مسؤولية السلطات الترابية في دعم مشاريع التنمية بالمجالس القروية بالمغرب

جسر التواصل29 أبريل 2025آخر تحديث :
مسؤولية السلطات الترابية في دعم مشاريع التنمية بالمجالس القروية بالمغرب

بقلم: رشيد الياقوتي

يُعد العالم القروي بالمغرب رافعة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والتوازن المجالي، نظرا لما يزخر به من مؤهلات طبيعية وبشرية، وما يعرفه من تحديات تنموية واجتماعية. وفي هذا الإطار، تضطلع السلطات الترابية، باعتبارها الممثل المحلي للدولة، بدور مركزي في دعم ومواكبة المجالس القروية في إنجاز مشاريع التنمية، وتحقيق الالتقائية بين البرامج القطاعية والمخططات الجماعية.
وقد أكد جلالة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2018، على أهمية التنمية القروية بقوله:
“إن النهوض بالعالم القروي يتطلب توفير البنيات التحتية، والخدمات الاجتماعية الأساسية، ودعم الفلاحة، والتشغيل الذاتي، والنشاط غير الفلاحي، بما في ذلك السياحة القروية”.

أولا، تلعب السلطات الترابية دورا محوريا في تنسيق الجهود بين المجالس القروية والمصالح الخارجية للوزارات والمؤسسات العمومية، من خلال خلق دينامية تشاركية تضمن الانسجام والتكامل بين مختلف الفاعلين. كما تعمل هذه السلطات على تأطير عمل المجالس القروية وتوجيهها نحو المشاريع ذات الأولوية، التي تستجيب لحاجيات الساكنة وتندرج ضمن التوجهات الوطنية والجهوية.
ثانيا، تسهر السلطات الترابية على مواكبة عملية التخطيط المحلي، عبر تقديم الدعم التقني واللوجستي لإعداد برامج عمل الجماعات القروية، وفق منهج تشاركي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية. ويُشكل هذا التخطيط أداة ضرورية لترجمة السياسات العمومية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، تضمن النجاعة في التدخل وتحقيق الأثر المطلوب على أرض الواقع.
وقد شدد جلالة الملك في خطابه بمناسبة الذكرى الـ66 لثورة الملك والشعب (20 غشت 2019) على ضرورة العدالة المجالية بقوله:
“لا يمكن أن تتحقق التنمية في ظل الفوارق بين الجهات، وفي ظل التفاوت بين القرى والمدن، لذلك نريد مغربا يستفيد فيه الجميع من ثرواته، وينعم فيه كل المواطنين بكرامة العيش”.
ثالثا، تضطلع السلطات الترابية بمهمة تعبئة الموارد المالية لدعم المشاريع القروية، سواء عبر تيسير ولوج الجماعات إلى صناديق الدعم العمومي، كصندوق التنمية القروية، أو عبر تشجيع الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين والمنظمات الدولية. كما تعمل على توجيه الاستثمارات العمومية بشكل منصف نحو المناطق الأكثر هشاشة، في إطار سعي الدولة إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
رابعا، تُعتبر السلطات الترابية ضامنة للمشروعية والشفافية في تنفيذ المشاريع، حيث تتولى مراقبة مدى احترام القوانين الجاري بها العمل، خصوصا فيما يتعلق بصفقات الجماعات، وقواعد التعمير، وحماية البيئة. وتعمل في هذا السياق على ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتوفير شروط النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام المحلي.
خامسا، تساهم السلطات الترابية في تشجيع الاستثمار بالعالم القروي من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، والترويج للمؤهلات الاقتصادية والطبيعية التي تزخر بها المناطق القروية، وكذا دعم التعاونيات والمبادرات الفردية والجماعية، خاصة تلك التي تستهدف الشباب والنساء.
وقد أشار الملك محمد السادس في خطاب افتتاح البرلمان سنة 2020 إلى أن “المرحلة الجديدة تتطلب نخبا جديدة، قادرة على تحمل المسؤولية، وتستجيب لتطلعات المواطنين، وتحرص على خدمة الصالح العام”، في إشارة واضحة إلى تجديد الكفاءات وتفعيل النجاعة في التدبير.
وأخيرا، تلعب هذه السلطات دورا أساسياً في تتبع وتقييم المشاريع التنموية المنجزة من طرف المجالس القروية، من خلال زيارات ميدانية وتقارير تقييمية، والعمل على تجاوز التعثرات المحتملة. كما تساهم في إشراك الساكنة في تقييم الأداء، تفعيلا لمبدأ الديمقراطية التشاركية.
إن تحقيق تنمية قروية مندمجة ومستدامة يتطلب، بلا شك، تضافر الجهود بين الدولة والمجالس القروية، في إطار حكامة ترابية فعالة، تكون فيها السلطات الترابية فاعلًا رئيسيًا، يواكب ويؤطر ويُفعّل السياسات العمومية وفق رؤية تشاركية قائمة على القرب والنجاعة والمواطنة، استلهاما لتوجيهات جلالة الملك الداعية إلى تنمية عادلة ومنصفة تشمل كل جهات المملكة.

Views: 9

الاخبار العاجلة