
طارق المعروفي

بعد الحملة التي شنها أصحاب السيارات في مواجهة ما يسمى بأصحاب الجيلي الأصفر, أو قطاع الطرق , أو أولئك الذين يحتلون الشارع العام بدون سند قانوني بدعوى أنهم “حراس” السيارات, نجحت هذه الحملة في البداية بعد اعتقال أولئك الذين نصبوا أنفسهم فوق القانون , وأصبحوا يطلبون المال مقابل توقيف السيارة في الشارع العام.
ولكن سرعان ما رجعوا إلى أماكنهم, و ذلك بعد أن تخلص بعضهم من هذا الجيلي الأصفر ووضعه في جيبه وترك جزء منه واضحا للسائقين , ومنهم من غير لون الجيلي ,ومنهم من أصبح معطوبا بين عشية وضحاها متكئا على عصاه , ومنهم من تحدى كل هذا المنع لأنه يستطيع أن يخرج عينيه في السائق أو السائقة , ويتقن أسلوب السب والشتم, وربما يصل الأمر إلى المواجهة, خصوصا إذا علمنا أن عدد كبير منهم ذوي السوابق.
و كنا ننتظر من البرنامج التلفزي الذي أراد أن يناقش هذا الموضوع من كل جوانبه, كنا ننتظر منه أن يكون موضوعيا و محايدا و محترما لمهنة الصحافة, و لكننا تفاجأنا بذلك المونتاج الرهيب الذي يجعل المشاهد يئن لهؤلاء “الحراس”, حيث لم يعطى الميكروفون إلا لذوي الاحتياجات و الأشخاص المسنين و الأرامل بمصاحبة الموسيقى الحزينة, لكي يصبح المال الذي تعطيه لهؤلاء “باردي الأكتاف” واجبا و ضروريا .الخلاصة التي وصل إليها البرنامج التلفزي أنه من واجبنا مؤازرة هؤلاء “الحراس” و تقديم المساعدة إليهم , و قد سبق أن أشرت أن ما يتقاضاه “الحراس” ربما يفوق راتب مهندس الدولة .
كنا ننتظر أن يدوم الاعتقال من أجل تطهير المدن المغربية من قطاع الطرق ,الذين يستفزون أصحاب السيارات و يحتلون الملك العام بدون سند, و لكن الحالة عادت كما كانت مع كامل الأسف .
و من هنا نتساءل.
لماذا يتركنا المسؤولون عن هذا الوضع وجها لوجه مع أصحاب الجيلي الأصفر؟
هل يريدون امتصاص البطالة و التشرد, و المواطن يؤدي ثمن هذه البطالة؟
أم أنهم في حاجة إلى هؤلاء الذين ربما يصلحون “بركاكة” يلتقطون الأخبار ؟
الحلول الممكنة لهذه الظاهرة الخطيرة هي:
أولا: أن يمتنع السائقون و السائقات عن أداء أي مبلغ لأصحاب “الجيليات” لأنهم يحتلون الشارع العمومي بصفة غير قانونية , علما أن أصحاب السيارات يؤدون الضرائب لاستغلال هذا الشارع .
ثانيا: على الجهات المسؤولة, وضع لافتات في جل الأماكن من المدينة مكتوب عليها “الوقوف بالمجان” ,حتى لا يصبح المواطن في صراع و نقاش و اصطدام مع ما يسمونهم بالحراس و ما هم بحراس.
ثالثا: يتعين اعتقال كل فرد يعرقل السير ويبتز السائقين و يتواجد في الشارع العام ينتظر الفرائس.
أتمنى أن يوضع حد نهائي لهذه الظاهرة الغير مفهومة ,و التي لا نجد لها مبررا و لا سندا و لا هدفا, و التي تنخر المجتمع ,و تؤدي دائما إلى اصطدامات عقيمة بين السائقين و قطاع الطرق.
فهل سيتم احترام القانون و تطبيقه, و يتم تطهير الشوارع و الأزقة من هذا الفيروس, أم أننا سنصمت على رجوع بوصفير ؟
Views: 14







