سياسة

“كورونا” هل تدفعنا لاعادة ترتيب اوراقنا… ؟

محمد اديب السلاوي

1

تواجه اليوم الانظمة الصحية في القارات الخمس تحديات غير مسبوقة في ظل التفشي المتسارع لجائحة كورونا المستجد، حيت تجاوزت المستشفيات في اغلب دول العالم قدراتها الاستعابية لاستقبال المزيد من المصابين بهذه الجائحة.

من جانب اخر اصبحت الانظمة الصحية في مختلف انحاء العالم تواجه صدمات متتالية بسبب الاف الارواح التي اخدت تحصدها يوميا هذه الجائحة في مشرق الارض ومغربها، في الدول التي تملك وسائل الوقاية والدول التي لا تملكها، اذ يتوقع الخبراء ان هذه الجائحة قد تحصد ملايين الارواح خلال الشهور القادمة اذا لم يتمكن العلماء من ايجاد اللقاح المناسب والادوية الضرورية التي تستطيع القضاء على هذا الفيروس القاتل.

هكذا اصبحت صدمة كورونا واسعة وكبيرة وضخمة، فهي صدمة متعددة، صدمة طبية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية ذات تاتير كبير على كل العالم، وهو ما اذى /يؤذي الى خسائر وتداعيات كبيرة لازمة تجاوزت في مناطق عديدة الممكن والمستحيل، ادت الى خسائر بشرية واقتصادية كبرى، وهو اصبح يفرض على العالم اعادة رسم المشهد الاجتماعي، الاقتصادي، السياسي لما بعد كورونا، وهو ما يوحي للعلماء والخبراء بأسئلة عديدة : كيف سيكون وجه العالم ما بعد كورونا.. ؟هل ستختفي التقة في الذين صنعوا هذا الفيروس.. ؟هل سيتم انتاج نظام عالمي جديد يحرَم الاسلحة الجرتومية والنووية والبقاء على الاسلحة التقليدية للدفاع عن النفس…؟

2

طبعا من المبكر الان الحديت عن صورة العالم ما بعد جائحة كورونا، ولكن مع ذلك لا باس من التفكير فيه في شروطه وقيمه.

ونعتقد ان اطلالة سريعة ومختصرة على حالة الدول في طريق النمو في ظل هذه الجائحة الرهيبة ستفتح امامنا ابواب التساؤل عن ما ينتظرها من اجراءات لتبقى مشاركة في المشهد العالمي ما بعد كورونا.

ان اغلبية الدول الفقيرة والمتخلفة التي فاجئتها هذه الجائحة مازالت تعاني من ويلات عهد الاستعمار/تعاني من الفقر والتخلف الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والسياسي /تعاني من غياب انظمة صحية تمكنها من مواجهة مخاطر الاوبئة /تعاني من الكتافة السكانية العالية التي تستقطب الاوبىة لتصبح موبوئة بالامراض الفتاكة والعلل المميتة.

في مقال لكاتب امريكي بجريدة واشنطن بوست)(خلال شهر مارس 2020) يقارن فيه بين الطاقة الاستيعابية للقطاع الصحي في الدول المتقدمة والدول النامية، يشير فيه الى ان عدد اسرة العناية المركزة في المستشفيات الامريكية مقارنة بعدد السكان هو سرير واحد لكل 2800 شخص بينما تحيل مقارنة مماتلة في اوغاندا الى سرير واحد بالعناية المركزة لكل مليون شخص.، وهي مقارنة تنطبق على كل المجالات والميادين

لاشك ان هذه الوضعية تنطبق على كل الدول النامية، وعلي كل القطاعات بها، وهو ما يفسر لنا التحديات الصحية التي واجهت بها هذه الدول جائحة كورونا، نظرا لقلة امكاناتها وعدم وجود الوسائل الضرورية للعلاج، وهو ما دفع العديد منها الى الاكتفاءبالوسائل الوقائية التقليدية، مع حظر التجوال واغلاق المتاجر واماكن التجمعات والنقل والسياحة، حيت اختلفت انماط الحياة الانسانية في اشكالها المختلفة.

3
ما سيترتب عن جائحة كورونا، سيكون على دول العالم ابتداء من الان اعادة النظر في حساباتها الاقتصادية والسياسية، في انظمتها، كما في علاقاتها الدولية لتكون قادرة على مواجهَة المفاجئات التدميرية.

ان الازمة الراهنة لكورونا، لاتفرض على دول العالم فقط اعادة النظر في قيمها السياسية، ولكنها ستفرض عليها اكتر من ذلك، اعادة هيكلة مؤسساتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية، كما ستفرض عليهاالتضامن من اجل انقاد الدول الفقيرة من الاندتار، لانها تكون في الغالب مصدرا من مصادر قوتها، وهو مايعني بصيغة اخري اعادة تقييم فلسفتها السياسية والاسس التي تقوم عليها مفاهيم توازناتها الجيوستراتيجية.

اما بالنسبة للدول التي في طريق النمو، من اجل استمرارها حية على الخريطة الدولية لابد لها من ضبط سياساتها الداخلية على القيم الديمقراطية والتقرب من الفئات الواعية المدركة لمفاهيم الازمات والتحديات.، والعمل سريعا على اتخاد التدابير اللازمة والاحتياطات الصارمة لاعطاء التعليم والبحت العلمي والصحة والثقافة والتنمية مكانتها اللائقة في السياسات الوطنية، مع التوسع في تطبيق الانظمة الالكترونية والذكية لتسهيل العمل عن بعد، وهو ماسيقربها من ولوج العولمة والحداتة والعصرنة في عالم مابعد كورونا.

افلا تنظرون…؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى