بورتريه

رجال كبار فقدناهم : عبد الجبار السحيمي القلم اللاذع المبهر بقلم محمد تويررتو

محمد تويرتو

اثارني ماسمعته هذه الايام عن مايسمى بحملات الذباب الالكتروني . أولا انا لست سياسيا او متعاطف مع أي حزب او سبق لي أن كنت اخدني الفن وخصوصا المسرح منذ نعومة أظافري ولم يترك لأي(بلية)مجالا لمنافسته ولكن أقرأ وأستمع لسياسات العالم كأيها الناس وعندما سمعت بمصطلح الذباب الالكتروني تذكرت مقالا للراحل المتخلق الأديب الإعلامي السي عبد الجبار السحيمي رحمه الله. كتب مقالا غيرة على وطنه المغرب حيث أنه في منتصف السبعينات من القرن الماضي زار المغرب صحفي خليجي حاشا أن يكون صحافيا نظرا لأخلاقه ،قام هذا المخلوق بزيارة للمغرب وبعد عودته كتب مقالا يصف حفاوة الإستقبال وكرم الضيافة ومالقيه من حسن المعاملة ويقولفي الختام انه لما استقل الطائرة عائدا إلى بلده وعندما اغلقت المضيفة باب الطائرة ودخلت لمدرج الاقلاع ظهرت مضيفة وهي تحمل طبقا صغيرا وشرعت توزع الحلوى على الركاب وحينما واقتربت من اخينا الصحفي لاحظ أن ذبابة قد امتطت حتى هي الطائرة و تحلق فوق رأسه وتزنزن امام وجهه حتى انها حرمته من الاستمتاع بجمال المضيفة الرائع وقال كان عليها ان تبقى في بلدها، هذا المقال قرأه الراحل السي عبد الجبار السحيمي في احدى الجرائد واخذته انفته وغيرته على المغرب وأجابه بمقال مطروز بالطرز الفاسي وماأعجبني فيه هو لما قال له الذباب لا يتبع سوى القاذورات لو لم تكن قذرا لما استهواك الذباب وختم المقال بوماأدراك أن هذا الذباب جئت به منالقاذورات التي تعيش فيها ببلدك…رحم الله سيدي عبد الجبار السحيمي الإعلامي الشامل أديب وصحفي وفنان وكان يتسم بالمرح وخفة الظل وبالمناسبة استحضر هنا مستملحة من مستملحاته رحمه آلله، الفنان الراحل محمد الادريسي وهو ممثل من مولاي إدريس زرهون كان سيسافر إلى الجزائر ليشتغل بالمسرح الجزائري وتوجه عند الراحل السي عبد الجبار السحيمي لمكتبه في جريدة العلم ليودعهوطلب منه إذا كان له بالعاصمة الجزائرية صديق ليمد له يد المساعدة قبل الالتحاق بالعمل فاخذ السي عبد الجبار ورقه وقلم وكتب شيئاووضع الورقة في غلاف واغلقه وكتب إسم المرسل اليه وعنوانه وهو الصحفي المغترب الراحل محمد علي الهواري وأوصاه ان لا يفتحالرسالة ولما وصل الإدريسي وتوجه للمقهى التي يتواجد بها محمد علي الهواري قرب عمله بأحدى الصحف فتحها علي وشرع في الضحك والإدريسي مبهور وقال له علي الهواري لقد خيرني السي عبد الجبار في ما كتبه لي، لقد كتب مكتوب غير مشكول وخيرني أناشكله كيفما راقني وكل شكل له معنى ،المكتوب يمكن شكله لهذا المعنىإذا جائكم فأقبلوه ويمكن شكله لمعنى آخر:

وهو إذا جائكم فأقتلوه

رحم الله الجميع،لنا اناس فقدناهم لن يتحركوا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى