سياسةكُتّاب وآراء

حديث الاثنين : القاسم الانتخابي والفاهم يفهم

طارق المعروفي
“القاسم الإنتخابي” الذي أثار ضجة في الأيام الأخيرة، يقضي باحتساب القاسم الإنتخابي الذي على أساسه تتوزع المقاعد البرلمانية المتنافس عليها، اعتمادا على عدد المسجلين في اللوائح الإنتخابية، وليس اعتمادا على الأصوات الصحيحة المعبر عنها .
بمعنى أنه حتى المقاطعين لعملية التصويت ، سيتم احتساب أصواتهم بشكل ضمني، وهو الأمر سيخلق “التعددية الفوضوية” داخل البرلمان .
هناك الأحزاب التي تدعم هذا التوجه ، و تريد تمثيلية كبيرة لجميع الأحزاب داخل قبة البرلمان تحت ذريعة التعددية و التمثيلية الموسعة ،و إعطاء “الفرص” للجميع .
و هناك من يرى أن من شأن هذا التوزيع، أننا سنكون أمام عدد كبير جدا من الأحزاب داخل البرلمان، فلا يمكن التمييز بين الأغلبية و لا المعارضة، لأن المبتغى هو الوضوح في التعامل مع الأحزاب القوية التي تتنافس على السلطة، فتنشأ منها الأغلبية و المعارضة. أما الأحزاب الصغرى فإنها ستنمحي، و سنصبح بالتالي أمام قطبين متنافسين .
أما بالشكل الذي ستؤول إليه الأمور الآن ، فإن جل الأحزاب ستكون ممثلة ،سواء صوت المواطن أم لم يصوت .
و فوق هذا و ذاك ، نتساءل مع أنفسنا :
هل حقا أن الأحزاب تسعى لتمثيل المواطن و تدافع عن مصالحه؟
أم أنها تكشف في كل مناسبة على مدى تعطشها للكراسي و الامتيازات و المصالح .
ثم ماذا ستقول هذه الأحزاب للمواطنين في الحملة الانتخابية المقبلة ؟
و بأي وجه ستواجههم ؟
هل ستبني الحملة الانتخابية على الأوهام كما هو معتاد ؟
هل ستعد المواطنين على جودة التعليم و مستقبل الأبناء ؟
هل ستروج للتغطية الصحية للمواطنين ؟علما أن هذا الملف خرج من يد الحكومة ؟
هل ستروج للتعويض عن البطالة ؟و هذا الموضوع تجاوز الحكومة
هل ستتناول النموذج التنموي للبلاد في ما يسمى ببرنامجها الانتخابي ؟
كل هذه الادعاءات و أخرى لم تعد تدخل في اختصاصاتها ،و لن تقدر حتى على تناولها في المداخلات ، فإذن لماذا صرف الأموال الباهظة في الحملة الانتخابية؟
سواء صوتنا أم لم نصوت ،فإن جل الأحزاب ستكون ممثلة في البرلمان، تستفيد من مزايا هذا التقسيم الانتخابي السخي. و من شأن هذا التوجه الخطير، أن يزيد المواطنين عزوفا و نفورا.
فإلى أي اتجاه سنسير ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى