كون على بال

نوح رابي .. التدخل السيكو اجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية يخفف من الآثار النفسية نتيجة تفشي الفيروس .

عبد المجيد الراشيدي

أكد الأخصائي النفسي في الإعاقة والباحث بسلك الدكتوراه نوح رابي، أن تفشي فيروس كورونا 19 المستجد لا يهدد السلامة الجسدية لبعض الناس فقط، بل تجاوز تأثيره الكبير إلى الكيان النفسي بشكل مباشر لجميع المواطنين، وخصوصا من هم في وضعية إعاقة ذهنية، حيث تأثر الكثير من الأشخاص والأسر نفسيا جراء هذا الوباء أكبر بكثير من الفئة التي تأثرت على المستوى الجسدي، و خصوصا إذا كان هذا التأثير تصاحبه إعاقة ذهنية أو اضطراب التوحد . وأوضح الأخصائي نوح رابي، أن التهديد يكون مضاعف لهم و لأسرهم، والضغوط السيكو اجتماعية تشمل المصابين وغيرهم على حد سواء، لهذا فإنه من الضروري أن تقدم المرافقة والدعم السيكو اجتماعي لكل الفئات في وضعية إعاقة ذهنية والتوحد ولأسرهم خلال تفشي الوباء وبعده، ومن الضروري التدخل والاشتغال على دلائل توجيهية وخلق منصات الانصات والدعم أو خلق خلايا سيكولوجية لمتخصصين في علم النفس تواكب الحالة النفسية للأشخاص في وضعيات إعاقة ذهنية، وتوفير الدعم السيكو اجتماعي الضروري حتى تتمكن من تجاوز هذه الفترة الصعبة بأقل الضغوطات والاضرار النفسية والاجتماعية الممكنة . واعتبر نوح، أن هذا البرتوكول السيكو اجتماعي الذي نقترحه كدليل توجيهي وعملي للأخصائيين النفسيين في المصاحبة النفسية الاجتماعية للأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية من أجل مساعدتهم في أداء مهمتهم بشكل فعال، وهذا الدليل مكون من خمسة مراحل وهي : الوقوف عند القيم المشتركة والهوية الأسرية، وكما هو معروف يقول الأخصائي نوح، أن كل الموطنين باختلافاتهم الثقافية، والاجتماعية، والمعرفية، والعمرية، و نوع و درجة الإعاقة الذهنية، فالحالة النفسية والاجتماعية تكون مختلفة ومتنوعة باختلاف التوجهات الفكرية، والإدراكية، والعمرية … فالملاحظ عموما والحس المشترك عند الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية وأسرهم والضغوط النفسية والاجتماعية (نتيجة تجارب الألم والمعاناة والتجارب الضاغطة بسبب الإعاقة والتجارب السلبية المتوقعة ) كذلك ظهور مجموعة من الضغوطات والانفعالات النفسية المتداخلة، كالقلق، والفزع، والخوف، والغضب، وتزداد أكثر عند الأشخاص في وضعية إعاقة أنفسهم لما طلب منهم الوقوف في منازلهم و هي تغييرات مفاجئة ووضعية جديدة التي لم يستعدوا أو لم يعتادوا عليها، فالقيود التي فرضتها الإعاقة تزيد حدتها النفسية بعد المكوث الإجباري بالبيت، وبهذا فالأخصائي النفسي الاجتماعي في المرحلة الثانية لابد له من معرفة كيف تتمثل الأسرة لدورها كنسق مركب لتجاوز هذه المرحلة الحجرية الصحية، وتدبير التحالفات الداخلية لكيان الأسرة و أدوارهم تجاه الشخص في وضعية إعاقة ذهنية فيما يتعلق بالرعاية للمتابعة التربوية عن بعد للمتمدرسين والمستفيدين من خدمات المراكز والجمعيات، اللعب، المساعدة وتدبير الخلافات اليومية. معرفة الأخصائي السيكو اجتماعي