
عمرعاقيـــــــــــــــــــل

في الكثير من الحالات يجد الرئيس نفسه في موقف لا يحسد عليه في لحظة تغيير مدرب والبحث عن آخر حتى قبل أن يبدأ الموسم الجديد، وما يمكن أن تخلفه تلك الحالة من أجواء مرتبكة وسط اللاعبين وداخل محيط النادي، وبين الجماهير، حالة يعتقد فيها بعض المتسبيبين أن لهم القدرة على إحداث التغيير، حالة لا يمكن أن تقدم أكثر مما ظهر وتجلى مبدئيا من مؤشرات اتخاذ القرار، ويكفي أن نقول أنها حالة متكررة من الفشل الذريع تسقط فيها الأندية من تلقاء نفسها، لا يمكن فيها للرئيس أن يتابع كل تلك المؤشرات من الفشل والتراجع الذي رافق استعدادات ناديه للموسم الجديد، ولا تكون لديه من الخيارات والحلول البديلة ما يتناسب ويضمن الإستقرار الذي يبحث عنه أي مدرب حتى قبل أن يبدأ مهامه، لكن هناك من الواقع الذي يتصيد المشهد المغربي ما يكفي للسير في عكس الإتجاه، عندما يكون المعني بالرئاسة والقيادة لا يملك القدر البسيط من الرؤية والمكانة القيادية، عندما يتسبب ذلك التغيير الذي لا تظهر نتائجه العكسية حتى وسط الموسم على نتائج الفريق ومستوى أداء لاعبيه، عندما يرفض المدرب البديل مسؤولية المدرب السابق، وكأنه يلمح إلى الواقع المزري لتعامل الرئيس في اتخاذ القرارات.
ما يشعرنا بالفخر في كرة القدم المغربية ما اعتدنا أن نتسابق أن نكون أصحاب ريادة فيه، رغم التفاوت والتباين الكبير في القدرات والإمكانات التي تختلف بيننا وبين اتحادات قارية وعربية أخرى، ذلك تأكيد على قيمة العمل وحتى الطموح الذي تقوم به الجامعة في تطوير مستوى الكرة المغربية، لكن المؤكد أنه لا يذهب في نفس الإتجاه من التعامل الواقعي مع الظروف والمتغيرات الذي تعيشها المنافسات المحلية.
من الأجدى أن لا يبالغ الرئيس ومن يدور في فلكه ممن يتجاوز حدود اختصاصه، ذلك أن الحديث في بداية الموسم وإطلاق العنان للكثير من الوعود، لا يمكن أن يتفوق عن أي حديث واقعي، وسيناريو لا يمكن أن يكون آخر سواه، عندما يتم التدقيق في واقع تفاصيل رقمية لم يتم تحقيق الأدنى منها، ليس مجرد عاطفة واجتهادات، وكان من السهل جدا وفي واحدة من مراهقات بعض الرؤساء أن تكون النتائج وخيمة على المدى البعيد لو أن الظروف لم تلعب مع الفريق.
سياسة تدوير الفشل لدى بعض الرؤساء، وما يمكن أن يشار إليهم لحالة من عدم الإستقرار في رسم خارطة طريق بمفهوم استراتيجي عبر مراحل، لا يمكن فصلها عن اتجاهات كانت حاضرة في غير مصلحة كرة المغرب، ذلك أن الطموحات التي تقتلها أخطاء سياسة مراكز القرار، لا يمكن أن تخلف أكثر من الإحباط، في الأساس لا تقدم من المؤشرات ما يمكن أن يستحق فيها حمل صفة الرئيس.
حتى في لحظة التعاقد مع أبرز المدربين أو أقلهم تجربة يمكن للنادي تحقيق نتائج جيدة، لابد وأن تحضر أمامنا عديد المشاهد والصور التي تبرز لنا الواقع المر في كيفية تعامل رئيس النادي الذي لا يراعي الكثير من الجوانب والمفاصل التي يمكن لها أن تؤثر بالسلب أو بالإيجاب، ومن غير المعقول أن يبحث الرئيس عن مدرب دون الإيمان بأن هناك ما هو أهم وأكثر عمقا وما يقال عن انسجام وتناغم بين المدرب ومكونات الفريق والتي لها أن تلعب اثرا أكبر في التأثير على الفريق ولاعبيه، دون الخوض في تفاصيل يمكن لها أن تخلط كل الأوراق خاصة تلك التي تهدر الملايين في قرارات خاطئة وقراءة غير دقيقة لما تحتاج إليها الفرق في مرحلة تحتاج للتأني قبل إصدار أي قرار يضر بمصلحة النادي وخزينته المالية.





