
مراكش. محمد صقلي

ليست ضريبة التخلف هي فقط الحقبة التي قضاها المستعمر في نهب خيرات الارض و استعباد اهلها. و ليست فقط في استخلاف المستعمر لمن يمثله راعيا لمصالحه في كافة البلدان التي كانت مستعمرات.
لا توجد دولة غادرها المحتل لتجد طريقها معبدا نحو الاصلاح و الديموقراطية و بناء مجتمع المعرفة.
ذلك ان عقلية الكولونيالية الامبريالية حين ضاقت بمقاومة الشعوب التي ناضلت في طلب استقلالها. اهتدت بل ابتكرت اساليب لإبقاء هذه الشعوب و الأمم تحت نير الاذلال و التبعية العمياء. فابعدتها عن نهج الإصلاحات الديموقراطية و حالت دون وصولها الى عتبة المعرفة و العلم و وضعت كافة العراقيل لمنعها من تحقيق هذا المطلب النبيل الذي سيحقق لهذه الشعوب انعتاقها من ربقة التبعية و الاستعباد و يفتح امامها الطريق نحو التحرر الفعلي و بناء الذات بالتخلص من رواسب الاستبداد و الاستعباد. و الدخول في دينامية التاريخ.
لذلك فالدول الامبريالية التي لازالت تحت هاجس الحنين الى ماضيها من حيث بسط هيمنتها على المستعمرات او بعد ذلك السيطرة على الأسواق ما فتئت تصطنع مناهج و سيناريوهات لخلق فتن و نزاعات
سياسوية حول الحدود مرة وحول المذهبيات اديولوجية كانت او دينية تنتج عنها صراعات مزمنة سواء بين الدول او بين التيارات المتضاربة و العقليات المتجمدة من اجل تحقيق الهدف المتمثل في ابقاء هذه الدول و الشعوب أسيرة القرار الذي تمليه عليها القوى الكبرى.
القوى العظمى أقامت سدا منيعا غير مرئي لسد الطريق على الشعوب المستضعفة و الحيلولة دون وصولها إلى المعرفة حتى لا تدخل معها مضمار المنافسة و التنافسية.
وحتى تبقى هذه الاقطار في خانة الاستهلاك لاهي تنتج كفايتها من الغذاء و سائر الضروريات و لا من احتياجات الرفاه و الحياة العصرية.
بمعنى اسواق للأسلحة و القمح و السيارة و الطائرة و الدواء. و لم لا العطور و أدوات الزينة و الموضة الى غير ذلك.
فالمنحى الجديد للعقلية الامبريالية يتمثل في الانتقال من استغلال الارض و الفرد إلى استغلال العقول و السلوك المجتمعي عبر وسائل التدجين و التنميط. و بوسائط شتى أهمها الإشهار و الفيروس الكوني الممثل في البرتابل و الانترنت و الميكانيزمات المسخرة لتعميق الهوة الفاصلة بين القوى الفاعلة و تابيد جبروتها و طغيانها و بين سائر الدول المفعول بها و المغلوبة على امرها.
إنها ضريبة التخلف. فإلى متى ستبقى الشعوب مجبرة على دفع هذه التكلفة الباهظة.
Views: 5







