
إعداد بدر شاشا

المثقف ليس من يملك شهادة جامعية مرموقة فقط، ولا من يحمل أوراقًا بها اسم ونسب، فالشهادة وحدها لا تصنع فكرًا ولا تزرع وعيًا ولا تمنح القدرة على النقد والتحليل. المثقف الحقيقي هو من يصنع نفسه بنفسه، من يقرأ العالم ويفهمه، من يحلل الأحداث، ويطرح الحلول، ويجعل من قلمه صوتًا لمن لا صوت لهم، ومن فكره سلاحًا للحق والعدالة والمعرفة.
كمغربي باحث، أرى أن التركيز المفرط على الدبلومات والشهادات هو سبب أساسي في ضياع طاقات الشباب. كثير من الشباب يظن أن الحصول على شهادة هو نهاية الطريق، بينما الحقيقة أن الشهادة مجرد بداية، وأن العقل هو الدبلوم الحقيقي الذي يحدد قيمة الإنسان. من يملك فكرًا متفتحًا وقدرة على التعلم المستمر، يستطيع أن يصنع الفرق، بينما من يكتفي بالشهادة كوسيلة للانتماء الاجتماعي قد يضيع وسط جموع الباحثين عن الألقاب.
العقل هو الأداة الحقيقية للإبداع والفهم والتحليل. المثقف هو من يقرأ، ويسمع، ويتعلم من الحياة نفسها، من التجارب، من الناس، من التاريخ، من الطبيعة، من العلم، ويحوّل كل هذا إلى معرفة نافعة، وإلى صوت يعبر عن قضايا الناس، ويكشف الحقيقة، ويطرح الحلول. القلم هو امتداد للعقل، والفكر هو مصدر القوة.
إن جعل الشهادات معيارًا مطلقًا للتفوق والنجاح هو خطأ اجتماعي وثقافي. الشباب بحاجة إلى وعي بأن المعرفة والتعلم المستمر والقدرة على النقد والمبادرة هي ما يصنع الإنسان المثقف، لا مجرد ورقة تحمل اسم الجامعة. العقل هو دبلوم الحياة، والفكر هو الشهادة الحقيقية، ومن يمتلكهما يستطيع أن يحقق الأثر، ويترك بصمة واضحة، بعيدًا عن قيود النظام التعليمي أو المجتمع الذي يقدس الألقاب فقط. المثقف الحقيقي هو من جعل من عقله أداة للتغيير، ومن قلمه صوتًا للضعفاء، ومن معرفته طريقًا لفهم الحياة، لا من جمع شهادات بدون تطبيق أو فكر. وهكذا، كل شاب مغربي قادر على أن يكون مثقفًا حقيقيًا، مهما كانت شهاداته، إذا استثمر عقله وفكره ليصنع نفسه بنفسه، ويترك أثرًا حقيقيًا في المجتمع.
Views: 17







