شعر ورواية

قصيدة ” سأخبر الله بكل شيء …”للشاغر عبد العزيز حنان

للشاغر عبد العزيز حنان

إلى الطفل السور الذي فجرها ….
إلى أطفال الشاعر الكبير محمد عزيز بنسعد ( 1)
في قصيدة : نُقْطَة وَ رْجَعْ لَصّْبَرْ .( 2 )
*******
و بِحقِّ الدّمع …
قهراً ،
يتفجّر من عينيكَ …
و بِحقِّ القهْر …
جمراً ،
يتدفَّق من شفتيْكَ …
و بِحقِّ الطُّهْر …
صفاءً ،
براءةً ،
أنواراً ..
تشِعُّ صادحةً ،
من عمركَ الغَضِّ ،
تُعانق الملكُوت …
بِلا واسِطة .
من غيِر حجابِ .

جشَعُ البشر ؛
لهْفةً …
جهْلاً …
لا يُبْقي و لا يَدَرُ .
تأْلِيهُ الرّغائب ،
في أعْماقهم ..
أعْمى بصائِرهم .
فما رأَوْا ،
مطَبّات المسير …
و ما انتبَهُوا ،
تَبْلعُهمْ ..
– ذاتَ خَطوٍ –
مِن كثْرتها الحُفرُ ….
فضاعوا و ضيَّعُوا …
تيَّهتْهمُ الأوْهام ،
بِصحراء الأماني …
فامَّحتْ أمامهم ،
معالمُ طريق الصّواب .

أنبِأْني ،
يا عُنوان الصّدق …!

يا عُنوانَ فضيحةِ ،
كلِّ البشر …!
أنبِأْني ،
يا قصيدةً …!
تُعلن مِن طُهرها ،
زيْفَ الحضارة ..
انْكشافَ القَذارة ..
زيْف الإنسانية ،
زمنَ التّفسُّخِ و العَهَارة ..
و قُبحَ دعاة السلام ،
باسْم الأنبياء ..
باسْم الأصفياء ..
مِن الخلق ، زُوراً
تُجّارَ التّدْمير ،
و التّزْوير و القِمَارة ..
أنبِأْني ،
يا ابْنَ أرض الشَّام …!
ماذا حكَيْت لِرَبِّك ؟؟؟
و هلْ لاعبْتَ ،
أطْفال بْنَسَعْدٍ ( 3 )
الغُمَّيْضَةَ ، و الْبِلْيَ ؟؟؟ ( 3 )
و هلْ عانَقَ
جسدُكَ الغَضُّ ،
مِياهَ الكوْثرِ ..
يسْتحِمُّ ،
مع أطْفال بْنَسَعْدٍ ؟؟؟
و هل غنَّيْتَ ،
مع صِبْيَة بْنَسَعْدٍ ..
( رَاهْ الْجَنَّة مَحْلُولَة
حَلّلْهَا مُولَانَا
مُولَانَا مُولَانَا
فَ الْجَنَّة يَرْعَانَا ) ( 4 )
أنْبِأْني ،
كيْف داعبْتُم الكًرَة ،
هناك …
محَبَّةً …
رِضَى …
بِلا غضَب ،
بِلا عِتاب ؟؟؟

خبِّرْني ،
يا وَرْدَ دِمَشق …!
يا إِكْلِيلَ نَارَانْجِ دِمَشق …!
كيْف الْتَقيْتَ ،
صِبْيَةَ بَنْسَعْدْ ؟؟؟
كيْف عانقَتِ ،
البراءةُ ، البراءةَ ؟؟؟
كيْف مسحَتْ دمْعةُ دِمَشق ،
آثارَ فَحْمِ طَانْطان ؟؟؟
كيْف اجْتمعتُمْ ،
ترْوُونَ – ثانية – الحكاية ،
من الألف للياء …
دون ملَلٍ ،
دون تعبٍ ،
دون كَـــدّ ؟؟؟
تشكُون للرَّبِّ ،
بيْن يديْه مَنْ ،
كان وراء الأسبابِ .

سُبْحانكَ ربِّي …!
ما اسْتَحْيَيْتَ ،
تضربُ مثلاً …
<< … بعوضة فما فوقها ..>> ( 5)
و الخلْقُ ،
في ذِرْوَةِ الغُرور …
جِسْم مِجْهريّ ،
أعْياهُم …
خَلْخَلَ بَوْصلَة أيَّامهم …
و مِن ذِرْوةِ البَطْرِ ،
لِقَعْر الِانكسار ..
لِحقيقةِ العَجْز …
قلُوبُهم ،
شاخِصَة للسّماء ،
تسْتجْدي الرّحمة …
تسْتجْدي الخَلاص …
تطْلب الرّأْفَة ،
ترْجُو رفْعَ البَلاء .
تطْلبُ الرَّبَّ ،
بِلا صوْتٍ ،
مِن قهرهم …
مِن عجْزهم …
رحْمتكَ يا الله …!
عفْوكَ يا الله …!
بكَ تَحْتمي القلوب ،
مِن ضُعفها ،
مِن غفْلتها ،
بعدما ،
ذاقتْ نزْراْ يسيراً ،
من لفْحَةِ العِقابِ .
//////////////////////////////////////////////
عبد العزيز حنان
الدار البيضاء في : 15-16-17 أبريل 2020
للنص تتمة
إضاءات /
* 1- محمد عزيز بنسعد : شاعر مغربي يبدع في القصيدة الزجلية . تتميز كتاباته بالحداثة الشعرية و التميز في الطرح .
* 2- نُقْطَة وَ رْجَعْ لَصّْبَرْ : مجموعة شعرية زجلية للشاعر صدرت في طبعتها الأولى سنة 2016 و ضمنها قصيدة تحمل نفس العنوان .
أطفال و صبية بْنَسَعْدٍ : هم أطفال ماتوا حرقا إثر حادث انقلاب الحافلة التي كانوا يستقلونها أثناء عودتهم من تربص رياضي ، صبيحة يوم الجمعة 10 أبريل 2015 على مشارف مدينة طانطان جنوب المغرب
* 3 -الغميضة و البلي : لعبتان من ألعاب الأطفال .
* 4 -الأغنية : ( راه الجنة محلولة ….) يتم ترديد الأغنية عند الاحتفال بحفظة القرآن ( سواء عندما حفظ الطالب حزبا من الأحزاب أو عندما يختم حفظ القرآن الكريم ) الكريم بالمغرب و تقول الأغنية مع الاختلاف في كلماتها حسب مناطق المغرب
(: بِيضَة بِيضَة لله، بَاشْ نْزَوَّقْ لُوحْتِي، لُوحْتِي عَنْدْ الطَّالَبْ، وَالطَّالَبْ فَ الْجَنَّة، وَالْجَنَّة مَحْلُولَة، حَلَّلْهَا مُولَانَا، مُولَانَا مُولَانَا، يَا سَامَعْ دْعَانَا، لَا تَقْطَعْ رْجَانَا، مَنْ حُرْمَةْ نَبِينَا، نَبِينَا ..نَبِينَا، مُحَمَّدْ وَاصْحَابُه، فَ الْجَنَّة يَتْصَابُو، ، وَعْلَى زِينْ الْحَالَة، صَلُّوا يَا رَجَّالَا، لا إله إلا الله، محمد رسول الله..
* 5- الآية من القرآن الكريم من سورة البقرة : << ۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ 26 ) >>)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى