
متابعة زكرياء عريف
Zakaria.arif04@gmail.com

بالموازاة مع تنظيم النسخة 28 لمعرض الكتاب والنشر الدولي (دورة يونيو 2023)، الذي ينظم للمرة الثانية على التوالي بالعاصمة الرباط. قامت مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بإصدار تقرير النشر والكتاب بالمغرب برسم سنة 2022، وهو تقرير دأبت المؤسسة البحثية (مقرها البيضاء) على إصداره سنويا بالتزامن مع تنظيم المعرض الدولي للكتاب، وذلك بقصد تقديم تشخيص سنوي لوضعية النشر والكتاب في المغرب في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية؛ إذ يقدم التقرير –كما ورد في مقدمته- معلومات بيبليومترية مفصلة عن المنشورات المغربية.
أشرف على هذا التقرير الدكتور محمد الصغير جنجار، وأعد البيبليوغرافيا وحرر التقرير فريق مكون من عدة باحثين من داخل المؤسسة.
وقد أورد التقرير العديد من المعطيات المهمة حول حالة النشر العلمي بالمغرب خلال سنة 2022، منها: نشر 1.320 نصا ورقيا ورقميا خلال سنة 2022، تتوزع على 1.187 عنوانا ورقيا بنسبة 90 في المائة، و133 منشورا رقميا، بنسبة 10 في المائة، ومعظم هذه المنشورات الأخيرة باللغتين الإنجليزية والفرنسية على شكل إصدارات لمؤسسات عمومية.

ويشير التقرير إلى أن النشر الرقمي قد أضحى أكثر انتشارا وأسهل ولوجا خلال سنة 2022؛ إذ تستحوذ اللغة الفرنسية على 70 عنوانا من أصل 133، متبوعة بالعربية (39 عنوانا)، ثم الإنجليزية(24 عنوانا)، وتركز هذه المنشورات الرقمية على قضايا السياسة والاقتصاد والاجتماع، بخلاف المنشورات الورقية التي يطغى عليها الاهتمام بحقول القانون والإبداع الأدبي (بنسبة 40.27) بحسب التقرير.
ويذكر التقرير أن جميع هذه المنشورات الرقمية صادرة عن ناشرين مؤسساتيين (مؤسسات أو جمعيات ومراكز)؛ ويحتل في هذا السياق مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد(الرباط) المرتبة الأولى من حيث الإصدارات الرقمية، ب: (54 عنوانا) باللغتين الفرنسية والانجليزية،يليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي(الرباط) ب10 عناوين باللغتين العربية والفرنسية، واحتلت مؤسسة البحث في الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية(الرباط)، -وهي مؤسسة بحثية حديثة العهد نسبيا ويرأسها الدكتور فؤاد بن أحمد أستاذ الفلسفة ومناهج البحث- المرتبة الثالثة ب9 إصدرات باللغة العربية.
وفي سياق آخر، يكشف التقرير أن خمسة مجالات معرفية تهمين على مجمل إنتاج النشر بالمغرب بنسبة تزيد على 69 في المائة؛ وهي مجالات: الإبداع الأدبي ب247 عنوانا وبنسبة (18.71)، الدراسات القانونية ب242 عنوانا وبنسبة 18.33، التاريخ ب152 عنوانا وبنسبة 11.52، والدراسات الإسلامية في المرتبة الرابعة ب127 عنوانا، وخامسا الدراسات المتعلقة بالقضايا الاجتماعية ب118 عنوانا. بينما تذيل حقل الجغرافيا الترتيب ب3 إصدارات فقط.
أما في ما يتعلق بحقل الترجمة، فقد شكلت نسبته من حصيلة النشر في المغرب خلال سنة 2022، 5 بالمائة، أي 63 نصا. وتشمل حركة الترجمة بالأساس مجالات التاريخ(20 منشورا ) والأعمال الأدبية العالمية(14 منشورا)، بالإضافة إلى بعض الحقول الإنسانية (فلسفة، دراسات إسلامية، مجتمع، سياسة..)
وفي خلاصة مهمة أوردها التقرير، تبرز مآل البحوث والرسائل الجامعية، فقد تم إحصاء 16 من الإصدارات المغربية كانت في أصلها عبارة عن رسائل جامعية (بما نسبته 1.21 في المائة من المنشورات الورقية والرقمية).
وبخصوص توزيع الناشرين؛ فقد أحصى التقرير 253 ناشرا مغربيا، يتوزعون على النحو التالي: 204 ناشرا مهنيا خاصا، 49 ناشرا مؤسساتيا(هيئات عامة وجمعيات غير ربحية)، بينما بادر 260 مؤلف إلى نشر كتبهم على نفقتهم الخاصة. وتحتل دار الأمان بالرباط(باعتبارها ناشرا خاصا) المرتبة الأولى من حيث الكتب المنشورة سنة 2022، وذلك ب48 كتاب، تليها سيليكي(طنجة) ب47 عنوانا، وثالثا مؤسسة آفاق بمراكش ب34 عنوانا. أما الناشرون المؤسساتيون(أي الهيئات العامة أو الجمعيات أو مراكز البحث)، فيأتي في الرتبة الأولى مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (الرباط)ب56 عنوانا، وثانيا مؤسسة مقاربات (فاس) ب24 منشورا، ثم ثالثا مؤسسة باحثون للدراسات و الأبحاث والنشر والاستراتيجيات الثقافية(تازة) ب20 منشورا.
يشير التقرير في شأن آخر إلى ضعف النشر الجامعي، إذ لم تنشر الجامعات 13 مجتمعة طيلة فترة 2022 سوى 55 عنوانا، أي ما يعادل 4.23 كتابا لكل جامعة؛ وقد جاءت جامعة ابن زهر الأولى ب13 عنوانا، وثانيا جامعة محمد الخامس بالرباط ب(9 عناوين) وثالثا جامعة الحسن الثاني ب8 عناوين.
أما بخصوص الدعم الموجه للكتاب، فيبرز التقرير أن 93 كتابا خلال سنة 2022 حظي بدعم، أي ما نسبته 7 في المائة، وتعد وزارة الثقافة المؤسسة الراعية للنشر بالمغرب، إذ قدمت خلال هذه السنة(أي 2022) دعما ماديا ل46 عنوانا، أي حوالي نصف الكتب المدعومة (49.46 في المائة)، ويأتي في مرتبة ثانية مجلس الجالية المغربية بالخارج (7) ، ثم مؤسسة هانس سيدل الألمانية ب 4 كتب.
في سياق آخر كشف التقرير على الوضعية الهشة للمجلات الثقافية والأكاديمية بالمغرب، إذ أحصت المؤسسة نحو 167 عنوانا(84 منه ورقي و83 رقمي)، صدرت في 324 عددا، وتختص هذه المجالات في حقل أو أكثر من حقول العلوم الإنسانية، بينما تشكل المجلات القانونية ما نسبته 30.24 في المائة. وتكمن الوضعية الهشة لهذه المجلات، بحسب التقرير، في العديد من الصعوبات البنيوية المرتبطة ب: ضعف الانتظام في الصدور، ضعف بنية البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، محدودية الموارد المادية للناشرين، مشاكل التوزيع غير المنتظم..
في الأخير يبين التقرير عدد منشورات المغاربة بالخارج التي وصلت إلى 180 عنوانا، ويكشف الدور الذي يضطلع به بعض الناشرين الأجانب خصوصا في الأردن في نشر كتب الباحثين المغاربة، خاصة الرواية والشعر، كما تحظى ترجمات المغاربة باهتمام كبير خاصة من لدن الناشرين في دول الخليج وبلاد الشام.
Views: 32







