
عمر عاقيــــــــــل

لا جدال حول الغموض الذي مازال يلف القرار الذي يهم مستقبل المدرب وليد الركراكي مع المنتخب المغربي، لاعتبارات أنه فتح باب الأقاويل وكذلك من خلال الكيفية التي تتعامل بها الجامعة مع ملف مستقبل المنتخب المغربي واستمرار الركراكي من عدمه، مع تداول أسماء أخرى مرشحة لخلافته على رأس العارضة التقنية للمنتخب، ما يفتح الباب على المزيد من الشائعات والتكهنات في مقابل اكتفاء الجامعة في كل مرة ببلاغ النفي، ما من شأنه أن يهيئ لبيئة عمل أكثر سلبا على مستقبل المنتخب المقبل على نهائيات كأس العالم، لكن من الهام جدا وقبل الحديث عن قرار الجامعة الوصية، أن يكون المدرب نفسه مقتنعا بقيمة خلل رافقه خلال آخر المناسبات، وتحديدا تضييعه لقب كأس أفريقيا في اللحظات التي كان الغالبية يتحدثون عن غياب في التركيز للمدرب وارتكابه للكثير من الأخطاء في الزاد البشري، واتجاهه إلى تصريحات انفعالية، واخرى على مستوى التصرفات التي ساهمت في إبعاده ولاعييه، عن سباقهم وهدوئهم الطبيعي.
لا خلاف حول بعض القصور الفني الذي يتحمله المدرب في العديد من المناسبات، ومن المؤكد الإشارة أيضا إلى قرارات لم تكن بالدقيقة لحظة التقييم في المناداة على أسماء، وفي ذلك ركن أساسي ليس من السهل تجاهله، إذا ما بلغ اللاعب مثل تلك القناعات والاتجاهات من عدم الجاهزية، فمن التلقائي جدا أن لا يكون اللاعب قد أبعد عنه في مثل تلك الأمزجة والانعكاسات، إلا إذا كان المدرب لا يعرف التفريق والتقييم بين مستويات سابقة كان عليها اللاعبون وأخرى حاضرة في غالبية المباريات قبيل كأس أفريقيا.
في الحديث عن استمرار وليد الركراكي من عدمه، أو التعاقد مع بديل محتمل، على صناع القرار في الجامعة والمدرب الركراكي أن يكونا على دراية كاملة بالعقلية التي يفضل التعامل بها لتنوير الرأي العام بعيدا عن بلاغات النفي والتتبيث، والقناعات المزمنة لدى كلا الطرفين، حتى تكون جامعة الكرة على قناعة كاملة في مستوى الانسجام الذي يمكن أن يكون مع المدرب في حالة استمراره والذي له أن يصب في النهاية في مصلحة المخرجات على مستوى المنتخب المغربي، والحرص عن بعض القناعات التي يحرص في التعامل بها، وحتى الثقافة في توجيه الرأي، على أمل خلق بيئة من الانسجام بين الطرفين، يكون لها من المردود الإيجابي ما يكفي حتى تستفيد الكرة المغربية من المرحلة القادمة كونها من المنعطفات الدقيقة في مشوار الكرة المغربية، وستتوقف عليها مجموعة أخرى من المراحل المفصلية.
حتى هذه اللحظة يبدو أن الطريق مسدود بين الطرفين في الكثير من المواقف والأحداث التي يمكن أن يختبر فيها كل طرف الآخر، ويقفان على التفاصيل الدقيقة التي لها ان تحدد القناعات الجديدة بين الجامعة والمدرب، خاصة في جانب الإجابات المبهمة التي تخص علاقة المدرب مع الجامعة التي تخرج بها قصاصات بعض الصخف الأجنبية، وما يتبعها من تفاصيل متعلقة بالقناعات المتبادلة بين الطرفين حول تحديد المصير، حتى وإن لم تكن قد أصبغت بعد بالصبغة الرسمية التي تعفينا من كثرة التفكير والتساؤل حول مصير المدرب الذي سيقود المنتخب في كأس العالم صيف هذه السنة، وهو الملف الذي يجب معه ويفترض ان تضع له الجامعة نقطة نهاية في تحديد المصير، ما لم تذهب مخرجات المرحلة المفصلية في الطريق الصحيح، مالم تدعم بتوافق في الافكار والرؤى والقناعات بين الطرفين وعلى جميع المستويات.
لا يمكن أن يتجادل اثنان، حول حقيقة أن وليد الركراكي يظل أحد أهم الأسماء التدريبية التي مرت على رأس العارضة التقنية للمنتخب المغربي، قياسا بما حققه من أرقام وإنجاز تاريخي عالمي، لكنها كرة القدم، والطبيعة البشرية التي لها علاقة بالأخطاء، التي تحمله وزر ضياع اللقب الإفريقي المغيب عنا لعقود طويلة من الزمن، فمن التلقائي أن يكون متحملا للجزء الأكبر من المسؤولية، بعد قراءة غير موفقة، ذهبت بعيدا عن ما كان يفترض أن يكون عليه التقييم الدقيق والمسار، وإذا ما اقتنعنا في الجانب الأخير، فمن التلقائي أن تنسحب على أثره السلبي مجموعة أخرى من السلبيات، من ضمنها أخطاءه السلبية في الإختيارات البشرية، بالقدر الكبير الذي يوحي ما هي الحدود والقدرات التي يمتلكها بتقديم القيمة الحقيقية مستقبلا، وعدم قدرته على تقديم الجديد.






