
طارق المعروفي

عندما أتابع مبارة في كرة القدم لفريق الوداد أو الرجاء ضد فريق آخر في إطار البطولة الوطنية، يُخَيَّلُ إلَيَّ و أنا أستمع للمعلق الرياضي، أن ذلك الفريق البيضاوي يلعب مع فريق أجنبي من قارة أخرى، أو فريق خصم، أو فريق منبوذ . فتسمع المعلق المنحاز بصفة مكشوفة، يعاتب الحكم كلما اتخذ قرارا ضد فريقه المحبوب، ويفرح و يهتز عندما يسجل فريقه، و يتأسف عندما تضيع الكرة من رجل فريقه المفضل.
لقد اعتدنا أن نتابع المباريات في القنوات الأجنبية ، حيث تسمع المعلق الرياضي، يصف أطوار المقابلة دون أن تشعر بتحيزه لهذا الفريق أو ذاك ،لأنه يعلم أن مهنته تحتم عليه الحياد و الموضوعية، و نقل مجريات المقابلة دون خدش لمشاعر الناس و المتتبعين ، و هذه هي الاحترافية في المهنة. أما أن ينساق المعلق مع مشاعره و عواطفه، فإن ذلك من باب الإساءة للمهنة.
و نضيف إلى ذلك، تلك الإذاعة الخاصة، و المختصة بشؤون الرياضة، و التي تناقش دائما في الأستوديو كل ما يتعلق بالفريقين البيضاويين، و كأن المغرب يفتقر للفرق الرياضية الوازنة و التاريخية، و التي حققت إنجازات كبيرة.صحيح أن الوداد و الرجاء فريقان متميزان، لهما تاريخ حافل بالنتائج و الانتصارات لا أحد يجادل في أهميتهما في الساحة الرياضية، و لكن ذلك ليس بدليل لتهميش الفرق الرياضية المغربية الأخرى ، و الحديث فقط عن فرقتين .
و لهذا أقولها و أكررها، نحن بعيدون كل البعد عن الاحترافية في مهنة الصحافة الرياضية ،لأن هؤلاء الذين تم إسقاطهم في هذا الميدان يفتقرون لأبسط أبجدية المهنة .
و أخيرا أقول لكم أنني لا أفضل فريقا عن الآخر، لأن البطولة الوطنية ضعيفة و تزداد ضعفا مع مر المقابلات. و كلامنا موجه فقط للمعلقين الرياضيين الذين ينسون أنهم أمام مكروفون ،و يستمع إليهم جمهور عريض و متنوع، ينسون ذلك نظرا لانحيازهم الواضح و كأنهم بين أصدقائهم في مجمع خاص في مقهى أو ما شابه ذالك .
رحم الله المعلقين الرياضيين القدامى الذين كان لهم صيت واسع ،و تعليق نافع ،و تدخل دائما في محله . رحم الله الذين لم نتمكن من تعويضهم .
Views: 6







