طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : نداء الى التلفزة الرمضانية

جسر التواصل20 مارس 2023آخر تحديث :
طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : نداء الى التلفزة الرمضانية

طارق المعروفي

و نحن على أبواب شهر رمضان ،الشهر الديني، خلافا لما يروج له بعض الناس ، و حيث أن المواطن يعاني في هذه الأيام من هول التهاب الأسعار التي تنخر جسده، ورداءة التعليم التي أدت إلى خروج الأطفال إلى الشوارع و ما يترتب عن ذلك من سلوكات خطيرة، أما المحظوظين فإن القطاع الخاص هو الذي يتولاهم، و حيث أن قطاع الصحة العمومية لم يعد يلبي حاجيات المواطن، الذي يلجأ قهرا إلى المصحات الخاصة التي تكاثرت و استفادت من الوضعية الحالية، و نظرا لتدمر المواطن من جراء التلاعبات و عدم محاسبة الذين يفتقدون للحس الوطني، فإننا نطلب بإلحاح من التلفزة، أن تعفينا في هذا الشهر الفضيل من السيتكومات البليدة، و المسلسلات الدنيئة ، و احترام المشاهد في هذا الشهر على الأقل.
و جوابا على طلبي هذا، ربما ستقف تلك الممثلة أو ذاك المستفيد من الكعكة ليجيبني بذلك الجواب الذي يصدر من شخص لا يفقه في أبدجية القانون، ليقول لي: “من أجبرك على تتبع تلك البرامج؟ شاهد القنوات الأخرى و اتركنا لحالنا “. لا تدري هذه الدمية و ذلك المُسَيَّر أننا نتحدث عن قطب عمومي ممول من مال المواطن، و من حق هذا الأخير أن يدلي برأيه. فلو كان الأمر يتعلق بشركة خاصة، لما فتحنا الموضوع من الأساس.و هناك من سيرد علي و يقول لي:” هناك القناة السادسة إذا أردت البرامج الدينية، و هناك الرياضية المتعلقة بالميدان الكروي ،و الثقافية المتعلقة بإعادة و إعادة برامج يسمونها “ثقافية”، و لهذا دع عنك الأولى و الثانية، فإنهما لمسلسلات الشيخات والمدمنين و سهرات هز و اطلق و سيتكومات الذل و الخراب. و بعد هذا يقولون لك إننا نتحدث و نعبر عن الواقع المغربي. أي واقع تتحدثون عنه؟ إنه واقعكم و مستواكم، أما المغاربة، فلم يكونوا و لن يكونوا في يوم من الأيام يعيشون تلك الحياة المنحطة، حياة الفسوق و الرذيلة.ألا يمكن أن نتحدث عن معضلة التعليم في مسلسل ما و انعكاساته ؟ ألا يمكن أن نتحدث عن رجالات المغرب الذين بصموا تاريخ البلاد و نعرف بهم ؟ ألا يمكن أن نتحدث في مسلسل عن مشاكل الإدارة و الزبونية و المحسوبية و طرق الوصول إلى المناصب العليا ؟
كل الناس أصبحت اليوم تدرك العلاقة التي تجمع شركة الإنتاج المستحوذة و المحظوظة مع التلفزة ، و هي العلاقة بين البائع و المشتري، و كل ذلك تحت غطاء دفتر التحملات، وما يسمونها بلجنة الانتقاء المُسَيَّرَة ،حتى لا يظهر العيب المباشر .أما معضلة نسبة المشاهدة التي يتمسكون بها، فإن الجميع أصبح يدرك اليوم أن المستوى الثقافي للمواطن يتدهور سنة بعد سنة، و هذا راجع بالأساس لضعف المؤسسات التي ذكرت و من بينها قطاع التلفزة ،الذي يعمق في بلادة المواطن. ثم كيف لنا أن نناقش برامج التلفزة إذا لم نشاهدها ؟ أي ناقد في جميع المجالات لا بد له أن يشاهد المنتوج ليعبر عن رأيه. إذن وجب علينا الاعتماد على نسبة الإعجاب لا نسبة المشاهدة ،و بين هذا و ذاك بحر من الظلمات .
آن الأوان لإعادة النظر في هذا القطب، و النهوض بهذا القطاع الحيوي بعد هذه السنين من الإحباط و المعاناة، يكفي ما يعانيه المواطن اليوم، فلا تزيدوا من معاناته بمسلسلاتكم و سيتكوماتكم، و لا توتروا أعصابه فقد أصبح لا يطيق .

الاخبار العاجلة