شعر ورواية

قصيدة( موت ) للشاعر محمد كمل

محمد كمل Mohammed Kamel
القنيطرة Kénitra Maroc

14/04/2020

إهداء : إلى أحمد الجوماري-1939-2005
غادرنا حين تسلل الموت إلى شرايين شعره.

مولاي أحمد ….
لا
تغضب في موتك
لاشيء
لاشيء
لاشيء
يستحق ذلك
و
دموعك غيث الأقحوان الثائر الذي يرصع قبرك
وموتك
أنت
أجمل من مليار ممن يسيرون بلا
روح
بلا شعر
كلهم
مشاريع قصائد بآلية المعنى
والنسق واللغة
جدرانها النفاق والخذلان والتملق
لا
تحزن في موتك
انت
أجمل منهم جميعهم
لم يفتك
أي شيء
أي شيء
أي شيء
لم
يفتك
الموت
هنا
لازال يبدع طقوسا ألحانها أحلام مجهضة لقتلنا الف مرة ومرة الف مرة ومرة الف مرة ومرة

لا تقلق في موتك
فقد سرق الموت الذي هربك منا:

سرق الموت:

محمد بلاط أيقونة النضال والحياة
قمرا مشعا همه إسعاد الفقراء
حياته يتسلل أليها بين لقاء ولقاء
رمزا ظلاله العدل والقرنفل والياسمين
حلق عاليا على جناح ثورة الشرف والكرامة
مرفوع الرأس هربه الموت” البليد “
وزهرة الأقحوان وسبو والرفاق في حداد لن ينتهي

لا تحزن في موتك
مولاي أحمد
فقد سرق الموت خلسة:
سرق الموت بلا حياء
عبد القادر بويفرومني صاحب ” الرثيلا والقفطان”

الشاعر- المسرحي- المخرج- السينوغراف- الكاتب – الموسيقي
كيف للموت ان يحمل الى فردوسه كل هذا الجبل
لقد سرق الموت: حسين الحوري- نجيب سرور- خليل حاوي-محمد تيمد- مؤنس الرزاز-وكل شيء جميل

وسرق الموت الأحلام كلها
وسلمنا للرعاع الحمقى والمجانين
يستحمون
في التصفيق للرداءة
وجهل يتجدد ليتغنى
بنشوة خصي الجميل فينا
واقبر الموت
أنهار شعر وبيغونيا وميموزا وليلك واللوتس
كادت ان تزهر فينا

تسلل الموت كعادته وبغبائه المعهودة كقمر تائه
حين غزت الوحدة لوحات حياته
وسقط القناع عن ” العاجلة المحبوبة”
وصارت سيوف الغدر طبولا تهرب الأبتسامة
وتغرق الورود الساحرة الأقحوان والعوسج والزعتر

وعوضتها بأزهار بلاستيكية لا رائحة فيها
ولاطعم ولالون لها ولارحيق

والموت أسقط عن وجهه الحياء
وصار لا يخجل او يشعر بالخوف يتجول مرفوع الرأس كأنما مهمته الحياة يخترق دروبنا كعاصفة بحرية مجردة من الرحمة والإحساس…
والنجوم والكواكب تتهاوى في بحر الطين والعدم
والعبث صير الوجود عدما لا ينتهي ….
ولم نعد نعانق تلك الزغاريد المحررة للألم والبحث عن شروق
شموس أخرى والشمس التي نعرف كتمت عزفها ولم تعد تتغنى بالوجود صار الكون مسرحية وتكسرت فيها كل الجدران” السيناريست” الوحيد العبث العدم
والأغنية الوحيدة التي يشدو بها الجميع
هي إنتظار الموت خوفا او الخوف موتا

والروح قصيدة تكسرت ابياتها و زئيرها فاق سعة الكون
والكل أصبح له حلم واحد ان يبقى وفقط مجردا من الحلم
كنوارة شمس تبحث عن قمر لا وجود له .

فلا تحزن في موتك مولاي أحمد
لم يفتك:
اي شيء
أي شيء
أي شيء
صرنا روحا تسعى والموت يتريصها بلا حياء
والحياة جائحة سحبت كل ألوانها
و”الحمى الإسبانية “و”كردة” و “بوكليب” و”الطاعون “و الجدام” و” الرداءة ” “والجهل” و”كورونا” سفن تنتظر ان نركبها لنعانق الفراغ
وانفسنا
لا تحزن
لا تحزن
لا تحزن
فهذه الحياة لامعنى لها
وانت سيدي الشاعر
اجمل “ميت” في الأرض والسماء.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى