهم المختلفة على ما قدموه من جهد و عاشوه من معاناة و تعب و إجهاد مذ ظهر هذا الوباء .
نعتز بهم و نشد على أيديهم لما قدموه . و في الآن ذاته أقول لركاب القطار البخاري غيّروا ما بكم فالزمن غير الزمن . و الأخطاء التي يعتقدون أنها تافهة و بسيطة هي من تشعل الحرائق في الغابة فتأتي على الأخضر و اليابس .
أفيقوا من عصر البخار ، هذا عصر سرعة ت . ج . ف الذي تحسب فيه كل خطوة بحساب دقيق و أي خلل يؤدي للكارثة .
المجد و الفخر للوطن كل الوطن بكل مكوناته ….
المجد و الفخر لمن يخفق قلبه بحب و عشق هذا الوطن ، و من يعمل جاهدا بنكران ذات من أجل رفعته و عزته … المجد و الفخر لكل الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء لحرية الوطن ، و دحرا للاستعمار… و حفاظا على وحدته .
المجد للوطن و لكل مخلص له في دينه و في وحدته و عزته و في قيادة ملكه .
و إلى المشهد الثالث …
Views: 11







