فوضى الإصلاح

جسر التواصل11 مارس 2023آخر تحديث :
فوضى الإصلاح

عمر عاقيل

الجامعة المغربية لكرة القدم بكل لجانها باتت الحلقة الأضعف وما عادت قادرة على التطور والنهوض، بل أنها أضحت حاضنة للكثير من الخيبات الإدارية والتنظيمية وراعيا لها دون أدنى إحساس بالمسؤولية الوطنية، وبعيدا عن أبسط معايير وجود أشخاص مناسبين يخدمون أجندة اللجان التابعة لها، مثل هذه الأجساد المتهالكة والفكر العقيم الذي تدار به يظل التراجع المخيف للكرة المغربية مدعوم باستمرارية أسماء ومسؤولين مهمتهم إقبار الكرة المغربية خدمة لأجندتهم الشخصية.
الجامعة المغربية برئاسة لقجع تدرك جيدا ان اتهامات كثيرة وصريحة من قبل جماهير الأندية ومسؤوليها تكتسب الشرعية من خلال ما تقوم به اللجان التابعة لها، طالما هناك بعض الأشخاص يقودون عمل بعض اللجان ويرسمون خطوطها العريضة ويفصلون مقاساتها واحيانا يراها البعض غير منسجمة وتحمل إطارا شخصيا، يأتي منسجما مع تظلمات كثيرة تخرج بها شكاوى الأندية بشكل واضح وصريح بأن هناك مسؤولية مشتركة ما تتعرض له مسيرتها، وهو اتهام يضع الجامعة ومسؤولي لجانها أمام حرج وأمام مسؤولية جسيمة ومهمة، ويعطي حجة دامغة وتبريرا لتمرير الكثير من الانتقادات ضد جامعة كرة القدم.
ما تتعرض له مواقف بعض الأندية ويطبع مسيرة البطولة الوطنية يرصد لنا الكثير من الملاحظات السلبية التي تفرض صعوبة التعايش المثالي مع الاحتراف بمفهومه العام، وما يطبع مسيرة التحكيم والبرمجة وحنى لجنة الإنضباط يعطي الإنطباع على أن كرتنا بفكر مسؤوليها العقيم لازالت تتحسس التجربة بحذر، فالقرارات المتخذة تصدر كردة فعل، دون أن نلمس أي خطط مستقبلية أو حتى مرحلية، وسياسة المحاباة ما تزال في كثير من القرارات هي المسيطرة على المشهد العام، ما يؤكد أن المسافة بيننا والإحتراف مازالت ترا، بعيدة عن المسار الصحيح.
فالصورة الهزلية لا تختلف كثيرا في جوانب تنظيمية ومؤسسية، الأمر الذي يفقد البطولة ميزة تعزيز الإثارة والترقب، ما يعرض صورة الكثير من المواقف للجدل، دون جدية في التعاطي مع طموحات وتطلعات المستقبل وتبرز للعلن تجاذبات الأندية حول مصالحها، ما يفتح المجال للكثير من الانتقاذات الجماهيرية.
الحقيقة إن ردود الأفعال وإن كانت تحمل الكثير من الإشادة والتنويه بعمل جامعة لقجع، إلا أن هناك إشارات مقلقة تظهر من خلال طريقة عمل بعض الأسماء، وهو ما يجب الإنتباه إليه وتحييده من خلال الكثير من الأخطاء التي أضرت بالأندية والمفترض أن تنصب كل المساعي نحو فتح صفحة جديدة والتركيز على المساهمة في نجاح المهام ببصمات إبداع خالية من الإنتقام لجهات معينة، على حساب اخرى.
الصورة الماثلة أمامنا اليوم من خلال عمل مديرية التحكيم، ولجنة البرمجة، وحتى لجنة الإنضباط لابد أن يكون عملها مقيدا برؤية جديدة غير مقيدة خدمة للمصلحة الخاصة، وتمضي لتنفيذ قرارها الأول باستحداث منهاج عمل يسير شؤونها عبر فرض استقلالية القرار كجهة مختصة لا تسمح بأي تدخل تحت أي مسمى ثم تشرع إلى ضمان الحقوق للأندية، بل إن قمة ضمان نجاحها هو أن تكون على إطلاع وتماس وحوار وبحث مع الخبراء وذوي الشأن وإن كانوا خارج حدود المسؤولية، فتلك الخطوة يمكن أن توسع أفق رؤيتها وأيضا تشعر المترقبين بحرص تلك اللجان على التعاون وتوحيد الجهود لتحقيق الهدف المشترك ألا وهو تطوير الكرة المغربية بعيدا عن أي حواجز يمكن أن تشكلها المناصب تضر بأندية وتخدم اخرى.
الحقيقة أن يدرك الجميع حجم المشكلة، وطبيعة الخيارات الواقعية والعقلانية لحلها، أو لتخفيف الأخطار التي قد تنجم عن تداعياتها، وأحسب أن واقع التحكيم الوطني وما يمر منه بات أكثر حاجة من أي وقت مضى لإصلاح أوضاعه، وباتجاه أن تكون رهاناتها أقصد اللجان قائمة على تجاوز هذا الإخفاق الذي أفشل تجربة الاحتراف في الكثير من مفاصله.
قد يبدو مشهد الإخفاق اللجان ضبابيا، والذهاب إلى خيارات التغيير في الأسماء مجديا، لكن ذلك لا يعني تعطيل المحاسبة في كل من ثبت تورطه في وضع العراقيل في سبيل تطوير الكرة الوطنية، وأحسب أن الحاجة إلى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب يمكن أن تكون رافعة تؤدي إلى عملية تصحيح المسار في المرحلة القادمة، وفقا لرؤية المستقبل، إذ يكون مطلب تصحيح المسار مسألة تتطلب المقاربة، والمواجهة والمكاشفة، وأن نضع أخطاءنا وإخفاقاتنا المكشوفة والمخبأة في سياقها الصحيح، لكي نعرف قدراتنا، ولنرسم خطواتنا القادمة بواقعية، حتى إن كانت صعبة، لأن ملف إخفاق اللجان يحتاج بقوة إلى وقفة متأنية لتصحيح الأوضاع وترتيب الأوراق، حتى لا يقال إن واقعنا الكروي ومعه إنجاز منتخبنا خلال كأس العالم يعتمد على الطفرات فقط.

Views: 13

الاخبار العاجلة