مانا شلحة ولا عربية. أنا مغربية .

جسر التواصل19 سبتمبر 2024آخر تحديث :
مانا شلحة ولا عربية. أنا مغربية .

دامي عمر
أحيانا تقف على عتبة سؤال ،وتصمت،منتظرا ما ستؤول إليه الحكمة ،اوما تتهاتر به السفاهة، ويعتريك شك رهيب في أن الأمور ليست عفوية ولكنها منقادة لتخطيط خفي ، مقتدر و منساق لكيمياء القوة والضعف ،إن الجسم الواهن لا يشكو من عطب واحد ،بل هو مهيأ بضعفه لكل الاعطاب . وها نحن تناوشنا الرماح ،وتنهال علينا السكاكين .
لقد شق هدوء الروح سؤال :ماذا يحدث ؟
سطر الاستعمار البريطاني والفرنسي حدود بلداننا ، وفصلت الشعوب حلمها على حجم الرقع المسطرة ،وداخل الحدود و التقسيمات الملغمة بأن تكون لديها دول وطنية ،لها مقوماتها و سيادتها.. لكن منشار فرانكنشتاين مايزال حيا يعبث في وجودنا ، لم يكتف بالتقسيم الجغرافي المضعف للقوى و النازف حد الانهاك . بل هو الآن يشهر استدراكه ،استدراكا بسيطا ؛وهو ان تقسيم البلدان العربية الغارقة في الدم حتى الركب لم يراع العامل الإثني ، لذا آلت الأمور الى ما آلت إليه من تطاحن . مقدما رواية تزور ما حدث في كهوف الجور و الفجور ،و ما حدث هو ان الغرب مستعينا بأزلامه وبطبقات الجهل الذي غرسه فينا قد زرع الحرب وهيأ اسباب الانفجار وفتائل الفتنة ، ومنذ زمن بعيد نفخ في الإثنية و اطعمها من هوس الهوية المغلقة والحق المطلق ما جعلها تنتصب رافعة شعار لكل إثنية وطنها وأرضها وسيادتها.. لنفرض جزافا أن الحل الأمثل لواقع مترد منفجر منحور بالطائفية والعرقية هو تفصيل دويلات على قدر الأوهام والهلاويس المقزمة للبلاد و المكسرة لمقوماتها الايكولوجية الضرورية للنماء والتدافع ،فلم لا نبدأ بفرنسا نفسها ،أليست فرنسا مجموعة من القبائل التي تناحرت فيما بينها ،وكانت لها لغات مختلفة قبل أن تتوحد وتعلن الفرنسية لغة موحدة ؟ وماذا تكون امريكا غير باتشوورك من الأجناس والاقليات المتباعدة إثنيا .
نسمع اليوم من يتحدث عن هوية أمازيغية وهوية عربية ،وماذا نفعل بالدماء المختلطة ،حيث لا حد في شرياني بين تودا وتدميت من جماعة أيير وبين مريم وكلثوم البهلولية…هل انا عربية أم امازيغية ؟ أم مواطنة درجة ثالثة ؟ لم نطرح هذا السؤال أبدا على الفقيه السوسي سيدي ابراهيم الحيحي الذي علمنا في الكتاب وأقام بيننا وتزوج من لويزة المنحدرة من قبائل الريف والتي احضرتها خالتها الجبلية المزكلدية وهي طفلة هروبا من بطش فرانكو في الشمال ،والتي حين مات زوجها بلعربي الزموري. بالحمى الباردة تزوجت الفقيه الدرعي (الضراوي) مولاي علي ..وهو الذي استدعى حين تعب وأحس بقرب أجله مولاي ابراهيم الحيحي ليحل محله في الجامع تدريسا وتحكيما بين الناس ،وزوجه ابنته لويزا ..كيف نحل هذه المسألة المتشابكة ؟ كيف عاش هؤلاء في سلام وأمان، ولم يحدث بينهم يوما ما يهز إيمانهم بالوطن ووشائجه القوية ؟ لم ار على المستوى الرسمي أو الجمعي ما يهز اطمئنان لهويتي المتنوعة ،لم ار طفلا يطرد من مدرسة لانه أمازيغي ،الحمد لله ليست العربية لغة الأم بالنسبة لنا جميعا ،كنا جميعا نتعلم من الصفر : الضفدع عوض الجرانة ،أسرع عوض ازرب ،قف عوض وقف ، المدرسة عوض السكويلة، فهمنا وحفظنا بنفس الصعوبات ..لم ار شخصا يطرد من مصلحة أو إدارة لأنه امازيغي أو عروبي ..كنا جميعا نتعرض لحالات من التنمر الناجم عن سلوكيات فردية لأشخاص منحرفين ،ولم تكن هناك قوانين إقصاء او فتاوى تكفير ،أو قوانين قمع ..كنا نتبادل نكتا عن حرص الشلح ،كما نحكي نكتا عن سذاجة الصحراوي أو جهل العروبي أو جبن الفاسي، ربما كان على الكبار أن يمنعونا من هذا النوع من السخرية ، لكن هي سخرية موجودة في كل البلدان .. تعليقات ساخرة من الانجليزي والفرنسي والأمريكي…من الباريسي والالزاسي …هل قطع رزق شخص لأنه ينتمي إلى الامازيغ ؟ هل منع من الزواج بغير عرقه؟ هل منع من شهادة أو من امتياز ؟ في أكادير رفض أحدهم أن يبيعني سلعة بنفس السعر الذي باعها به لامازيغية قبلي ؟ هل معناه ان الامازيغ أعدائي؟
ما الذي يجعل هذه المسألة تتضخم بشكل مريب ؟ هل هو عجزنا عن الخوض في مشاكل الوطن الحقيقية ؟ ها ابناؤنا يرمون باانفسهم في البحر لا فرق فيهم بين عربي واعجمي إلا باسترخاص النفس والوطن ..ها أطفال في سن التمدرس يصرحون أنهم متشبثون بالحريق ، حجتهم أن الوطن لم يعطهم شيئا ؟ ما ذا تنتظر أيها الطفل من وطنك غير الكرامة ، ومقعد في مدرسة تعي تعاقداتها وتحترم حاجة الوطن لأبناء متعلمين يؤمنون بأن الوطن يحمي الجميع لا فرق فيه بين أبناء مدرسة ليوطي وغي دوموباسان ومدرسة ابن المقفع أو بين الويدان ..وطن يصنع مستقبل أبنائه، يهديهم الحلم ويعينهم على تحقيقه ..هذا مربط الفرس ،وتأكد أخي (الامازيغي) أن تلك هي المسألة ،بناء وطن قوي تلتحم فيه كل المكونات وتنصهر ولا يكون ذلك الا بقاعدة اقتصادية قوية ،و نخبة سياسية متنورة ،ومجتمع ينعم بالسلم والأمان ويتمتع بكل حقوقه .
###مانا شلحة ولا عربية ،أنا مغربية ####

Views: 20

الاخبار العاجلة