للتجارب الحياتية ومعايشة الأسرة لسيرورات الإعاقة، تاريخها، مشاريعها التربوية الفردية، تاريخ بداية الصدمة الوبائية، مع الأخد بعين الإعتبار نوع الإعاقة والسن والجندر، والاعتماد على تقنية سرد وحكي الأسرة والوقوف على الإنصات بأبعاده المختلفة، كذلك الوقوف على فعالية التمثلات الدينية وآثارها في حياة الأسرة وتماسكها سواء في علاقتها بالإعاقة أو الوباء وضرورة الإحاطة بالأبعاد الأنثروبولوجيا للصحة والمرض والاعاقة، وكيفية تفاعل الأسرة . ” دورة حياة الوباء داخل الأسرة” : الصدمة الوبائية، التعاطي مع المعلومات، تغييرات في الأحداث، فقدان السيطرة وحالة الذعر، غالبا تسبب الأزمة في وقوع خسائر نفسية أو إجتماعية، كذلك غياب الحل الجذري . وضع تشخيص لطالب المساعدة السيكو اجتماعية : في البداية يقول نوح، إذا كنا نتحدث عن ضرورة الكشف المبكر للمرض أو الضغط النفسي للأشخاص في وضعية إعاقة فهذا يعني بأن أول خطوات الدعم تتمثل في ضرورة الانطلاق من التواصل والاتصال مع الأسرة ككل، كذلك الانطلاق من تشخيص الحالة النفسية لكل المستويات التي يجب على الأخصائيين التدخل فيها، وهذا يساعدهم على تسهيل مهمة الدعم و ربح الوقت وتكون أكثر فعالية و نجاعة . فمن أولويات الأخصائي النفسي الاجتماعي إدراكها في هذا المستوى . وعيه بأن العلاقات الشخصية داخل الاسرة، لا تقل أهمية عن الحالة النفسية، وبشكل عام ومن خلال ملاحظتنا اليومية لبعض تقارير خلايا الانصات والدعم النفسي عن بعد للأسر في وضعية إعاقة ذهنية، الشعور بلا أمان وعدم الاستقرار النفسي وظهور انفعالات متباينة ومتعددة للأطفال في وضعية إعاقة ذهنية وغالبا تكون متداخلة أدت إلى بروز بعض الاضطراب في السلوك . الانتباه للضغوطات النفسية القبلية المتعلقة بإعاقة طالب المساعدة أولا ومعاناة كل أفراد الأسرة، بنفس القيمة والاهتمام الذي نوليه لمعاناة الشخص في وضعية إعاقة ذهنية. وتمثل النظرية النسقية بشكل عام حسب نوح رابي، أحد المقاربات المعاصرة، التي نبهت إلى أهمية الإنتباه للأسرة باعتبارها نسق، وأن أي حدث مفاجئ يصيب فردا منهم سيؤثر لا محالة على أفراد الأسرة ويمس كيانها ككل . النظر إلى الأسر كوحدة، وكمتغيرات، ولعل ما يفسر ذلك كيف أن بعض الأسر تتفكك وتنحل بسبب الإعاقة وبعضها يتلاحم ويتقوى من مثل هذه الأزمات كوباء كرونا المستجد الذي قد يغيير طبيعة العلاقات الأسرية الحاضنة للإعاقة . الشعور بالسيطرة على الوضع : عمل الأخصائي السيكو اجتماعي على مساعدة الأسرة الحاضنة للشخص في وضعية إعاقة ذهنية والشخص نفسه في ظل هذا الحدث الجديد منح تفسير جديد معرفيا واضحا للتحكم والسيطرة على الوضعيتين الإعاقة والحجر الصحي، ومنحهم أيضا القدرة على إدراك أوضاعه وتحليلها وفقا لتمثلاتهم و تداعياتها المستقبلية. التدخل السيكو اجتماعي عن طريق منصات أو خلايا الإنصات أو الوسائط الاجتماعية والتي تتمثل في السماح لطالب المساعدة التعبير بكل حرية والتقاسم الموضوعي للمشكلة، ومحاولة استدراجه تدريجيا لتفريغ الضغط والتعبير عن انفعالاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى