قناعات وليد

جسر التواصل30 مارس 2023آخر تحديث :
قناعات وليد

عمر عاقيل 

وفرت مباراتي البرازيل والبيرو بكل حمولتهما الكروية لثقل المنافسين في تاريخ الكرة العالمية فترة اعداد مهمة ودورا مفصليا في تحديد نقاط ضعف وقوة خطوط الأسود، وقد شكلت المباراتين للمدرب الركراكي فرصة بناء جديدة بلاعبين شباب حملوا قميص الأسود لأول مرة، وتحديد طرق اللعب بما يتوافق ومنهجية عمل المدرب، خصوصا للاعبين المنضمين حديثا إلى المنتخب، ما يمكنهم من تلقي استراتيجية المدرب الفنية والأهداف الخططية وغيرها.

وقد مثلت مباراتي البرازيل والبيرو فترة إعداد مهمة وحجر الزاوية في برنامج الإعداد لتجربة الكثير من الأفكار، والوقوف على أداء بعض اللاعبين في مراكز مختلفة علاوة على توفيرها فرصا لتصحيح الأخطاء، وتقييم ملاءمة اللاعبين للمراكز أو الجمل الخططية.
وبالرغم من معرفة قيمة اللاعبين بعد انجاز كأس العالم إلا أن فلسفة المدرب بلا شك تختلف في التعامل مع المباريات الودية من حيث اكتشاف أفضل العناصر كل في مركزه، والثبات على التشكيلة المناسبة والمتجانسة، خصوصا أن هناك مساحة زمنية قبل خوض غمار ما تبقى من مباريات تصفيات كأس افريقيا 2023.
المباراتين أرسلتا اشارات قوية ودقيقة في اختيارات المدرب، وعدم منح الفرصة إلا لمن يستحقها فعلا، كما برهنتا على قيمة اللاعبين الذين كسبوا الرضا والإقتناع بما قدموه من مستوى يبعد كل الشبهات عن مجاملة المدرب للاعبين، ومنحه الفرصة للاعب الأكفأ والأحق بالفرصة والتجريب بدلا من المناداة على لاعبين انتهت صلاحيتهم ولم يعد لديهم ما يقدمونه لأنفسهم والمنتخب.
ومن يبحث في أوراق المنتخب الوطني في مباراتيه يجد الكثير من الإيجابيات والإستقرار الفني على الأداء العام بصورته المتفاوتة بين السيطرة المطلقة وفرض أسلوب اللعب الجماعي على الخصم، إلا أن ما تحقق يدخل ضمن حدود المعالجة التي يمكن للمدرب أن يضع لمساته في تصحيح الأوضاع ورسم أسلوب مقترن مع امكانية اللاعبين وظروف كل مباراة وصولا للحفاظ على الإستقرار الأمثل.
ولأجل أن نكون أكثر إنصافا وواقعية فإن ما نتطرق له لا يصب في أسس الأداء الفني، لكنه يدخل في إطار الحفاظ على استمرار النجاح، ما يعني ضرورة أن تغادر أذهان اللاعبين انجاز المونديال ما قد يثير الهواجس ويشتث النهج التكتيكي ويدفع باللاعبين لا قدر الله نحو خسارة الجهد والإرتباك تحت وطأة الشعور بالفخر باللجوء إلى خيار الأداء الفردي المقترن بالأنانية وبالتالي يسبب في فقدان التركيز وارتكاب الأخطاء ومنح الخصوم فرصة الضغط نفسيا لكسب المباراة.
وهنا فإن عملية الارتقاء تتطلب من الركراكي حلولا تلامس هذا الجانب بكل احترافية ومحاولة دفع اللاعبين نحو انتهاج الأسلوب المتزن بين الجدية المسيطر عليها وبين اطلاق المهارات التي تصب في صالح الأداء الجماعي وليس العكس.
الأمر الآخر المهم هو كيفية معالجة الأخطاء رغم بساطتها من دون أن تؤثر على روح تعامل اللاعب مع الخصم وخاصة ما شاهدناه من أخطاء حارس المرمى أمام البرازيل وهو ما تسبب في ضغط الخصم على الجبهة الدفاعية للمنتخب.
المباريات الودية لا تعد مقياسا يمكن الركون إليه في الإقرار على المستوى الحقيقي للمنتخب ومدى امكانية نجاحه في قادم المنافسات، لكنها قد تكون مهمة في توظيف اللاعبين والإستفادة القصوى من رغبة الأسود في اجتياز ما بعد مرحلة المونديال والثقة النفسية الجيدة التي تسيطر على نفسية اللاعبيين، ذلك مشروط بالتخلص من (الثقة الزائدة) التي طالما تكون حاضرة عند تحقيق نتائج جيدة بصورة أو أخرى تغطي على الأخطاء قد ترمي بالمنتخب إلى دهاليز الغرور والشعور بالقوة تراها تسقط مع أول اختبار جدي لا يلعب فيه الحظ دورا في كسب النتيجة.

الاخبار العاجلة