شعر ورواية

انتهت الأسطورة

محمد الصقلي
روما 18 أبريل 2020

أفاق العالم مثل شخص طارت عنه ملابسه.و الخروج عاريا للشارع هو عين الجنون. والبيوت تحولت إلى سجون. أليست هذه الصورة تذكرنا بأدم وحواء و الشجرة المحرمة كما ورد في القرآن الكريم.* فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة*.
جاء كورونا. فسقطت ورقة التوت. وانكشف المستور.
لا أحد بإمكانه أن يحدد لنا ملامح الصورة التي سيكون عليها عالم الغد.
انتهت أسطورة أمريكا. وما كان يسمى الدول العظمى.
جاء كورونا لتنهار معه معمارية ما اصطلح عليه بالنظام العالمي الجديد.
نظام خططت له أمريكا وفق أهوائها
عبر أنماط عيش و أساليب حياة و برامج إنتاج تكرس مصالحها و هيمنتها.
نظام يبرر إذلال الشعوب و تبعيتها بهدف استعبادها و امتصاص ثرواتها
من خلال حروب بينية و نزاعات مفتعلة. إما بسبب خلافات حدودية أو دينية أو مذهبية أو إثنية أو طائفية.
نظام اختلق الإرهاب لللترعيب و الترويع و زرع الفتن و الكراهية و العنف.
نظام دفع بالعالم اجمع إلى آفة الاستهلاك المهووس.
نظام اخضع شعوب العالم لجبروت المؤسسات المالية عبر منظومة القروض الطويلة المدى التي تحتاج لعقود زمنية لسدادها. او لما سمي بإعادة الجدولة لتبرير الشطط في الرفع من فوائدها.
عالم ما بعد كورونا لن يحتمل أنصاف الحلول. ومن بين أهم العبر التي يتعين استخلاصها نهاية سلطة المال و اعتماده كأساس للإنتاج و التنمية. و ضرورة اعتماد بدائل كأرضية للاستثمار
و إعادة النظر في جدوى او لا جدوى خيارات الخوصصة وهل هي تعني في ما تعني التخفيف من أعباء الدولة و إطلاق العنان للمنافسة الحرة دونما قيود بما يخول هذه المنافسة إهدار قيمة الفرد و كرامة الإنسان.
وفي الخلاصة أنه بوجهة نظر ما تم إطلاق الفيروس لأن حسابات أمريكا حتى الأن كانت خاطئة و لم تحقق المطلوب فكان لا بد من قلب الطاولة و ليكن ماكان. واللجوء بالتالي إلى اختلاق هذه التراجيديا الكونية بعواقب غير محسومة. إلا إذا تداركنا لطف من العلي القدير. بفرج منه قريب وهو السميع المجيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى