أزمة تدبير..أم تدبير أزمة؟

جسر التواصل4 أبريل 2024آخر تحديث :
أزمة تدبير..أم تدبير أزمة؟

عمر عاقيـــــــل 

عندما تجد أندية عريقة ولها تاريخها وباعها الطويل على مستوى كرة القدم المغربية على غرار النادي القنيطري، نهضة سطات، اتحاد سيدي قاسم والكوكب المراكشي، وعجزها عن العودة للدرجة الأولى، فإننا ندرك جيدا وجود تقصير من قبل المسؤولين في التقصي ومناقشة حالات عجزها بتحقيق نتائج جيدة بدل كل هذه السنوات من الغياب.

ما يبرز حقيقة غياب الكفاءة المالية التي بإمكانها التخفيف بشكل معقول من الهدر المالي، إلا أن تلك الأندية وغيرها من أندية البطولة الوطنية الإحترافية لازالت تواصل العمل بفكر قديم بعيدا عن الإحترافية، مما انعكست سلبا على نتائج فرقها، ولم تكتفي بذلك بل واصلت تخبطاتها بتعاقدات وتوقيع صفقات بمبالغ عالية مع عدة لاعبين سواء أجانب أو محليين، وإلغاء عقودهم في أقل مدة ممكنة، وهو ما ساهم بخلل في المنظومة الإدارية والإزدواجية التنظيمية في تلك الأندية، وتسبب في ديون مالية متراكمة وضع بعضها أمام قضايا احترافية متكررة داخلية وخارجية، وهذا ما دفع جامعة الكرة المغربية إلى تطبيق الحوكمة على الأندية للحد من هذه الفوضى الإدارية والمالية التي كبدت خزائن الأندية خسائر كثيرة، وشوهت سمعة الكرة المغربية في أروقة اللجان القضائية الدولية.
فأي ناد من أجل أن يستمر ويتطور لتحقيق طموحاته لابد من سياسة مالية متينة مستقرة تليق بالأهداف والطموحات المستقبلية، وهذا لن يتحقق إلا بخلق استراتيجية تنسجم مع حجم المطالب والأهداف والتحديات في كل سياساتها وخططها لمواجهة الصعوبات المالية تناغما مع المطالب الجماهيرية والملفات الأساسية.
والإحتراف الكروي المغربي عامة لن يرتقي بالمستوى العام للعبة إلا بعد ان تعرف الأندية استقرارا ماديا من خلال الإستثمار المالي وذلك بتسويق منتوجات النادي، والإستثمار في اللاعبين، وعقد شراكات مع أندية كبيرة، والإهتمام بالقاعدة.
 والإحتراف الكروي المغربي عامة مازال يعاني من فوضوية الإدارة المالية، رغم صرف ملايين الدراهم إلا أن الأندية يظهر أنها مازالت تحبو في اللعبة، وتعيش انتصاراتها على ضوء الأجيال الجيدة التي ما إن تعتزل حتى تتوقف عطاءاتها، لتنتظر عقودًا أخرى من أجل ظهور جيل جديد، كجزء من واقع التخبط المعاش والمهيمن تحت عنوان احترافي لا احتراف فيه، فهدر الأموال وتكديسها وصرفها في غير محلها لا يعني استثمارا ولا استقرارا ولا تطورا.

ما يفرض على الجامعة تأمين الإستقرار المالي داخل الأندية حتى تبقى حية دون النظر إلى الخلف أو أن تكون مرتهنة لأي دعم مالي مؤسساتي من أي جهة ربما يجبرها على حياديتها وأهدافها المحددة، وفقا لهذا المنظور الاستراتيجي.
المؤسف حقا أن واقع الأندية المغربية بشعبيتها وماضيها وانجازاتها الخالدة بقيت رهينة تناوب رؤساء فشلوا في تنفيذ خططهم لتحويلها من مرحلة الهواية إلى مدار الإحتراف المتكامل بإشهارها أندية تجارية ذات استقلالية مالية، وذلك لن يتحقق مادام أنها مرهونة بما يقدم لها الرئيس ومن يدور في فلكه، ممن ابتليت بأنانيتهم في التمسك بمقاعد الرئاسة بالرغم من مساوئ النتائج والتدهور الفني المستمرين، دون الأخذ بأسباب التراجع وبما يتلاءم مع حاجيات الإحتراف الفعلي للعبة بشكل عام لاتخاذ المزيد من الخطوات الناجعة والوقوف إلى جوار أندية دول عربية وافريفية استكملت شروط الإحتراف ومستلزمات الملكية التجارية وتستقطب لاعبين ذات قيمة كروية يحققون لها ربحا ماديا وفيرا على صعيد الإستثمار.

Views: 18

الاخبار العاجلة