بعد مرور 10 سنوات على احتجاجات الربيع العربي، ما زالت عمليات النزوح الداخلي في أوجها منذ بداية الأزمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

جسر التواصل25 فبراير 2021آخر تحديث :
بعد مرور 10 سنوات على احتجاجات الربيع العربي، ما زالت عمليات النزوح الداخلي في أوجها منذ بداية الأزمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

 

جنيف، 15 فبراير/شباط 2021 – أدى عقْد من الاضطرابات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى خلق مستويات غير مسبوقة من النزوح، وفقًا لآخر تقرير صادر عن مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC). ويُقدَّر عدد المشردين داخليًا في جميع أنحاء المنطقة حاليًا بنحو 12.4 مليون شخص.

عندما اندلعت احتجاجات الربيع العربي قبل عقد من الزمان، كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موطنًا لأكثر من 3.5 مليون نازح داخليًا. ولقد تضاعف هذا الرقم أكثر من ثلاثة أمثال ما كان عليه في عقد من الزمان نتيجة الحروب الأهلية والصراعات المحلية الدائمة. ومن المتوقع أن يزداد أكثر حتى بالتزامن مع الكوارث المرتبطة بالمناخ التي تخلق عمليات نزوح جديدة كل عام.

ووفقًا لتقرير مركز رصد النزوح الداخلي الجديد، فقد تسبب النزاع في المنطقة بين عامي 2010 و2019 في نزوح 2.9 مليون شخص جُدد في المتوسط سنويًا. ويمثل النازحون داخليا الآن ما يقرب من 3% من سكان المنطقة، أي ما يعادل سكان مدن عمَّان وبيروت ودمشق ودبي وتونس كلها مجتمعة.

ولقد صرّحت مديرة المركز ألكسندرا بيلاك قائلةً: “إن حجم النزوح الداخلي والنزوح عبر الحدود لم يسبق له مثيل في بعض البلدان”. وأضافت قائلة: “نزح نصف سكان سوريا قبل الحرب مرةً واحدة على الأقل، حيث نزحت بعض العائلات 25 مرة خلال الحرب الأهلية التي دارت رحاها طيلة عشر سنوات في سوريا”.

“وكثير من اللاجئين وطالبي اللجوء في المنطقة البالغ عددهم 7.8 مليون نسمة كانوا في الواقع نازحين داخليًا قبل أن يتخذوا الخيار الصعب بمغادرة بلادهم بحثا عن مستقبل أكثر أمانًا”.

لقد أصبحت النزاعات وعمليات النزوح بسبب الكوارث متشابكة بشكل متزايد في أماكن مثل إدلب وشمال غرب سوريا ومحافظة مأرب في اليمن. إن النازحين الذين يلجأون إلى مخيمات أو يعيشون في مساكن غير ملائمة نتيجة الصراع وأعمال العنف اضطروا إلى النزوح مرة ثانية أو ثالثة بسبب الفيضانات والعواصف. وإجمالاً، تسببت الكوارث المفاجئة البطيئة النشوء في نزوح 1.5 مليون شخصًا جديدًا داخليًا في جميع أنحاء المنطقة على مدار العقد الماضي.

ويمثل الأثر الاقتصادي للنزوح عبئا إضافيًا على الحكومات التي تكافح بالفعل لدعم المحتاجين وتوفير الخدمات الأساسية. ولقد أدت جائحة فيروس كورونا المُستجد إلى تعقيد الأمور بقدرٍ أكبر. يقدِّر مركز رصد النزوح الداخلي أن التكلفة الاقتصادية للنزوح الداخلي في المنطقة تبلغ حوالي 8 مليارات دولار سنويًا، أي ما يكفي لتوفير ملياري جرعة من لقاحات فيروس كورونا المُستجد، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

سيكون استخلاص بيانات موثوقة ودقيقة في الوقت المناسب عن حجم النزوح الداخلي ومدته ومخاطره وآثاره خطوة رئيسية في كسر حلقة الضعف المفرغة.

قالت ألكسندرا بيلاك: “لكن البيانات وحدها لن تكون كافية”. “سيكون الاستعداد وتقديم الدعم بعيد الأجل للاجئين العائدين والنازحين داخليًا أمرًا بالغ الأهمية لاستقرار المنطقة في المستقبل. ومع ذلك، فإن أقل من نصف العائدين الذين شملهم استطلاع المركز في العراق كانوا يعيشون في مناطقهم الأصلية، ويرجع ذلك أساسًا إلى استمرار انعدام الأمن أو الافتقار إلى البنية التحتية”.

من الممكن أن تجلب الجهود الدبلوماسية الحالية التي تقودها الأمم المتحدة في سوريا وليبيا واليمن تطورات إيجابية للنازحين داخليًا وأن تكون بشيرًا بتغيير كبير في المنطقة. فمصير ملايين من البشر ممَّن اقتُلِعوا من ديارهم ومستقبل جيل كامل على المحك.

 

Views: 9

الاخبار العاجلة