كفاية من الفن الخاسر.

جسر التواصل24 أكتوبر 2022آخر تحديث :
كفاية من الفن الخاسر.

روما لجسر التواصل محمد صقلي

انا ضد الرقابة ايا كان شكلها. لكن كفاية من الفن الخاسر و لغنا الخاسر. حيث تلوثت بيئتنا تلوث حتى غنانا.
هل بالإمكان اعتبار واقعة الرابور طوطو محطة لإعادة النظر في ظواهر مرضية ساهم اعلامنا السمعي البصري في تعميمها؟

 اذا بالمواقع الالكترونية تغرق المشهد بطوفان من الغناء الهابط. ولا يمكن لاي كان ان ينفي او يقلل من التأثيرات السلبية الصارخة التي طرأت على سلوك الاجيال جراء هذا الطوفان الجارف.
في حدود الثامنة صباحا اي وقت الافطار قبل التوجه الى العمل تقصفك الاذاعة باغاني كباريهات بكلام فاضح ممسوخ. كما لو استفاق المجتمع من ليلة سكر و مجون.
هذه حقائق و أدلة ثابتة لا سبيل إلى نكرانها فأحرى محاولة تبريرها تحت اي حجة كانت.
في سهريات التلفزة التي تعاد اكثر من مرة خلال الاسبوع ما من حلقة الا و النجوم السوبر ستار ليسوا سوى مايستروهات التغني بالمؤخرات. و ترديد الساقط من الكلام. فضلا عن الحفاوة الزائدة و المحاباة المفتعلة في حق ضيوف اغلبهم من الوجوه المألوفة في فضاءات الليل و رواد منتجعات الفن الرخيص.
لست هنا بصدد تبخيس فنون العيطة إذ لا يمكن اعتبار من نسميهم الشيخات الا جزءا من موروثنا المجتمعي في الاعراس و الافراح. لكن أليس هناك قصدية ماكرة في تلميع صورة حاملي نمط معين من الغناء مقابل التعتيم على بقية مكونات المشهد. ولعل من ضحايا هذا التيار رموز الأغنية العصرية و ايضا الشباب الجادين في تجارب إبداعية راقية و بتصور مختلف.
التركيز حصريا على فن العيطة و الشيخات و اطلاق سهريات مفتوحة للراب و مشتقاته طوال الصيفية. و إقصاء بقية الفاعلين. هذا شطط في منهجية الإنتاج. و خطأ في التصور بالنسبة لواضعي و ممولي البرامج الفنية و الترفيهية.
ولا بد هنا من توضيح. لست معترضا لا على العيطة و لا فنون الشيخات بل انا عاشق لكافة فنون بلادي. لكن ارتباطا بالموضوع وفي خضم ما يطغى حاليا على المجال برمته.فالمسالة فيها سوء تقدير قد يكون قصديا و مقصودا مع سبق اصرار. للاساءة ليس فقط للذائقة الفنية بإطلاق العنان لكل من هب و دب لينهال على المجتمع بالقذف و الشتيمة و الكلام المسلوق تحت ذريعة النمط او الأنماط التي تستهوي الشباب. وقد لا يخفى على أحد أن السواد الاعظم من جمهور هذه الحفلات ما عدا استثناءات هم من مستهلكي الحشيش. و هؤلاء ابناؤنا ورجال الغد القريب كيف سيكونون يا ترى بعد عقدين من الزمن إذا هم في سلم الاربعينات تحت كلفة الحياة ووعثاء العمر.
الفن بناء.. رحم الله الحسن الثاني الملك الحكيم الذي اجاب على طلب من اخينا المخرج لحسن زينون. علينا ان نفتح معاهد للفروسية قبل معهد رقص. وان يكون ابنائي في الوطن فرسان.
رؤوس و اجساد في زحمة احتكاك وسط عناق و قبلات و تغنج. تمسخيط صافي.
و القيامه قايمة. موسيقى و شبق و أغتلام..
فتية ذكور تتدلى اقراط من ٱذانهم و فتيات في سلوك ذكوري يبعث على الاشمئزاز. و الخطورة هنا ان الجهات الوصية تسخر مبالغ مالية مغرية و باهظة لتمويل و تنزيل هذه التظاهرات الغنائية. وفي ذلك وايم الله إساءة و أي إساءة للمجتمع و انتكاسة لاخلاقياته و للسلوك العام. و اهدار للكرامة و المال العام.

Views: 3

الاخبار العاجلة