الرياضةكُتّاب وآراء

القاعدة.. ضياع الحلول

عمر عاقيل

لا يختلف أحد على أن سر نجاح المنتخبات الوطنية هو اعتماد البناء الصحيح لمنتخبات الفئات الصغرى كقاعدة اتبثث أهميتها في معادلة نجاح المنتخب الأول، بمنحها أطر فنية متمكنة من آليات التعامل مع مواهب المستقبل بخبرات متطورة لصقل موهبتها وفق أحدث الفنون والخطط التكتيكية لتواكب أساليب التدريب والأداء داخل رقعة الميدان.
المعضلة الحقيقية التي تواجهها الكرة المغربية في آليات بناء لاعبي المستقبل، أنها مازالت تدور في فلك الفكر والنهج الروتيني الذي لا يريد الخروج من فكرة البقاء ضمن دوامة منح مهام تدريب الفئات السنية للمدربين المحليين، وبخاصة ممن ولجوا عالم التدريب حديثا متجاهلين حقيقة أن اللاعب الناشئ يحتاج إلى أطر متمكنة الخبرة والمهارة للتعامل معها وتلقينها الأسس الصحيحة وصقل موهبتها الفطرية وتنمية إدراكها في هضم واجبات وتعاليم أسس كرة القدم وفق الأساليب الحديثة، والقواعد التدريبية الصحيحة.
ما يعني أن هناك خلل قائم منذ سنوات في كيفية إسناد مهمة قيادة الفئات السنية لمدربين شباب تقل قدراتهم التدريبية اكتساب الخبرات الخارجية، دون النظر إلى جوانب أكثر أهمية تتمثل بالشخصية القيادية وأسلوب الإدارة والقدرة على اعتماد النهج التكتيكي الحديث ونجاح خططه في الميدان وقراءته للخصوم وذكاءه في التصرف بالمواقف الحاسمة وهي أسس كان من المفترض أن تكون معيارا ثابتا في الإقرار على اختيار مدربي المنتخبات السنية.
الأمر ليس انتقاصا من كفاءة المدرب المغربي أحقيته تدريب الفئات السنية، بقدر ماهي عملية ترتكز أساسا في التأثير على اللاعب الشاب بالتجربة الكافية على أداءه داخل الميدان، وفرض حدود تأثيره ومساحة إمكاناته في تولي المسؤولية، للوصول إلى أفضل بناء يخدم لاعبي منتخبات القاعدة.
إغفال هذا الجانب المهم من قبل جامعة الكرة في الكثير من تعيناتها، وتدوير عدة أسماء مدربين على اللاعب المغربي، لا يمتلكون خبرة التعامل مع اللاعبين الشباب أو إضافة شيء جديد لهم، لأنه بالتأكيد تلقين اللاعبين سيكون مرهونا بذات التعليم الذي تلقاه ذلك المدرب عندما كان لاعبا مع الأخذ بالحسبان الظروف والتغييرات التي طرأت على تطور كرة القدم، وبالتالي سنكون مجبرين على الدوران في ذات الحلقة من مسلسل الإنكسارات، ولا تتاح لنا فرصة الخروج منها والإمساك بأسرار تطور أسس كرة القدم وبقائنا في نسق ومستوى واحد، تلعب الظروف دورا في الحفاظ عليه أو التراجع إلى دون أن يكون هناك أي تقدم يذكر.
ربما لا نحتاج إلى أدلة تثبت صحة توجهنا سوى مراجعة تجربة بعض المنتخبات القارية على غرار غانا بطلة أفريقيا للشباب، من مستوى متطور كان في أوضح صوره، ليظهروا لنا تفوقهم في البناء القاعدي ونجاحهم في انتهاج أسلوب اللعب السريع والإختراق وتبادل المراكز وتنوع الهجمات، تلك الميزة التي تبدو عصية الفهم والإدراك على أداء منتخباتنا الوطنية بسبب صعوبة تغيير الفلسفة الكروية وهضم متغيراتها، انعكست بالسلبي على شخصيتهم وثقافتهم الفنية داخل الميدان، بدا فيها لنا أننا بعيدون عن تصحيح المسار لإعادة إحداث الفارق مع المنتخبات الأخرى والتسريع في اللحاق بعجلة التطور، في إطار مشروع النادي من القاعدة إلى القمة، بالموازاة مع قيمة توهج أنديتنا قاريا، إلى أنه ولغاية الأسف ليست هناك إجابة واضحة داخل رقعة المنتخبات تدرك قيمة وجوهر اشتغال الأندية في قاعدتها كي تقدم لنا منتوجا وطنيا للمنتخب لفك سيطرة المحترفين المغاربة بأوروبا على المنتخب الأول، مع أن واقع ما يسمى بالإحتراف كان بالأحرى أن يقدم لنا منذ عقد من الزمن وجوها من المستوى الراقي في كل الأدوار ولكن الحقيقة أن فاقد الشيء لا يعطيه لأن حتى المسير المغربي فاقد لنفسه ومشروعه وأفكاره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى