فن وثقافة

في أزمنة كورونا: صدق أبريل، و كذبت باقي الشهور

عبد المجيد فنيش

سلا/ المملكة المغربية الاثنين 20 ابريل 2020

ارتبط شهر أبريل منذ أزمنة في ذاكرة الناس ، بشهر الكذب المباح، و خاصة في يومه الأول.

و معلوم أن أصل كذبة أبريل هو موضوع عديد من الروايات، في مقدمتها علاقة هذا الشهر بالتقويم الميلادي، و التغيير الذي حدث عليه في القرن السادس عشر، حيث تحول فاتح السنة من فاتح أبريل الى فاتح يناير.

و قد تأتي في المرتبة الثانية الرواية الايبيرية، التي قالت إن المسيحيين بعد أن تمكنوا من السيطرة على كل الأندلس ، أطلقوا كذبة قالوا فيها : إن سفنا جاءت لتنقل المسلمين إلى شمال إفريقيا، فهب المسلمون إلى الموانئ، ليكتشفوا أنها كذبة، حيث وجدوا جيوش المسيحيين تنتظرهم، وكان ما كان من تقتيل، و قد كان اليوم غرة أبريل.

كما أن هناك رواية هندية، و أخريات بلقانية و قوقازية، و…و..

و الأهم الآن – مهما اختلفت الروايات- ، هو أن أبريل هو شهر الكذب الذي بقدر ما ينتظره الجميع، فإن هذا الجميع تنطوي عليه الكذبة فيصدقها لحظة ، قبل أن يدرك أنه وقع في الحفرة التي حفرها بنفسه.

وقد تبارى الناس في تأثيت طقوس ترويج الكذبة ضمن منظومة محكمة لصناعة الحدث، و توفير قنوات صرفه ، و قد ازداد الإبداع في هذا الأمر مع الإمكانات التي توفرها وسائل التواصل الآن، و التي يقتات بعضها بالكذب طيلة السنة.

لكن ، ها هو أبريل 2020, يتطهر من جرم الكذب الذي اقترن به أمدًا غير قصير، و ها هو أبريل هاته السنة الغبراء يصبح أصدق الأشهر، و أن صدقه غفر له خطايا كذب ما مضى.

أبريل اليوم ، إنه شهر الحقيقة، المفجعة التي عرت العالم .

أبريل أسقط أوراق التوت على عالم كنا نظنه قويا موحدا متضامنا ، و بالتالي مؤهلا لربح حرب النجوم – إن هي وقعت-.

أبريل اليوم اقتلع الشجرة التي أخفت الغابة زمنا طويلا، فظهرت الغابة مجرد أرض قاحلة تشققت تربتها بجفاف لا يبقي و لايذر.

أبريل اليوم ، فضح التكثلات القارية والإقليمية و..و…، و فضح كل منظماتها ومراصدها و مراكز الدراسات فيها، فلا* شينگن* ظل فضاء لاوروبا المتقدنة ، و لا الآسيان وقف صامدا أمام طوفان الكوفيد، و لا الأمريكان استطاعوا حماية أرضهم من الفيروس، حتى ظن الناس أن العم سام قد استسلم، و… ولا…..
أبريل جاء هاته السنة – و ككل السنوات في موعده- لكن بجلد غير جلده، فها هو جاء ليمحي الكذبة التي جعلت الناس ينامون في العسل، منذ ظهور أول حالة إصابة بالكوفيد 19، وعلى مدار ربع سنة.

إنه صدى ذوي رعد أبريل الصادق الصدوق، يطرق الأسماع قائلا : إن الأمر أكبر مما حسبه الناس في مشارق ومغارب الأرض.

وقد صدق أبريل، حين فند كذب كل تجار الكوارث الذين باعوا الوهم – كل بلغته وطريقته -، حين كانو ا يروجون أن نهاية التراجيديا على مرمى حجر.

أبريل يقول : نعم ستنتهي المأساة حين تكتمل الأسباب، و لعل أولها أن يتحمل كل واحد من الناس مسؤوليته في حفظ نفسه، وفي ذلك حفظ لسلامة الآخر.
إنها معادلة تبدو سهلة لكونها تقوم على أن مفتاح الخروج من عالم ، والدخول إلى آخر، هو بيد كل مواطن إذا ما تخلى على أنانيته وتنازل على بعض عاداته، وقاوم هواه بعدم الخروج ، في انتظار زمن الخروج الآمن.

أرايتم (هاذ الدخول و الخروج فالهدرة), قد يكون هو عين العقل في زمن الكورونا، فدخول عالم بدون كوفيد، لن يتم أولًا إلا بشرط القطع مع الخروج من أجل الخروج.
فلنودع زمن:

– فاين غادي (ة)؟
– ما غادي(ة) فين
– كيفاش ما غادي (ة ) فين و أنت خارج (ة) ؟!؟!
– أنا غير في راس الدرب..

ويبقى الأمل في أن يأتي ماي بشيء من الربيع الذي قيل لنا أنه هو سلطانه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى