قرارات عشوائية

جسر التواصل24 أكتوبر 2023آخر تحديث :
قرارات عشوائية

    عمر عاقيــــــــــل

أظهرت المواسم الكروية السابقة الكثير من العلامات السلبية والنتائج غير المتوقعة بسبب توقف مجريات دورات البطولة الوطنية ومعها فقدت الأندية الكثير من زخم التحضيرات والإستعدادات الأولية ما أفقدها الإستمرارية في تحسين الأداء، وترك معه طابع التأثير الفعلي سلبا على أندية وإيجابا على أخرى، حسب اجتهادات المدرب وخبرته وإبقاء لاعبيه في حالة جيدة من التنافس وتنظيم اللعب والبقاء في حالة من الإستعداد الجيد.
لا يختلف إثنان أن من عناصر نجاح البطولة إصلاح البرمجة كحزمة واحدة إذا تفرقت انخفض الإيقاع الفني للاعبين وساء المستوى الفني العام للبطولة الوطنية، لذلك كان التركيز والتذكير دوما بأن اختيار الزمان والمكان المناسبين لإقامة المباريات دائما ما انعكس إلى حد كبير في نجاحها فنيا وجماهيريا.
ولأنه دائما ما كان الخلل يكمن في خطط وضع وإعداد روزنامة ثابتة تلقى القبول بموازاة مع مشاركات المنتخب الأول وتعدد المشاركات الخارجية للأندية الوطنية، وعدم تحملها تبعات ازدواجية المشاركة في حالات كثيرة أحدتث لغطا إعلاميا وجماهيريا كبيرا.
لا ينكر أحد نجاح لجنة البرمجة في الموسمين الأخيرين في وضع برنامج محدد وفق أسس سليمة، يراعي ارتباطات المنتخبات الوطنية، ومشاركات الأندية المغربية، بعيدا عن الإرتجال والعشوائية التي طالما كانت سببا رئيسا في تراجع المستوى الفني للبطولة، بحيث أصبح الثبات قاعدة والتغيير استثناء، لكن ما اثار الإنتباه عندما قررت العصبة الوطنية لكرة القدم الإحترافية، تمديد فترة توقف البطولة لما بعد فترة التوقف الدولي ومبارتي المنتخب الوطني الأول أمام كل من الكوديفوار وليبيريا، لسببين رئيسين كشفتهما في بيان رسمي، بسبب التزام الوداد البيضاوي في مسابقة “السوبر ليغ” الإفريقي، ما سينجم عنه تراكم مبارياته المؤجلة بالدوري وهو ما يضرب بالأساس بعرض الحائط مبدأ تكافؤ الفرص بين أندية البطولة.
ومن ناحية ثانية، عزت العصبة الوطنية تأجيل موعد استئناف منافسات البطولة إلى فسح المجال أمام شركات الصيانة المكلفة بإعادة تهيئة العشب الطبيعي في مجموعة من الملاعب الرياضية، استعدادا للمرحلة الشتوية من الموسم الرياضي الجاري.
ولعل في هذا التأجيل مبدأ رياضي مهم لا تستقيم معه المنافسة الشريفة بتعطيل الأندية عن المنافسة بمقابل غياب فريق واحد عن منافسة البطولة، فإنه في الوضع الحالي يعطيه أفضلية وتميزا دون بقية الأندية، وبشكل يؤثر على استقامة البطولة وأداءها التنافسي، بشكل يؤدي إلى غياب طعم المنافسة والترقب والحماس الكروي المعهود مع توالي الدورات.
ثغرات تظهر بين الفينة والآخرى حتى وإن لم يكن لها تأثير كبير على مجريات البطولة إلا أنها تظهر لنا حجم التخبط الذي مازالت تعاني منه كرتنا، ما يعني أن أي ﺗﻌﺪﻳﻞ رغم بساطته ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﺿﻄﺮﺍﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﺒﺮﻣﺠﺔ ﻣﺴﺒﻘﺎ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻳﺒﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺲ، ﻣﺜﻞ ﻋﺪﻡ ﺗﻀﺮﺭ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻭﻣﺎ ﻣﺎﺛﻠﻬﺎ ﺗﻀﻤﻦ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻋﺎﺩﻟﺔ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻠﻞ ﺃﻭ ﻣﻴﻼﻥ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺟﻬﺔ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻷﻱ ﺳﺒﺐ ﻛﺎﻥ، ﻭﺗﻐﻠﻖ ﺑﺎﺏ ﺍﻷﻗﺎﻭﻳﻞ ﻭالإﺗﻬﺎﻣﺎﺕ، ﻭﺗﺴﺪ ﻣﺪﺧﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺬﺭﻉ ﺑﻪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﺇﺧﻔﺎﻕ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻣﺮﺿﻴﺔ.
ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺗﺤﺖ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ، ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ والمساواة ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﺮئيسي ﺍﻟﻤﺼﺎﺣﺐ ﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺗﺄﺟﻴﻞ ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻳﺎﺕ، ﻭﻟﻮ ﺃﺣﺲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺠﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﺑﺸﺒﻬﺔ ﻣﺎ ﻓﺎﻷﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﻠﻮﻫﺎ ﻛﻲ ﻻ ﺗﺼﺒﺢ ﻣﺄﺧﺬﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ.
وعند إمعان النظر بحالة اللاعبين في الدوريات الأوروبية، نجد أنهم في الفرق الكبيرة يضطرون للعب ثلاث مباريات في الأسبوع الواحد، محليا وخارجيا دون نسيان مشاركتهم الدولية رفقة منتخبات بلدانهم دون تأثر مستواهم، إذ تقاتل فرقهم على جبهات متعددة، بينما لا يتجاوز معدل مباريات الأندية المغربية الكبيرة أكثر من مباراة في الأسبوع الواحد، إلا في حالة إذا ما تمكنت هذه اﻷندية من اﻹستمرار في النجاح بالتقدم أكثر في المنافسات الخارجية، في حين تؤجل العديد من مباريات الأندية اﻷخرى التي قد تضطر في حالات كثيرة للإنتظار طويلا كي تدخل المنافسة.
ما يتوجب على العصبة الإحترافية للإرتقاء بمستوى المنافسات المحلية ضرورة الركون إلى نظام متكامل، وخطة محكمة الدقة كما هو الحال في دوريات أوروبا وغيرها، بحيث لا ننصف أندية ونظلم أخرى، فانتظام البطولة الإحترافية غاية في الأهمية، وسبيل لضمان تطور مستواها الفني العام.

الاخبار العاجلة