
د. عمر زكريا أبو القاسم. الرباط

في خضم الحرب التي عصفت بالسودان، وجد الناس أنفسهم أمام واقع قاس لم تصنعه البنادق وحدها، بل صنعته أيضا تراكمات اجتماعية وحالت من القصور الجمعي. وفي مثل هذا السياق، تستعيد الذاكرة أبيات
الإمام الشافعي:
نعيب زماننا والعيب فينا * * * وما لزماننا عيب سوانا
هذه الحكمة القديمة تصرخ في وجه حاضرنا، لسنا وحدنا ضحايا الزمن، بل نحن أيضا صناع لأخطائنا.
ألفنا عادة تعليق كل مشكلتنا على الظروف، الحكومات، المؤامرات، الخارج، بينما تغافلنا عن السلوكيات التي نخرب بها نسيجنا الاجتماعي كل يوم.
لقد كشف الزمن هشاشة قيمنا حين أطلقنا العنان للقبيلة والجهوية والكراهية لتتحكم في مصائر الناس،
وكأن الوطن مجرد تجمع قبلي متناحر لا شعبا واحدا . ولو نطق الزمان اليوم لعاتبنا قائل :
“أصلحوا ما بينكم يصلح لكم زمانكم “.
وحين يقول الشاعر:
وليس الذئب يأكل لحم ذئب * * * ويأكل بعضنا بعضا عيانا
فإن هذا البيت يصف مأساة السودان المعاصر بدقة مؤلمة؛ ذلك أن ذئاب الغاب أكثر رحمة من بعض
بينما نحن في السياسة والإعلام والمنصات الإسفيرية أن أكلت لحوم بعضها، البشر، إذ لم ي عرف عنها يوما
ننهش بعضنا دون تورع.
الخالصة: إن مستقبل السودان لن يبنى بشتم الزمان، بل ببناء الإنسان.
والحرب لن تصلح ما أفسدته النفوس، لكن نفوسا صالحة يمكنها أن توقف الحرب وتعيد بناء الدولة.
Views: 29







