الكاتب والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : تحايل الأبناك

جسر التواصل12 نوفمبر 2023آخر تحديث :
الكاتب والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : تحايل الأبناك

طارق المعروفي

عندما يفتح مستهلك حسابا في بنك معين، فإن المفروض و الواجب على البنك أن يخبره بكل المعطيات و المعلومات، و تكلفة كل عملية سيقوم بها، و يشرح له باستفاضة مضامين العقود التي سيوقع عليها. إلا أن بعض الأبناك ،تقدم مثلا للزبون منتوجا تشرح فيه مزايا هذا المنتوج، في حين تغض الطرف عن العواقب .
و في هذا الإطار أحكي لكم باختصار ما وقع لإحدى السيدات ،حيث اقترح عليها البنك منتوجا يقضي بتوفير مبلغ معين من المال من المنبع شهريا ولمدة خمس سنوات، مشيرا إلى مزايا هذا التوفير دون أن تتم الإشارة إلى العواقب . و بعد مضي أربع سنوات ،كانت السيدة في حاجة ماسة إلى نقودها، فطلبت من البنك استرجاع المبالغ المودعة، فكان لها ذلك مقابل تسديد اقتطاع لعدم الالتزام بالعقد، و لم يتم إخبارها بعواقب هذا الإجراء.
إلى هنا تكاد تكون المسألة عادية، إلا أنه بعد مضي أيام، تتوصل السيدة برسالة من مديرية الضرائب لتسديد ما بذمتها، و الرسالة لا تشير إلى نوعية الضريبة و لا إلى المبلغ الذي يتعين تسديده. ظنت السيدة أن الأمر يتعلق ربما بالضريبة السنوية للمسكن، مع أنها في وضعية سليمة، فلم تعر للرسالة اهتمام. و بعد مضي شهر آخر، تتوصل السيدة برسالة أخرى من المديرية المذكورة و هي رسالة تذكير، و عندها اتصلت بمديرية الضرائب من أجل الاستفسار حيث كانت المفاجأة، و هي أنها ملزمة بدفع ضريبة متعلقة بعدم الالتزام بالعقد المبرم مع البنك بخصوص ذلك الادخار، أي بصيغة أخرى هي ضريبة متعلقة بسحب الأموال قبل الموعد المحدد في العقد . و قيمة هذه الضريبة مع احتساب ذعيرة التأخير، يفوق نصف تلك الأموال التي سحبتها من البنك .
و المفاجأة الثانية، و هي أن السيدة لما اتصلت بعد ذلك بالبنك بخصوص هذه الضريبة، اكتشفت أن العون التجاري ليس له دراية بالموضوع بتاتا. أضف إلى ذلك أن العقد عندما لا ينص على عدم الخضوع للضريبة ، فهو خاضع لها ضمنيا.إذن عندما توقع على وثيقة لا تنص صراحة على أنها غير خاضعة للضريبة، فانتظر المفاجأة.
هنا يتعين على العاملين في الأبناك، إذا كانت لهم دراية بالمنتوج الذي يعرضونه على الزبائن ، شرح جميع العمليات و العواقب المترتبة عنها،حتى لا يصطدم الزبون بمفاجئات هو في غنى عنها. كما يلاحظ أن العقود تكون مكتوبة بلغة فرنسية معقدة، و بحجم صغير جدا، ولا يفهمها بشكل جيد إلا المتخصصون والمدققون الماليون والاستشاريون القانونيون، مما يصعب على الزبون فهم مضامين العقود التي وقع عليها.
و الحديث عن التعامل مع الأبناك يطول و يتشعب ،حيث أن لكل زبون قصص مع هذه الأبناك، التي من المفروض أن تكون في خدمتهم و إرشادهم و الحفاظ على ودائعهم، لأنها في الأخير هي التي تستفيد من تلك الأموال المودعة.

الاخبار العاجلة