المغرب: حين تتحول الكوارث الطبيعية إلى فرصة للعبث السياسي

جسر التواصل2 فبراير 2026آخر تحديث :
المغرب: حين تتحول الكوارث الطبيعية إلى فرصة للعبث السياسي

عبد العزيز الخطابي

في قلب المغرب، حيث تتلاحق أحداث الطبيعة مع كوارث إنسانية، يبدو أن الكوارث الطبيعية تتكرر كأنها مشهد من فيلم رعب. ومع ذلك، تتزايد المؤشرات على أن ما يثير الفزع أكثر من هذه الكوارث هو وجودنا البشري الذي لا يعرف كيف يستفيد منها بشكل صحيح. زلازل عنيفة، فيضانات خانقة، وكل ذلك لا يخدم سوى حفنة من الأشخاص الذين يبدو أنهم يتقنون فن الاستغلال بينما يتخبط معظمنا في القاع.
لنتحدث عن الزلازل، تلك الكائنات المخيفة التي تتسلل من باطن الأرض. زلزال أكادير عام 1960، على سبيل المثال، لم يكن مجرد هزة أرضية، بل كان بمثابة دعوة للعبث حيث دمر المدينة وقتل ثلث سكانها، وكأن الأرض أرادت توجيه تحذير: “ماذا تفعلون يا بشر؟” لكن هل استفادت الحكومات المتعاقبة من التجارب السابقة؟ بالطبع لا! بل نجد أن كل زلزال يصبح فرصة للتجارة السياسية، حيث يتسابق السياسيون الى  الحديث عن الالتزام بالمساعدات والتعويضات، بينما يظل المواطنون في انتظار الفرج.
ثم تأتي الفيضانات، والتي لا تقل فظاعة. من فيضانات وادي سبو إلى كوارث أوريكا، يبدو أن الطبيعة تذكرنا بمدى هشاشتنا. فيضانات صفرو عام 1950، التي اجتاحت المدينة بارتفاع ستة أمتار مياه، شبيهة بمسلسل درامي يتكرر، ولكن ماذا عن الفيضانات الحديثة؟ في عام 2025، اجتاحت فيضانات مدينة آسفي بشكل مفاجئ، مُخلِّفة عشرات الضحايا والمصابين. كما تكررت الفيضانات في القصر الكبير، حيث انهمرت الأمطار بغزارة وأظهرت البنية التحتية الهشة للجميع. ورغم أن الأمور تتفاقم، فإن كل ما يفعله البعض هو الابتزاز السياسي والتهريج.
لكن ما يدعو للسخرية أكثر هو مسألة التغيير المناخي، ذلك الحديث المزعج الذي يتكرر كأداة للتلاعب بالمشاعر. المشكلة الحقيقية هي أن الأزمات التي نواجهها نتيجة هذه التغيرات ليست مفاجئة، بل هي نتاج عقود من الإهمال وعدم التخطيط. هل نشهد تحسنًا في البنية التحتية؟ بالطبع لا! إذ يواصل الوزراء تقديم الوعود بينما تتدهور الأوضاع. ويبدو أنهم يتنقلون من زلزال إلى آخر، من فيضان إلى آخر، وكأنهم يتبادلون الأدوار في عرض كوميدي.
وفي الوقت الذي يصارع فيه المواطنون لتخطي نكبات الطبيعة، تظل الأحزاب السياسية بعيدة عن الواقع. لا رؤية واضحة، ولا استراتيجية فعالة لمواجهة المخاطر المحتملة. بينما يتجه السياسيون إلى الوعود الفارغة، يحتفظ المواطن بمأساة كوارث تعاقبت عليه، ليبدأ من جديد في طرح السؤال الذي لا ينتهي: “متى سيتغير الوضع؟”
في النهاية، تبدو الكوارث الطبيعية في المغرب كأنها تراجيديا بلا نهاية. والكثيرون يثنون على قوة التأقلم البشري، ولكن ماذا عن المساءلة السياسية؟ هل سيتجاوز هؤلاء الساسة مجرد التصريحات الفارغة نحو أفعال ملموسة؟ يبدو أن كل هزة أرضية أو فيضان لن يكون سوى صفحة جديدة في سجل الفرص الضائعة، بينما يستمر المواطن في تحمل الآلام، متسائلاً ما إذا كانت جبال الأطلس هي الوحيدة التي تستطيع التحمل أكثر منا.
في بلد مزقته الزلازل والفيضانات، يبدو أن الحقيقة الوحيدة هي أن الكوارث لن تتوقف، وطالما أن السياسة قائمة على الاستغلال، ستظل الأزمات تتكرر، وستبقى الكوميديا مستمرة.

Views: 53

الاخبار العاجلة