الرياضة

كورونا يهدد خزينة أندية العالم

عمر عاقيل

ألقى تفشي فيروس كورونا بتأثيره الإقتصادي على أندية كرة القدم ومختلف الرياضات عبر العالم بسبب تعليق الأنشطة المختلفة حيث هدد بتداعيات مالية كبيرة على مسار كبريات الدوريات العالمية، وأضر بمستثمريها الذين هوت أصولهم، وطالت الخسائر المتلاحقة جراء انتشار الوباء، والتي قدرتها تقارير اقتصادية عالمية بـ 4 مليارات يورو في حال أطاحةكورونا بالموسم الكروي نتيجة خسائر من حقوق البث التلفزيوني والعائدات التجارية والتسويقية، إن لم تتمكن اﻷندية من اﻹنتهاء من خوض مبارياتها المقررة حتى نهاية الموسم، نفس المصير يتحدق بالأندية المغربية بعد قرار توقيف نشاط الموسم الكروي، وتعليقه حتى إشعار آخر، وهو ما سيتسبب في خسائر مالية كبيرة، تنضاف لمعاناة الأندية المغربية التي تعاني منها سلفا. ما يمر به العالم من وباء جائحة كورونا، يمكن اعتبارها الفترة الأصعب التي تهدد خزينة أندية كرة القدم المالية، إذ أن تفشي وباء كورونا سيغير لا محالة من وجه اللعبة لسنوات عدة، والأكثر دقة سيغير من عادات الأندية في سوق الانتقالات، فيما يخص الصفقات المبالغ فيها حد الجنون، وذلك بحكم انخفاض حجم الأرباح التي اعتادت الأندية على حصدها في كل موسم، خاصة في بلدان البطولات الكبرى التي تضم أغنى أندية العالم. لا شك أن المنظومة المالية للكرة العالمية بعد أزمة كورونا لن تكون كما قبله، لما ستتركه من الأثر السلبي على خزينة اﻷندية المالية، وكذا النظام المالي العالمي الذي يسود في مختلف بطولات العالم، خاصة الخمس الكبرى في القارة العجوز، قد تصل إلى حدود خطر الإفلاس بالنسبة إلى بعض الأندية، من خسارة ملايين الإيرادات من حقوق النقل التلفزيوني، مرورا بتراجعات استثمارات الرعاية والتسويق، وخسارة الإيرادات من قطاع بيع التذاكر، وصولا إلى خفض رواتب اللاعبين للتأقلم مع التبعات المالية وإيجاد سيولة نقدية في ظل توقف كل مصادر دخل الأندية الثابتة، وانتهائها إلى انخفاض أسهم الأندية الرياضية في البورصات العالمية. إشكال سيطال الكرة المغربية، على الرغم من ضعف سيولتها المادية مقارنة بأكبر اقتصاد البطولات العالمية، يمكن أن تتأثر من زاويتين، الأولى الوضع الاقتصادي الداخلي للأندية الصعب، ومعاناة كل الأندية أساسا قبل جائحة كورونا، ووجود ديون كبيرة على معظم الأندية، وتأثر تعطل إجراء البطولة الوطنية، ومعها مشاركة الأندية خارجيا لفترة غير محددة، ووجود إشكالات تتعلق بتأخر صرف رواتب المدربين واللاعبين، والشكاوى التي تطال اﻷندية خاصة من اللاعبين المحترفين، وغير ذلك، مما يعني أن الكرة المغربية بعد كورونا أمام مرحلة جديدة. خزينة أندية الكرة العالمية، خاصة أندية النخبة التي تلعب في الدوريات الخمس الكبرى تبنى أركانها على اﻹستثمار بشكل خاص، وتنفق مبالغ كبيرة في عملية الانتذابات، ستضرر بشدة وتوقعات نمو مداخيلها وإيراداتها لهذا العام ستشهد انخفاضا دراماتيكيا، ويمكن افتراض في هذه الظروف الرياضية الاستثنائية، قد تأتي اقتراحات للموسم الرياضي القادم بالاكتفاء بإقامة دوري من دور واحد، بحيث لا يلعب أي فريق على أرضه مباراتين متتاليتين، بجانب إلغاء مسابقات الكؤوس المحلية، باﻹضافة إلى تغيير في معايير سوق الانتقالات، حيث من المؤكد في ظل المعاناة المادية أن تتقلص المداخيل والاستثمارات وأسعار اللاعبين التي تعرضت لتضخم غير مبرر خلال السنوات الأخيرة، حيث سيصير إنفاق 100 مليون يورو لضم لاعب، مهما كانت نجوميته، مشهدا من الماضي، وستتغير القصة، ولن يكون هناك المزيد من التعاقدات من هذا القبيل، بتحديد سقف محدد لرواتب اللاعبين، وتوزيع عائدات حقوق النقل التلفزيوني بشكل عادل، وإعادة النظر في حجم المسابقات والبطولات الرياضية، والتوجه لإقامة عدد مباريات أقل للحفاظ على صحة اللاعبين، وسلامة الجماهير، والقيم الرياضية السائدة الأخرى، ستوضع على طاولة النقاش وسيكون لذلك عواقب وتحولات في اقتصاديات الأندية والنظام الرياضي العالمي. إفرازات قد تدفع الأندية إلى التفكير بخطط بديلة ما بعد أزمة كورونا لتخطي أزماتها والحفاظ على توازن فني مقبول يبقيها في موقع المنافسة على الألقاب، وهي حلول منطقية، لتدبير المرحلة المقبلة بتوازن مالي، وعدم الدخول خلف أرقام كبيرة لتفادي الهزات المالية مستقبلا، مسألة نادت بها أندية كبيرة من قبل على غرار بايرن ميونيخ الألماني لمحاربة التضخم الحاصل، وهو الأمر الذي دفع اﻹتحاد الأوروبي للعبة إلى إقرار قانون اللعب المالي النظيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى