
طارق المعروفي

السارق العادي هو ذلك الشخص الذي يسرق حقيبة مالك أو هاتفك أو دراجتك أو سيارتك…
أما السارق السياسي فهو الذي يسرق مستقبلك و أحلامك و قدراتك و تعليمك و صحتك و ابتسامتك و سعادتك.
و الفرق بين الاثنين، هو أن السارق العادي، هو الذي يختارك لكي يسرقك في ظروف معينة و ملائمة. بينما السارق السياسي، فهو الذي اخترته أنت بنفسك لكي يسرقك. و الفرق كذلك يتجلى في أن السارق العادي يتم مباشرة القبض عليه و محاكمته و عقابه بسرعة طبقا للقانون. بينما السارق السياسي، يبقى بعيدا عن الشبهات، وغالبا لا تمسه المحاسبة و لا المراقبة. و هذا النوع من السياسيين يتوفر على البراعة و الحنكة لكي يسيطر على عقول الناس ،خصوصا منهم تلك الطبقة الفقيرة المحتاجة ،و التي تريد أن تغير حياتها بأي ثمن، فتصوت في الانتخابات لصالح الفاسد مقابل مبلغ بسيط من المال أو وعود كاذبة. و هناك كذلك بعض الناس في الجهات النائية التي تطبق تعليمات المرشح الماكر تحت طائلة الخوف أو التهديد .
إن الخطر كل الخطر من السارق السياسي، لأنه غالبا ما يكون محميا تبعا لنفوذه و جبروته، و يصعب بالتالي التصدي إليه، خصوصا في الأوساط التي ذكرناها سابقا. و لهذا فإن هذا النوع من السارقين، سيظل يعيش معنا و يسلب منا كل ما نتطلع إليه، خصوصا في مثل هذه المجتمعات التي تكون فيها نسبة الوعي و البطالة و الفقر و التهميش كبيرة . و السبب الرئيسي لوجود هذه الفئة من السارقين ،هو أنهم تنعدم فيهم المواطنة ،أي أنهم لا يحبون وطنهم بل يحبون فقط أنفسهم. كما أنهم “أبناء الجوع” ، لا يشبعون مهما قدمت لهم و مهما نهبوا من المال العام ، و هكذا يكونون سببا مباشر في إغراق المجتمع .
و مع ذلك سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه السارق السياسي مثل السارق العادي، يتابع و يحاكم و يعاقب من أجل مجتمع متقدم و متطلع للنمو و الازدهار، في ظل المساواة و العدل، و الشخص المناسب في المكان المناسب .
Views: 4







