الرياضةبورتريه

من الذاكرة: رزيقة… حكاية جناح طائر توقف عن التحليق مكرها

جسر التواصل/ الرباط:الحسين بلهرادي

مواهب كبيرة سبقت زمنها..مواهب متعددة بزغت نجمها دون أن تجد من يشد بيدها..مواهب كثيرة تميزت بمجموعة من الخوارق..لكنها وجدت أمامها مجموعة من الحواجز الطبيعية والثقافية.. ومن بين هذه الجواهر ..الموهوب عبد الرزاق الدنكري..المعروف ب:رزيقة”..واحد من الأسماء التي ظل الجمهور الدكالي خاصة..والذي شاهده عامة يتكلم عليه..سواء داخل الملاعب أو خارجها.. رزيقة الفتى الهادئ..القادم من هضاب سيدي إسماعيل..هذه المنطقة النائية التي ترعرع بها..ووسط حوارها..رسم صورته مع المستديرة الساحرة..رفقة العديد من شباب القرية وعندما تجاوز الإعدادي..كان لازما أن يحط الرحال بأولاد أفرج..لمتابعة دراسته الثانوية..و مند أن حط الرحال داخل هذا المركز..وجد نفسه بين أحضان فريق النجم الرياضي..الذي كان يمارس ضمن عصبة الشاوية..رفقة مجموعة من الفرق الكبيرة.. رزيقة الموهبة الخارقة..وأقول الخارقة..لان ما كان يحكى عنه..كان فوق العادة..و على جميع المستويات..من الناحية التقنية والبدنية والأخلاقية..وووو..زيادة على تواضعه الكبير سواء وسط زملائه بالمؤسسة التعليمة أو مع مجموعة النجم الفرجي..أو مع الجماهير الغفيرة التي كانت تحضر لمباريات الفريق.. رزيقة..وجد نفسه وسط العديد من الأسماء التي كان ترسم لوحات التألق..أمثال مويرت جرنال سرور..صادق وغيرهم كما تظهر الصورة..وكان هذا عام1984..خلالها الفريق يجول طولا وعرضا في ملاعب عصبة الشاوية أمام أندية عملاقة ..لعبت بالقسم الأول.. رزيقة الذي مع الفريق وفي 17 سنة..خلق العجب العجاب..جعلت كل الأندية..التي لعب ضدها تطلب وده..ونفس الامر الامر بانسبة لمجموعة من المتابعين الذين كانوا يطالبونه بالانضمام لفرق كبيرة.. رزيقة لم يعمر طويلا مع الفريق..حيث نزل الصاعقة على قلوب كل من كان يعرف هذا الموهوب..عندما سمعوا انه غادر أولاد أفرج مكرها..حيث غادر الدراسة..التي كان يريد أن ينهيها في فرنسا..والتي فضلها عن الكرة..حيث رفض كل العروض التي جاءت..والتي تقدر بالعشرات.. لكن كما يقول المثل: تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن..حيث تعرض الموهوب للمرض..منعه من مواصلة مرافقة الحلم..ليجد نفسه ومعه الوالد..يجري من طبيب إلى أخر..للبحث عن العلاج..مرض جعله يتنقل بين الجديدة ومراكش والدار البيضاء..عند كل عيادة خاصة سمع بها..ولمدة طويلة قاربت أربع سنوات..خلالها عانى الموهوب الصراع النفسي والذاتي والمادي..خصوصا وانه مازال شابا في مقتبل العمر..كم هي صعبة أن تجد نفسك تصارع الموج أنت وعائلتك؟؟؟..طوال هذه المدة حطم رزيقة الرقم القياسي في عدد الرحالات عبر الحافلات بين المدن للبحث عن دواء يسترجع له كيانه و نفسه..التي كانت تدور بصعوبة.. أيام وشهور وأعوام..عاش معها الويلات..لكن الأمل كان دائما يطرح أمامه..رغم جرح الألم.. وهي طويلة وطويلة..ولم يعرف مرارته إلا هو..فمهما تكلمنا عن معاناتها..فان كانت قاسية وقاسية..لكن كما يقال بعد كل ضيق مخرجا..سوف يجد رزيقة احد الأطباء بالبيضاء..وهو ألماني الجنسية الذي وجد له العلاج..وهذا ما حصل..لكن بعد معاناة طويلة..ابتعد خلالها عن الملاعب.. رزيقة سيعود إلا الملاعب..حيث دافع عن ألوان نهضة الزمامرة الذي جاروه خلال 1988 و1989..قبل أن يعود لمجاورة فريق اتحاد سيدي إسماعيل في القسم الوطني الثالث..قبل ينهي مساراه الكروي مكرها..وسط العديد من التساؤلات التي مازال يطرحها كل من شاهده ومن جاوره ومن سمع عنه..ومن بينها لم تقدم له يد المساعدة له من طرف من كان يسير آنذاك؟ وووووووو…..؟؟؟ وإذا كان رزيقة الموهبة ظهر في وقت قصير..وخلق العجب العجاب..فان النجم الرياضي لأولاد أفرج..بدوره بزغ نجمه..في سنوات طويلة..كان دائما يصطدم بعدة حواجز..منها حسابات أهل القرار في تلك الفترة سواء من كانوا يتحكمون في دواليب الأمور..أو الذين يسيرون الشأن المحلى..وتلك حكاية أخرى تروى في وقتها المناسب.. ورغم ما حصل لهذا الفريق من تصدعات.وشتات..فقد تدخل مجموعة من الذين دافعوا عنه في فترة المجد..ومنهم العميد السابق سعيد مويرت..الذي فك المعادلة من جديد..وعاد بقطار الفريق إلى سكته..رغم الأطنان من المشاكل..سواء المادية أو المعنوية..والحسابات الضيقة..الناتجة عن صراعات السياسية..رغم أن هذا الفريق هو ملك للجميع..فهذا الفريق وجد نفسه مثل شجرة..التي تواجه رياح العواصف..القادمة من كل اتجاه.. ختام الكلام..إذا كان رزيقة قد أنهى مساره مضطرا..لأسباب سبق ذكرها..فان أمنية الجميع أن يواصل قطار النجم من محطة إلى محطة..ومن جيل إلى جيل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى