التغييرات المستمرة

جسر التواصل9 مارس 2025آخر تحديث :
التغييرات المستمرة

عمر عاقيـــــــل

نتيجة لغياب التخطيط وتدارس ملف المدرب المناسب الذي يتلاءم وسياسة النادي تسببت النتائج السلبية في نسف كل المخططات الممكنة حتى أن هزيمة واحدة في قاموس رئيس النادي المغربي بإمكانها هدم كل الأهداف المنشودة خلال الموسم، ورطة التعاقد مع المدربين من قبل المسؤولين كلفت الأندية المغربية الشيء الكثير، بل أنها قضت على هوية فرق معينة نتيجة التعاقد مع عدد كبير من الأسماء خلال موسم كروي واحد، الأسماء الكبيرة التي تتعاقب على تدريب الأندية المغربية تحتاج لفضاءات كبيرة وتعبئة شاملة من مختلف الجوانب الداعمة والمؤثرة وسد كل النواقص إذا ما سعت بالفعل لتحقيق المبتغى، وليس بسبب تراكمية الأخطاء بسبب الإحترافية المشلولة التي يعاني منها مدبر الشأن العام للنادي.
لو تمكن المسير المغربي ولو بقليل من الإجتهاد والإستفادة من عشرات الأخطاء السابقة لتجاوزت الأندية المغربية الكثير من مواطن الخلل التي تجعلها تفقد موسميا الكثير من الأموال والجهد والوقت تمخض عن ذلك ولادة لاعبين عاجزين عن فهم طريقة اللعب بشكل يتأقلم مع أسلوب الفريق وضغط جماهيره.
في منظومتا الكروية دائما ما نشير بأصابع الإتهام إلى رئيس الفريق كونه المسؤول الأول عن اختيار المدرب، لكن الأدهى من ذلك أنه لم يحمل أي رئيس نفسه مسؤولية فشل اختياراته وأنه يتحمل مسؤولية إخفاق الفريق، مشكلة تتكرر مع توالي المواسم وفي سيناريو يتكرر مرارا وتكرارا خلال الموسم الواحد، حتى باتت من العادات والتقاليد، ما يبرز للوجود حالة من الجمود الفكري لدى المسؤول المغربي عطلت بوصلة التطور للأندية، وأسهمت في تراجع مستوى الأداء العام والنتائج.

ما يدفعنا للتساؤل،: لماذا لا يقدم من تعاقد وجلب المدرب استقالته؟ أليس هو من يتحمل هذا الإخفاق، أم أن المدرب يعتبر هو الضحية التي يعلق مسؤولو الأندية أخطاءهم عليها؟
يمكن أن نلوم الأندية في طريقة توظيف إمكانياتها وطريقة اختيار أسماء المدربين، لعدم وجود نظرة دقيقة معنية بالإختيار الأمثل لمقومات النجاح، والتي يشترط أن تكون متوافقة مع فلسفة الفريق لضمان نتائج تتلاءم مع متطلبات الفريق، بتوافق مع إسم المدرب الذي يرتبط بعقدة أهداف وخطط مستقبلية، ذلك أن أي خلل في الإنسجام والتوافق بين إدارة الفريق وعملية الإختيار المناسبة للكادر التقني والأهداف المرسوم تحقيقها، ستلقي بآثارها السلبية على كل التفاصيل المحيطة بالفريق، من السهل أن نقول وبعد تجارب وممارسات لعدة مواسم، أن العديد من الأندية المغربية فقدت قيمتها وهويتها ووضعيتها المالية.

ربما يعتقد البعض لحظة التمعن في صدارة نهضة بركان كمثال حي لهذا الموسم للبطولة الوطنية ومراحل التطور لدى ممثل الجهة الشرقية وهو الفريق الطامح لنقش إسمه ضمن خانة المتوجين باللقب الأول في تاريخه، أن العملية ليس أكثر من مدرب تونسي خبر الكرة المغربية لأول مرة، ومجموعة من اللاعبين يمتلكون عامل الكفاءة بعيدا عن النجومية، دون التركيز على أن ما يتابعه الجميع من واقع وخلاصة ما يتحقق من نتائج إيجابية، لا يمكن أن يتحقق بتلك الدرجة من التماسك، والنظام والوضوح في الأهداف خلال مراحل منذ مواسم، ما لم تكون أسماء صانعيه ومكوناته على الدرجة المناسبة من التوافق والتناغم والإنسجام، وهي ذاتها رسالة للبقية من الأندية الطامحة لتحقيق الإنجازات لا يمكن أن تغتزل أهدافها بالتعاقد مع مدرب من قيمة كبيرة دون الإرتكاز على أهم المتطلبات من أسماء لاعبين يتوافقون مع فلسفة الفريق الكروية، ورئيس يملك القدر البسيط من الرؤية والمكانة القيادية، بعيدا عن تلك العقلية الضحلة في التفكير التي لا تعرف كيف هي الادارة، وكيف يمكن أن تدار.

Views: 21

الاخبار العاجلة