
عمر عاقيل

لن يكون ثمة مسوغات لحصاد رياضتنا المتواضع في دورة الألعاب الأولمبية، هذا من الناحية النظرية، أما عمليا فالكثير من التبريرات يسوقها رؤساء الجامعات الرياضية المغربية، وإن جانبَهم المنطق، وجفاهم الإقناع، لا لشيء، سوى أن البعض منهم يتقن لغة التبرير، التبرير القائم على غاية مواراة الأخطاء، والقفز فوق الأسباب الحقيقية للإخفاقات، أسلوب معهود وسلوك قديم تجدد اليوم مع البعض من يتقن لغة التبرير، كلما دعت الحاجة له بعد كل اخفاق، لكنه يبقى وفيا لشكله ومضمونه الأصيلين، كونه بات مكشوفا وممجوجا، ولاينطلي على الشارع الرياضي المغربي، الذي يحسبونه ساذجا، أو قابلا لتصديق أي شيء، حتى إن كانت ادعاءات وأكاذيب.
لماذا لا يعترف رؤساء الجامعات المغربية بالإخفاقات؟ ولماذا لا يقرون بالفشل بعد كل انتكاسة؟ ولماذا لا تقف اللجنة الوطنية الأولمبية وقفة صدق؟ وتبحث في مكامن الخلل وهل بالإمكان تحقيق أفضل مما كان، إن الأخطاء الحاصلة اليوم في مشاركاتنا الأولمبية لم يكن مردها الظروف وضيق ذات اليد وضعف البنيات التحتية، وعدم الإستعداد كما ينبغي لهذه الدورة الأولمبية بقدر ما كان مسؤولية تخطيط ووضع استراتيجية بناء أجيال مترابطة ترتقي بمستوياتها إلى تحقيق أفضل مشاركة أولمبية.
لماذا لا يلوم المسؤول المغربي نفسه ويعترف بتقصيره في توفره على كامل المؤهلات الإدارية لتحمل مسؤولية الرئاسة تحقيق ذهبية سباق 3000 متر موانع للبطل البقالي، ومعها نحاسية المنتخب الوطني لكرة القدم، لا تكفي وحدهما لتكون مصدر تخفيف وجعنا الرياضي وأزماتنا المزمنة المتعاقبة، لأنه لابد أن هناك أسبابا للإخفاقات المتتالية، أسباب منها ماهو فني بحت، ومنها ما هو إداري صرف، وفي كلتا الحالتين ثمة مسؤولية ملقاة على أشخاص، وليس على ظروف قاهرة طارئة.
الإكتفاء بالميداليتين التي غنمتهما مشاركتنا في دورة الألعاب الأولمبية، تعبر عن وضع رياضي جد متأزم، وليس عن مجرد إخفاق أو كبوة لدورة وبعد تعود رياضتنا لحصد الأخضر واليابس، لكن الأزمة التي تتخبط فيها الرياضة المغربية أكبر، من أن نحتفي بهذه المشاركة، ونتغافل عن إخفاقات بقية الألعاب، بل كل الرياضات التي عمر في تحمل مسؤولية رئاستها أشخاص لولايات متتالية، ثم بعد ذلك، ندعي أننا حققنا إنجازا قهرنا به كل الظروف.
لا نجافي الحقيقة إن قلنا: إن الرياضة المغربية بكل افرازاتها تعاني من تخبطات مسؤوليها بقرارات مزمنة وعشوائية مستفحلة، وتحيا في ضبابية مطلقة في الرؤية واتخاذ القرارات مما ينعكس سلبا على مشاركاتها، وليس لها من الوضوح أي نصيب، اللهم إلا أنها تهوي مسرعة إلى ما دون القاع، وكأنها معلولة بداء عضال، لا براء منه إلا بترك مناصب القرار.
المضحك المبكي أن يتجمل رئيس جامعة رياضية بإنجازات مناصبه الشخصية، غافلا أو متناسيا واقع الرياضة التي يتحمل مسؤوليتها العاقر عن تحقيق أي نجاحات أولمبية تذكر، بل نذكره بأن واقع الحال ليس سوى تنافس في مضمار الوهن والتقهقر، ونتيجة مشاركة رياضي واحد بدون تحقيق أي إنجاز يذكر في سلم ترتيب المشاركين برهان لا لبس فيه، على واقع أقل مايقال عنه أنه مزر.
حلولنا الرياضية تفتقد للموضوعية في تقييم الإخفاقات وتقويم كل الإعوجاجات، ما يبرز لنا عدم وجود رياضة حقيقية، وماهو متاح ليس إلا بعض الأنشطة المحلية والخارجية، وأحد تجليات الحقيقة، التي نحاول التغاضي عنها والهروب منها، وإن بدا للوهلة الأولى أن هناك قسوة في تقييم مشاركاتنا، في محاولة لتقزيم كل شيء، واعتبار أن العمل الرياضي بات ضربا من العبث، وبناء على ذلك، فإن رؤساء الجامعات الحالية، مسؤولون بشكل مباشر عن حالة التردي في الوقت الراهن، وتتوزع المسؤولية على اللجنة الوطنية الأولمبية، وباقي الجامعات، أما من يتحدث عن غير ذلك، فإن ذلك فيه من التجني ومجافاة الحقيقة الكثير الكثير.
Views: 13







