الاعلامي والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : هل هي نهاية الفرنسية ؟

جسر التواصل9 أكتوبر 2022آخر تحديث :
الاعلامي والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : هل هي نهاية الفرنسية ؟

طارق المعروفي 

عندما منحت فرنسا الاستقلال للدول التي استعمرتها ، لم تخرج من هذه الدول بكيفية نهائية ، بل تركت شركاتها و امتيازاتها والتابعين لها و جذورها الراسخة ، كما شجعت نخب تلك الدول على تعلم الفرنسية من أجل تسيير دواليب الدولة. و هكذا تم اعتماد اللغة الفرنسية في جميع المرافق ، من المدارس إلى الإدارات و إلى الشركات ثم إلى الحياة العامة، و أصبح المواطن مجبرا على الدراسة بالفرنسية ،لأنها ستؤهله لولوج المدارس العليا و المناصب الممتازة، كيف لا و أن جل المدارس العليا و الكليات تعتمد اللغة الفرنسية في التدريس ،بل حتى مبارة الولوج إلى الوظيفة تقدم بالفرنسية . لقد هيمنت الفرنسية على حياتنا بشكل فظيع ،الأمر الذي لا نلمسه في البلدان التي كانت مستعمرة من طرف إنجلترا أو اسبانيا على سبيل المثال . و حتى لا نخوض في تفاصيل نهب الثروات و الامتيازات الممنوحة للفرنسيين و أتباعهم ،فإننا اليوم ربما نصحو من هذه الغفلة، و نتساءل و نقول :ماذا استفدنا من هذه التبعية ؟
عندما كانت تفرض فرنسا نفسها و تهيمن على جميع القطاعات، كانت هي الحليفة و لديها ورقة الضغط التي تستعملها متى شاءت ،و لكن عندما رفضنا هذا الخضوع الأعمى لأن ما تستفيد منه فرنسا أصبح مكشوفا، سيما و أن الدول الأسيوية تقدم عروضا بأقل ثمن ، غضبت “للا فرنسا” ،و بدأت تلوح بتلك الورقة الحقيرة ، و تستفز و تمنع السفر إلى بلدتها، و كأننا سنموت جوعا إذا لم نرى فرنسا و لم ترضى عنا .
اليوم نحن أمام تحديات للتغلب على هذا الغول الذي لا يشبع و لا يهدأ . لهذا علينا أن نتوجه و لو أننا أضعنا الوقت كثيرا، لاتخاذ إجراءات جوهرية. علينا أن نتجه نحو الدول الأسيوية و الإفريقية، و نعيد النظر في لغة التعليم باعتماد اللغة الإنجليزية العالمية و لو أن الأمر سيتطلب سنوات من التدريج .
و يكفي ما أصاب فرنسا من تدمر: رئيس وزراء دولة مالي و على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة يتهم فرنسا بممارسات استعمارية جديدة و متعجرفة و انتقامية.
و تتقدم غينيا الاستوائية بدعوى قضائية ضد فرنسا في محكمة العدل الدولية بتهمة اختلاس الأموال العامة.
و اندلاع النيران في مقر السفارة الفرنسية بواغادوغو العاصمة البوركينابية .
و مظاهرات في نيامي عاصمة النيجر، تطالب بمغادرة القوات الفرنسية للبلاد .
و هكذا تنتفض البلدان التي ملت و غضبت من ممارسات فرنسا طوال السنين تحت ذرائع متعددة و ملتوية.
و اليوم نحن أمام تحديات جريئة ،مطالبون بإعادة النظر في الدول التي نتعامل معها من أجل مصالحنا العليا قبل كل شيء، سيما و أن الأسواق أصبحت متعددة و المنافسة قوية ،يكفي أن تتوفر العزيمة و المواطنة و التخلص من التبعية العمياء .

Views: 11

الاخبار العاجلة